ذكرت وكالة هيومان رايتس ووتش عن تعرض لاجئات سوريات في لبنان بالتحرش الجنسي من قبل أصحاب العمل والعقارات وموزعي المساعدات في لبنان، وكانت الوكالة قد أجرت مقابلة مع 12 امرأة تعرضوا لاعتداءات أو تحرشات جنسية، او مورس عليها ضغوط للممارسة الجنس ولم يبلغن عن هذه الحوادث خوفاً من انتقام الذين تعرضوا لهم او من الاعتقال لعدم امتلاكهن وثائق ثبوتيّة أو اقامات سارية المفعول، وقالت مديرة ادارة حقوق المرأة بالمنظمة ليزل جيرنثولتز:"النساء اللاتي هربن من الموت والدمار في سوريا يجب ايجاد ملاذ آمن لهن وليس التعرض لانتهاكات جنسية في لبنان".

احدى اللاجئات تدعى هالة وتبلغ من العمر 53 عاماً قالت انها تعرضت للتحرش في 9 من أصل 10 منازل عملت بها لاعالة نفسها وأطفالها الأربعة، اضافة الى ضغوط عليها لتزويح فتاتها التي تبلغ من العمر 16 عاماً، حتى توقفت الآن عن العمل وتعتمد على مساعدات تقدمها لها الكنيسة.

وقال المنظمة ان وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية كانت قد تعاملت مع احدى الحالات خلال الشهور الثلاثة الأخيرة حول التحرش والاستغلال الجنسي الذي قام به أحد موظفي منظمة اغاثة محلية قامت الوزارة على اثرها بعزل الموظف واحالة القضية الى السلطات الدينية دون ابلاغ الشرطة.

احدى القصص الأخرى عن فتاة تدعى زهرة وتبلغ من العمر 25 عاماً والتي انتقلت للعيش مع والديها واخواتها من حمص الى شمال لبنان، قالت أن رب عملها الذي كانت تعمل لديه في مجال بيع الملابس أمسك بها من الخلف وحاول التحرش بها جنسياً والضغط عليها لممارسة الجنس قبل أن تهرب وتترك العمل، وأضافت زهرة أن هذه كانت محاولة التحرش الثالثة بها من قبل أرباب العمل قبل أن تتعرض للاكتئاب و تترك العمل.

وتضيف زهرة بأنها ذكرت احدى هذه الحوادث الى مسؤولة مفوضية اللاجئين لكن دون أي شيء ملموس ممكن أن يقدمه لها خصوصاً أنها تفتقر وعائلتها الى اقامة سارية المفعول بسبب عدم قدرتها على دفع تكاليفها بعد أن توقفت عن العمل الذي كانت تحصل لقائه على 300 دولار. 

وتقوم لبنان بالسماح للسوريين القادمين الى لبنان بمدة اقامة مجانية قدرها ستة أشهر مع امكانية تجديدها لستة أشهر اخريات، ثم بعد ذلك على السوري المقيم دفع 200 $ سنوياً مقابل الحصول على تصريح الاقامة والذي بدونه تصبح عرضة للاعتقال.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد حثّت السلطات اللبنانية على تحسين حماية اللاجئات السوريات ومساعدتهنّ على الابلاغ على أي انتهاكات بحقهنّ، كما حثت الدول المانحة على زيادة تمويل الاسكان والطعام والرعاية الصحية للاجئين لتقليل احتمالات تعرضهم للاستغلال، وقالت جيرنثولتز: "تحتاج الحكومة اللبنانية والمنظمات الى فتح أعينها على المضايقات الجنسية والاستغلال لهؤلاء اللاجئات وعمل كل ما هو ممكن لوقف ذلك".