الانتفاضة الثالثة

طالبت فصائل فلسطينية ومحللون سياسيون بتشكيل قيادة وطنية ميدانية ترعى "انتفاضة القدس" لإدارتها وتوحيد الفعاليات والشعارات والأهداف والضوابط والآليات والخطاب الإعلامي الوطني، وضرورة تدحرج الانتفاضة لتصل لأهدافها والحفاظ على ديمومتها.

ودعت فصائل ومحللون سياسيون إلى توفير كل الظروف الموضوعية لكي تستمر الانتفاضة وأن يكون الخطاب وطنيًا وحدويًا، محذرين في ذات السياق من محاولة التفاف البعض على الانتفاضة لإضعافها وتقويضها.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "على بساط الرأي" الذي نظمه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة بعنوان "انتفاضة القدس .. الأسباب والديمومة والسيناريوهات"، واستضاف عددًا من ممثلي الفصائل الوطنية والإسلامية والمحللين والكتاب في الشأن السياسي في الساحة الفلسطينية.

مأسسة الانتفاضة

يحيى موسى النائب في المجلس التشريعي والقيادي في حركة "حماس" طالب بتوفير كل الظروف الموضوعية لكي تستمر الانتفاضة، مشيرًا إلى أن حركته تُغلب كل ما له علاقة بوحدة الحال ووحدة الميدان وتجميع القوى ومأسسة الانتفاضة، وقال موسى: "يجب أن يكون لهذه الانتفاضة هيئات موجهة ترعى وتقدم كل ما يلزم لاستمرارها وحل أي إشكاليات قد تشوه هذه الحالة"، وأشار إلى أن حماس مع تطوير الانتفاضة بإيجاد هيئة ناظمة توجه الثوار نحو أهدافها، مستطردًا "نحن مع كل ما يوفر كل هذه العوامل ومع عدم الانجرار إلى أي مربعات قد تؤثر على المقاوم في الميدان ونقدم كل مقومات ومستلزمات توحد وتعمق واستمرارية الانتفاضة".

وأبدى موسى استعداد حركته لتقديم كل العوامل التي يمكن أن تسند الانتفاضة وتُحقق لها الوحدة الحقيقية، مطالبًا بتحالف الجميع لمنع قطع الطريق على الانتفاضة ومحاولة استغلالها لأمور عبثية، على حد تعبيره، وفيما يتعلق بدور المجلس التشريعي تجاه الانتفاضة، أوضح موسى أن التشريعي معطل حاليًا في غزة، منوهًا إلى أهمية تحقيق الوحدة السياسية كما توحدت الوحدة الوطنية في الميدان.

وأضاف "المطلوب من الساسة ترميم الصورة بعيدًا عن الانقسام والتجاذبات التي فرضت علينا بقوة الإقليم وجبروت الدول الرباعية والإدارة الأمريكية وآن الأوان للسياسيين أن يكونوا على  مستوى المقاومة وأن يقدموا كل عوامل الدعم والإسناد لهذه الثورة".

سيناريوهات متوقعة

بدوره، استعرض خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي السيناريوهات المتوقعة لسير انتفاضة القدس، قائلًا "المعادلة يجب أن تكون واضحة للاحتلال وللمتابعين، هناك قرار بالمحافظة على هذا الاتساع لهذه الانتفاضة وإدخال كافة القوى وانخراطها في الانتفاضة وأن يدخلها الجميع".

وطالب البطش الكل الوطني بالمشاركة في هذه الانتفاضة، مضيفًا "يجب أن نعطي الأولوية اليوم للعمل الشعبي الواسع وثورة السكاكين والحجارة والاشتباك الشعبي حتى تتسع الدائرة"، وشدَّد على أن كل أشكال المقاومة ستكون حاضرة إذا زادت وتيرة الانتفاضة وارتفعت حدة خسائرها، وتابع "في حال وصلنا إلى مرحلة زادت فيه خسائر شعبنا ورأينا أن ميزان الخسائر أصبح في جانب واحد فلن نسمح بذلك ولن نسمح التفرد بالقدس والضفة".

ولفت إلى أن السلطة تخشى أن تكون الانتفاضة بداية لتقويض سلطتها في الضفة، مؤكدًا أن الانتفاضة يجب أن تعزز الوحدة الوطنية الحقيقية من خلال تحديد أهداف تكتيكية لها وضوابط إعلامية وتوحيد الخطاب الوطني المسؤول، وأردف البطش يقول "نحن مع هذا الشكل من الانتفاضة ومع كل الأشكال التي يمكن أن نحقق فيها أهداف وإنجازات ولن نقبل بالتفرد بالضفة والقدس وسنبقى حاضرين للتفاعل مع شعبنا بكل أشكال التفاعل".

الالتفاف الشعبي

دعا البطش إلى ضرورة الالتفاف الشعبي والوطني حول راية فلسطين وأن نعطي الأولوية للكوفية والعلم حتى نؤكد على شعبية هذه الهبة والانتفاضة، ويجب التمييز بين العمل المقاوم الفردي والعمل المنظم، وأضاف "شعبنا لن يخسر في هذه الانتفاضة ما خسره على مدى سنوات المفاوضات والتسوية وهناك تراجع للاستيطان وفقدان أمن وعدم القدرة على الحركة، أدى إلى فقدان للأمن الشخصي للمستوطن والجندي الصهيوني مما ولد شعورًا بالنصر بإمكانية أن نحصل على شيء، هذا كله يولد إمكانية للصمود والدفاع عن القدس والحرائر والمرابطات في القدس".

وأكد البطش أن المطلوب من الفلسطينيين اليوم حماية الانتفاضة والحفاظ على استمرارها، نافيًا أن تكون هذه الانتفاضة موجهة ضد أحد ويجب ألا يخشى منها أحد، حسب تعبيره.

أزهى صورة

من جانبه، قال طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن "شعبنا يُعطي أزهى صورة في حالة المقاومة ويُعطي أسوأ صورة عندما يتولى السياسي قاطع الطريق أمام الانتفاضات سواء بالتنسيق الأمني فينحرف الصراع".

وأضاف أبو ظريفة "يجب أن نحافظ جميعًا على هذه الهبة وأن نرعى هذا المولود الجديد وأن تستمر وأن تشتعل بقوة، وأن تتعمق وتتجذر وأن يمر الشهر تلو الآخر والانتفاضة في قمة تألقها وثورتها وزخمها، ويجب ألا تكون في نقاط تماس محدودة ويجب أن تتوسع في باقي مناطق فلسطين".

وأدان أبو ظريفة كل خطاب يحاول أن يلتف على هذه الحركة والهبة الجماهيرية أو يحاول إضعافها، من سماتها الإيجابية أعادت القضية لوجهها وبعدها في إطار المجتمع الدولي وجاءت لتعيد القضية مرة أخرى لتكون على طاولة البحث في إطار المجتمع الدولي.

ودعا إلى دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد في ظل هذه الفرصة المواتية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واختيار برنامج سياسي موحد للاستفادة من هذا المخزون النضالي بعيدًا عن التباين السياسي، وتابع " الفصائل تدرس الآن كيفية تعبير الوحدة النضالية مع تقليل الخسائر في إطار هذا الصراع المستمر ونحتاج خطاب إعلامي متكامل".

ونوه أبو ظريفة إلى وجود ضغوطات تُمارس على رئيس السلطة محمود عباس وهناك محاولات أمريكية لاحتواء هذه الهبة وتهدئة الأوضاع بأي شكل من الأشكال للالتفاف.

ازدياد العمليات

من جهته، توقع الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن تتحول هذه الهبة الشعبية في أي لحظة إلى انتفاضة شعبية لأنها شملت جميع المواقع الجغرافية في القدس والضفة وغزة والأراضي المحتلة عام 48.

وأرجع الصواف الأسباب الرئيسية لاندلاع هذه الهبة الشعبية إلى ازدياد عمليات القتل والإرهاب من الاحتلال وخاصة بحق المسجد الأقصى والقدس التي تعرضت في الآونة الأخيرة لمخطط واضح الهدف منه التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي مع اليهود كما حدث مع الحرم الإبراهيمي في الخليل.

ولفت إلى أن الصاعق الذي فجر هذه الهبة الجماهيرية والتي ستتحول بشكل سريع إلى انتفاضة جماهيرية فلسطينية ثالثة كان شعبنا يحضر نفسه لها عندما تتهيأ الظروف، وأضاف "ما يقوم به الاحتلال من تعامل عنصري مع فلسطيني 48 أدى إلى احتقان كبير لدى المواطن ثم رغبة المواطن التخلص من الاحتلال وتنسم الحرية، هذه دوافع أثرت بشكل واضح على الهبة".

نقطة انطلاق

ودعا الصواف إلى استمالة أفراد قوى الأمن في الضفة لأنهم الوحيدون الذين يحملون السلاح علنًا وبشكل مرخص من الاحتلال، مستدركًا "لا بد من التحرك في هذا الاتجاه حتى تصبح هذه الهبة الجماهيرية انتفاضة حقيقية ولا بد أن يكون هناك مشاركة من الكل الفلسطيني لتكون نقطة انطلاق نحو تحقيق مصالح شعبنا".

ونوه الكاتب والمحلل السياسي إلى أن الملاحظ على الحراك الجماهيري الشعبي أنه لا زال ضعيفًا وهذه نقطة لا بد أن تنتبه إليها الفصائل وهناك غياب للقيادات الميدانية في الضفة، وأردف يقول "هذه الهبة عفوية لكنها يجب ألا تبقى كذلك حتى لا تنتهي بعد أيام ولا بد أن تتدخل القوى والدفع بالقيادات الميدانية واحتضان الجماهير وتزويدها بكل أدوات المواجهة واستمالة حركة فتح للانخراط بشكل كبير".

وأكد الصواف أنه لا يمكن للانتفاضة أن تنجح بشكل كامل إلا بمشاركة كل أطياف العمل السياسي وهذا يعتمد على ذكاء القوى الوطنية والفصائل والمستقلين لاستمالة عناصر فتح.