بلغ عدد المتضررين من العدوان الأخير 169 ألف و540 شقة، كما بلغت المنازل غير الصالحة للسكن 24 ألف والمتضررة جزئيًا 146 ألف

عام كامل مر على مؤتمر المانحين الذي عُقد في جمهورية مصر العربية لبحث إعادة إعمار قطاع غزة، ولم تلمس غزة أي جهود حقيقية لإعادة إعمار آلاف المنازل التي دمرها العدوان الإسرائيلي صيف العام 2014.

وضع معقد

وأمام مساحة غزة الصغيرة ومواردها المتآكلة بات السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو السيناريو الذي ينتظر القطاع في ظل الوضع السياسي المعقد وصلف الاحتلال والحروب المستمرة؟

مختصون ومتابعون لعملية الإعمار عبروا في أحاديث منفصلة لـ "نون بوست" عن تخوفهم الشديد من أن عملية إعادة الإعمار ما زالت بعيدة على الرغم من المعاناة التي لا زال يعيشها الآلاف من أبناء شعبنا، مؤكدين أن هذا الأمر لا زال يراوح مكانه نتيجة الخلافات السياسية على الساحة الفلسطينية.

الدكتور عائد ياغي رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أكد أن عملية الإعمار لا زالت تراوح مكانها نتيجة الخلافات بين طرفي الانقسام مع أن ضخامة المهمة يجب أن تكون دافعًا لهم للمنافسة في إعادة الإعمار"، وقال ياغي إن عملية الإعمار يجب أن تكون عملية ترميم شاملة متعددة المسارات بحيث تشمل ترميم وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وترميم صورة النضال الوطني التي تشوهت كثيرًا بسبب طرفي الانقسام، مطالبًا بإعادة بناء مقومات الصمود لشعبنا.

بدوره، دعا الدكتور أسامة عنتر في كلمة عن مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية إلى عدم إبقاء الصوت خافتًا والمطالبة بشكل عاجل بإعادة إعمار غزة.

رؤى الإعمار

بينما استعرض المهندس باسل ناصر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أولويات ورؤية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تجاه الإعمار من خلال طرحه بعض الأرقام والإحصائيات المتعلقة بعملية إعمار غزة منذ انتهاء عدوان صيف عام 2014، وقال ناصر إن "الوضع يسير بطريقة بطيئة جدًا والأحداث التي نجمت عن حروب 2008 و2012 و2014 والخسارة التي وقعت في كافة القطاعات كانت كبيرة"، مشيرًا في ذات السياق إلى أن المعدات لا تحتاج لصيانة بل يجب إدخال معدات جديدة لأن القديمة متهرئة.

وبيَّن أن التحديات أمام عملية الإعمار تتمثل في وجود 2.5 مليون طن هي حجم الركام جراء الحرب تُكلف إزالتها 14 مليون دولار، ولفت إلى أن UNDP عملت على إزالة 600 ألف طن في الشجاعية شرق غزة بما يعادل 1055 وحدة سكنية وتم تشغيل وخلق 26 ألف فرصة عمل مؤقتة في هذا المشروع.

المواد المحظورة

وأوضح ناصر أن الاحتلال زاد عدد البنود المفروضة على دخول المواد المحظورة لقطاع غزة، مضيفًا دور UNDP يتمثل في إعادة البناء وإدخال الإنشاءات وجلب الممولين والمانحين، وتابع UNDP تطرق جميع الأبواب ونسافر خارجيًا لنجلب كل ما هو مطلوب حسب الحاجات التي تحددها وزارة الأشغال والإسكان وغيرهم.

وأكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل بشكل يومي، منوهًا إلى أن إعادة الإعمار يجب أن تتم بطريقة سلسلة دون أي عقبات تواجهها وهناك 3500 منزل كلي مدمر غير صالح للسكن ووصلتنا مبالغ تم دفعها للمتضررين.

وقال ناصر إن "الأمور على أرض الواقع وعرقلة عملية الإعمار لا ترتقي لحجم المشكلة والقطاع الخاص مهم للتدخل والمساهمة في رفع الأداء، والإنجازات الحالية لا ترتقي للمستوى المطلوب".

واقع واحتياجات

من جانبه، استعرض المهندس نبيل أبو معيلق، رئيس اتحاد المقاولين، واقع واحتياجات ورؤية القطاع الخاص تجاه إعمار  قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الحصار أدى لشل قطاعات الإنشاءات في أعوام 2008 و2009 و2010.

وقال أبو معيلق "في نهاية 2010 تحسنت الأحوال لوجود بعض المشاريع مع المؤسسات الدولية وتحسن الوضع عام 2012 بسبب الأنفاق على الحدود المصرية التي أغلقت عام 2013 لتأتي الحرب المدمرة"، ونبه إلى أن حالة الفقر والبطالة في قطاع غزة تزداد سوءًا ومعدلاتها ترتفع يومًا بعد آخر، مضيفًا "أثر إغلاق المعابر على قطاع الإنشاءات لأن غزة تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام عبر المعابر".

وأوضح أبو معيلق أنه قبل عام 2005 كانت تشكل عدد الشاحنات المدخلة 52% من مواد الإنشاء وفي الأعوام الأخيرة تحولت إلى صفر، مستطردًا في عام 2013 الأنفاق مثلت 50% من احتياجات السوق وإغلاقها بدون وجود بدائل شكل ضررًا كبيرًا للقطاع الإنشائي.

منح قطرية وكويتية

ولفت إلى أن الكميات التي دخلت قُدرت بـ150 ألف طن بنسبة 10% فقط من حاجة عملية الإعمار، موضحًا في ذات السياق أن المنحة الكويتية لها 8 شهور دون أن تشرع بالبدء في غزة ونتمنى أن تقطع الحدود وتصل غزة، ونبَّه إلى أن 69 ألف منزل تضرر بشكل جزئي تم إصلاحه حتى الآن، مضيفًا "إذا أردنا بدء إعمار حقيقي نحتاج 10 آلاف شاحنة يوميًا للتنمية والإعمار".

وبين أبو معيلق إلى أن غزة تحتاج إلى 10 آلاف طن أسمنت وألف طن حديد و16 ألف طن حصمة و13 ألف طن فسكورس بشكل يومي لتنتهي عملية الإعمار في 3 سنوات، وطالب أبو معيلق بضرورة إنشاء هيئة وطنية عليا للمحاسبة والمراقبة على عملية الإعمار، واصفًا نظام آلية روبرت سيري لإعادة الإعمار بأنه "نظام مقيت"، وأردف يقول "آلية سيري للأسف هي نظام سيء لإذلال شعبنا وهي آلية دولية لتعقيد عملية إعادة إعمار غزة".

احتياجات البلديات

في حين، أكد معتز محيسن مدير مكتب تطوير وإقراض البلديات أن قطاع البلديات لا يعمل بمعزل عن الظروف العامة لمختلف القطاعات الخاصة والحكومية، وقال محيسن "وضع قطاع البلديات في غزة منذ عام 2007 واشتداد الحصار ونسب البطالة والوضع الاقتصادي والفقر ارتفع والبلديات مصادر تمويلها عبارة عن الجباية التي تحصلها، والبلديات وصلت خلال هذا العام وحتى منتصف عام 2014 للعجز عن توفير الأموال لتشغيل أبسط المرافق كالمحروقات لآبار المياه ومضخات الصرف الصحي والبلديات عجزت عن توفير أموال"، مبينًا أن جميع القطاعات الهامة تضررت بفعل الحرب والأضرار كانت كبيرة.

ولفت محيسن إلى أن التأثير في قطاع البلديات نتج عن الأضرار التي سجلت في المرافق والقطاعات الأخرى كالقطاع الخاص وقطاع الإسكان وقطاع الكهرباء والطاقة، وأوضح أن البلديات وجهت الأموال لإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وإعادة ترميم البنية التحتية التي تدمرت وتم توجيه 40% من المبالغ المذكورة بتغطية مصاريف تشغيلية، وذكر أن باقي المبلغ صُرف لإعادة تأهيل بعض الخدمات الأساسية التي استهدفت في الحرب وهذا يعطي مؤشر على حجم الاستجابة مقارنة بالاحتياجات ولا زالت الأموال قليلة للاستجابة للوضع الموجود في غزة.

مخطط شيطاني

من جانب آخر، طالب محمود الزق وهو كاتب فلسطيني متابع لقضية إعادة الإعمار، القيادة السياسية الفلسطينية بإعادة إعمار غزة بشكل عاجل وضروري، مشيرًا إلى أن عملية الإعمار لم تشمل سوى عشرات البيوت في ظل معاناة آلاف المواطنين في القطاع، وقال الكاتب السياسي إن "المخطط المرسوم لغزة هو مخطط شيطاني على الصعيد الإسرائيلي وهي تسعى لقذف القطاع صوب مصر وحل مشكلته والاحتلال مصلحته الأساسية تكريس الانقسام وعرقلة عملية الإعمار".

وأكد الزق على أهمية وضع الكل الفلسطيني آليات للتحرك على الصعيد الدولي والعربي لتسريع عملية الإعمار، مطالبًا بحل إشكالية الانقسام واستعادة الوحدة وعودة حكومة الوفاق لممارسة دورها كون العالم يحتاج لجهة تمر عبره المساعدات لإعادة الإعمار.

إحصائيات وأرقام

وبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الأشغال في حكومة التوافق الوطني بلغ عدد المتضررين من العدوان الأخير على غزة 169 ألف و540 شقة دمار كلي وبليغ وجزئي، كما بلغت المنازل غير الصالحة للسكن 24 ألف شقة والمتضررة جزئيًا 146 ألف شقة، بينما بلغ عدد المستفيدين من المنحة القطرية لإعادة الإعمار ألف متضرر من مجمل 24 ألف ضرر كلي وبليغ فقط وسيكون 23 ألف بلا مأوى ولا أي مسكن.

وفد بلغت قيمة الأموال التي دفعتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" 7 مليون دولار، أما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) فقد دفع مبلغ 12 مليون، في حين دفعت باقي الجهات المانحة مبلغ 98 مليون دولار بدل إيجار للمتضررين جراء العدوان.

وتبلغ نسبة العجز في الشقق السكنية بغزة 70 ألف شقة، تُضاف إلى الوحدات السكنية المدمرة لتصبح 94 ألف، بينما يحتاج القطاع لـ 100 ألف شقة وهي عبارة عن توسع طبيعي ودمار ما بعد الحروب.

ويعمل في القطاع 300 شركة قادرة على العمل لدى اتحاد المقاولين برصيد 850 مليون دولار منذ عدة سنوات، وفي 2014 وصل المبلغ لـ 500 مليون دولار فقط.

وبالنسبة للموردين المعتمدين في غزة فعددهم 101 والموقوفين وغير المعتمدين والممنوعين عددهم 14 موردًا، في حين يبلغ عدد المقاولين المعتمدين في القطاع 245 مقاولًا وحتى الآن هناك 90 مقاولًا موقوفًا وغير معتمد.

وعلى صعيد المصانع العاملة في غزة فهي 36 مصنعًا معتمدًا و6 موقوفة وغير معتمدة، بالإضافة إلى 223 معملاً بلوكًا و43 موقوفًا.