كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات الحليفة لها تعمل بهدوء وراء الستار لإيقاف تحركات داخل الأمم المتحدة لدعم الحق في الخصوصية كحق من حقوق الإنسان عالميا.

فقد بدأت المباراة الدبلوماسية عقب قيام ألمانيا والبرازيل بالتقدم باقتراح للأمم المتحدة يقتضي وضع قيود على مراقبة الإنترنت وردع ذلك، خاصة عقب الكشف عن تورط وكالة الأمن القومي الأمريكي بالتجسس على حلفائها وكذلك مواطنيها.

الأمريكيون كانوا واضحين للغاية أنهم لن يتساهلوا مع أي إجراء قد يؤثر على شبكات المراقبة الخاصة بالولايات المتحدة عبر العالم. 

المغامرة كبيرة، لاسيما فى واشنطن، التى تسعى لاحتواء رد الفعل الدولى الغاضب من تجسسها، وكذلك فى البرازيل حيث تتابع الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف شخصيا، مفاوضات الأمم المتحدة في هذا الصدد، بعد أن وجهت انتقادات حادة لبرنامج المراقبة الأمريكي.

وتسعى المبادرة البرازيلية الألمانية إلى تطبيق الحق في الخصوصية؛ وهو الحق المنصوص عليه في الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بالإنترنت.

وتدعو مسودة المبادرة نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى تقديم تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حماية ودعم الحق في الخصوصية في “عمليات المراقبة المحلية وخارج الحدود واعتراض الاتصالات الرقمية وجمع البيانات الشخصية بما في ذلك على نطاق واسع".

ومن المقرر أن تصوت اللجنة الثالثة بالجمعية العامة للأمم المتحدة وهي اللجنة المعنية بقضايا حقوق الإنسان على المسودة الأربعاء المقبل، ومن المتوقع أن تطرح للتصويت في الجمعية بكامل أعضائها البالغ عددهم 193 في ديسمبر كانون الأول.

وكان من المنتظر أن تعلن الجمعية العامة بموجب المسودة الأولية "قلقها البالغ إزاء انتهاكات حقوق الإنسان والضرر الذي قد ينتج عن أي مراقبة للاتصالات بما في ذلك مراقبة الاتصالات من خارج الحدود." لكن دبلوماسيين أمريكيون يحاربون بقوة لقتل المسودة البرازيلية الألمانية.

وبفضل الجهود الأمريكية فقد تم تغيير نص المسودة إلى التعبير عن "قلقها البالغ إزاء الأثر السلبي الذي قد يطرأ على ممارسة حقوق الإنسان والتمتع بها نتيجة مراقبة واعتراض الاتصالات أو كلا الامرين ويشمل ذلك المراقبة أو اعتراض الاتصالات من خارج الحدود أو كليهما، وكذلك جمع المعلومات الشخصية لاسيما عندما ينفذ ذلك على نطاق واسع". 

النقاش داخل الولايات المتحدة الآن يدور حول التزامات البلدان الأخلاقية وراء حدودها الوطنية، فرغم أن محكمة العدل الدولية ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية قد أكدت أن الدول يجب عليها أن تمتثل لقوانين حقوق الإنسان فيما وراء حدودها، إلا أن الحكومات مثل الحكومة الأمريكية تخالف ذلك بووضح، لا سيما في حالات مثل سجن غوانتانامو حيث تمارس الولايات المتحدة سيطرة كاملة على حياة المعتقلين.

ربما تقوم المحاكم لاحقا بالضغط على الولايات المتحدة والحكم عليها بأن هيمنتها على الإنترنت  تفرض التزامات قانونية وأخلاقية على واشنطن لضمان حماية حقوق المستخدمين، لكن رد واشنطن يكاد يكون معلوما منذ الآن.