رغم إشادتها بسياسة الهجرة الجديدة التي أعلنها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والهادفة إلى تحسين أوضاع المهاجرين بالمغرب ومنح الإقامة للمتواجدين بصفة غير شرعية، دعت "المجموعة المناهضة للعنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين والأجانب"، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، السلطات إلى "إلغاء كافة أشكال التمييز" ضد المهاجرين خاصة القادمين من دول جنوب الصحراء، وإلى تمتيعهم بحقهم في الصحة والتعليم والعمل.

وعلى هامش ندوة نظمت يوم أمس في الرباط لمناقشة أوضاع المهاجرين والأجانب في المغرب، أشاد هشام الراشدي الكاتب العام للمنظمة، في تصريح لوكالة الأناضول،  بالقرار سياسي الذي اتخذته السلطات المغربية، واصفا إياه بالمنحى إيجابي، مشيرا في ذات الوقت إلى "أهمية التزام المغرب ببنود عدد من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها خاصة المتعلقة بعدم التمييز تجاه المهاجرين في أماكن العمل".

وبعد حديثه عن ضرورة "دمج البعد الاجتماعي والإنساني في التعامل مع المهاجرين"، شدد الراشدي على  ضرورة "التمييز بين الهجرة غير الشرعية باعتبارها تجسد خرقا لقوانين البلدان، وبين المهاجرين غير الشرعيين كأشخاص يجب معاملتهم بما يتواءم والاتفاقيات الدولية المرتبطة باحترام حقوق الإنسان".

ويذكر أن المغرب أعلنت عن تسوية وضعية حوالي 850 من طالبي اللجوء بالبلاد، والمعترف بهم من قبل ممثلية المفوضية العليا للاجئين، في حين وضعت شروطا لمنح المهاجرين غير الشرعيين أوراق الإقامة في المغرب، يرتبط معظمها بمدة تواجد هؤلاء المهاجرين على الأراضي المغربية وبحالتهم الأسرية.

أنس بيرو، الوزير المكلف بالجالية المغربية بالخارج وسياسة الهجرة، قال خلال ندوة صحفية، قبل أيام، أن بلاده تسعى إلى معالجة هذه الظاهرة "وفق مقاربة إنسانية شاملة"، مؤكدا على أنه سيعمل على "الاحترام التام لحقوق اللاجئين والمهاجرين والتصدي لمختلف أشكال العنف ضدهم، ومساعدة الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية"، مذكرا بمحدودية إمكانات المغرب في استقبال كل المهاجرين الراغبين في الاستقرار بالبلاد.

وعاشت المغرب جدلا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بشأن احترامها لحقوق المهاجرين غير الشرعيين، حيث اتهمت جمعيات حقوقية السلطات المغربية بإساءة معاملة هؤلاء الوافدين، وخاصة القادمين من دول إفريقية، مشيرة إلى أن قوات الأمن استعملت القوة خلال عمليات الترحيل القسري التي يتعرض لها هؤلاء المهاجرون في اتجاه حدود البلدان المجاورة بعد فشل محاولات تسللهم إلى الأراضي الإسبانية.

وفي بيان صادر عن الديوان الملكي، اعتبرت المغرب أن الأزمة الاقتصادية العالمية، أدت إلى وفود نوع جديد من المهاجرين، معظمهم من إسبانيا وفرنسا ومن دول أوروبية أخرى، مشيرا إلى أن العاهل المغربي أكد على ضرورة "تسوية وضعيتهم، شأنهم في ذلك شأن باقي المهاجرين الشرعيين بمن فيهم القادمين من دول جنوب الصحراء".

وتفيد الإحصاءات الرسمية أن المهاجرين غير الشرعيين في المغرب، تتراوح أعدادهم ما بين 25 ألف مهاجر و45 ألف، يفد أغلبهم من دول جنوب الصحراء الإفريقية إلى المغرب بنية العبور إلى دول أوروبية، إلا أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى انخفاض أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى الشواطئ الأوروبية بنسبة بلغت 65% خلال الفترة الأخيرة، مما يؤدي إلى بقائهم في المغرب.