ترجمة محمد نبيل

"مرضى السرطان المتزوجون هم الأكثر قابلية للإنتصار في معركتهم الصعبة مع اللآلام عن المرضى غير المتزوجين"

المقولة السابقة هي بالفعل نتيجة أحدث الدراسات المتعلقة بمرضى السرطان.

تلك الدراسة والتي اجريت على ما يقرب من 800,000 مريض أشارت الى ان معدل الوفيات بين المرضى الغير متزوجين هو الأعلى من معدل الوفيات بين المرضى المتزوجين.

دراسة أخرى قام بها باحثون في جامعة كاليفورنيا...والتي رجحت أن مدى تأثر المريض و إمكانية مقاومته للمرض يختلفان باختلاف عاملين مهمين وهما: ( سلالة المريض بالإضافة لمكان ولادته ) .

وعلى الرغم من أهمية عامل الزواج في تهيئة الظروف الصحية المناسبة لكلا الشريكين بالإضافة إلى وجود تأمين صحي مناسب وعالى الجودة.. إلا أن الدراسات تؤكد أن الدعم العائلي من الشريك هو السلاح الرئيسي لمواجهة المرض..

في الكثير من الحالات يجب على الطبيب المعالج ان يستفسر من المريض عن إمكانية وجود أشخاص في المحيط العائلي له لديهم القدرة على مساعدته جسديا وعاطفيا خلال مرحلة العلاج .. وتعتبر تلك الخطوة من أهم الوسائل الفعالة في مقاومة المرض. (ماريا الينا مارتينيز)

وتشير نفس الدراسة، والتي أجريت على مرضى من سلالة الأمريكيين الأصليين وهي السلالة المنتشرة في امريكا اللاتينية، أن نسبة الوفيات بين المرضى الغير متزوجين تزيد بمعدل 24% عن نسبة الوفيات بين المرضى المتزوجين حيث يظهر الفرق جليا بين الحالتين في تلك السلالة بالتحديد).

أما عندما يتعلق الأمر بالنساء، فبالرغم من أن الفارق بين الحالتين لا يكون بنفس درجة وضوحه كما هو في ما يتعلق بالرجال، إلا أن الأمر لا يختلف كثيرا ..حيث أكدت الدراسة أن النساء الغير متزوجات المصابات بالمرض هم أيضا  الأقل قدرة على مقاومة المرض فضلا على الإنتصار عليه.

وبالعودة إلى سلالة أمريكا اللاتينية، فقد أكدت الإحصاءات أن النساء الغير متزوجات المصابات بالمرض ترتفع لديهن معدل الوفيات بنسبة 17% عن نظرائهن من المتزوجات.

تقول ماريا الينا مارتينيز (وهي من تقود تلك الأبحاث في كلية الطب بالجامعة) ..أن المتخصصين في التعامل مع مرضى السرطان يجب أن يكونوا على دراية بأن نسبة الوفيات للمرضى تزيد في حالة المرضى غير المتزوجين...لذا وجب أن يعطوا الكثير من الإهتمام بتلك المعلومة وإدراك الآثار الجانبية الوارد حدوثها لغير المتزوجين.كما أنه في  الكثير من الحالات يجب على الطبيب المعالج أن يستفسر من المريض عن إمكانية وجود أشخاص في المحيط  العائلي له لديهم القدرة على مساعدته  جسديا وعاطفيا خلال قترة العلاج ..وتعتبر تلك  لخطوة  من أهم الوسائل الفعالة في مقاومة المرض.

كما أكد الدارسون أن معدلات التعافي من المرض تزداد أكثر لمن ولدوا في المناطق الريفية حيث المساحات الواسعة من الأراضي بالإضافة للهواء النقي..إلا أن السبب الأهم هو تمتع المريض بوجوده ضمن تجمع أُسري وعائلي أقوى ..لذا تنصح الدراسة المرضى بأفضلية إنتقالهم للعيش في مكان مشابه يستطيع أن يجد فيه المريض الكثير من تلك المميزات والتي قد تكون ذات أهمية مفصلية في مرحلة العلاج.

وقد بينت الدراسة أيضا وجود فارق كبير بين حالات النساء المصابات بالمرض (سواء من أصل الأمريكيين الأصليين أو حتى من أصول أسيوية) ممن ولدن في الولايات المتحدة مقارنة بنظرائهن ممن ولدن في بلدانهن الأصلية.

تأكيداَ على ذلك ..تقول الدكتورة مارتينيز:"أن نتائج البحث تبين وجود علاقة قوية بين المكان الذي يعيش فيه المريض و إمكانية مقاومته للمرض"

وأضافت قائلة " إن فرضيتنا في سبب إختيار سلالة جنس الأمريكييين الأصليين (والمنتشرة في أمريكا اللآتينية ) لإجراء الدراسة عليه.. تقوم على أن العادات الإجتماعية بالإضافة الى الروابط الأسرية هناك ليست كمثيلاتها في الكثير من الثقافات الأخرى والتي قد يكون  لديها روابط إجتماعية وأسرية أقوى سواء داخل الحيز الأسري أو حتى مع الأصدقاء خارج نطاق الزواج ...والحقيقة إن هذا الأمر يبدوا جليا في حالة الأفراد غير المتزوجين والذين بدورهم قد يكونوا فاقدين اساسا لتلك الروابط ...لذا فإن نتائج الدراسة ستكون اكثر وضوحا في تلك السلالة تحديدا ".

واحدة أيضا من النتائج المهمة والتي إستخلصتها تلك الدراسة هي أن النساء غالبا ما يحتاجون إلى الدعم سواء الطبي أو النفسي بنسبة أعلى من الرجال..حيث تميل المرأة بالأساس وبحسب تكوينها النفسي الى وجودها ضمن أسرة.. والتي تمكنها من أن تعيش حياة عاطفية وصحية أكثر إستقرارا.

أجريت الدراسة على ما يقرب من 400,000 رجل بالإضافة الى حوالي 400,000 إمرأة جميعهم كانوا من  مصابين بالسرطان وذلك في الفترة بين عامي  2000م  و 2009م.

وبالرغم من أنه قد تمت في الماضي العديد من الدراسات والأبحاث المشابهة والتي أثبتت أن الحياة في إطار الزواج وضمن روابط أسرية وإجتماعية قوية عموما هو الإختيار الأفضل من الناحية الصحية والنفسية ..لكن تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها عمل دراسة دقيقة وعميقة عن كيفية تأثير عاملي الناحية المادية والرفقة الإجتماعية للمريض ومدى تأثيرهم على أدائه في معركته العنيفة ضد هذا المرض الشرس.

تقول الطبيبة والباحثة (سكارليت لين جونز) من معهد الوقاية من السرطان بكاليفورنيا : " أنه بالرغم من أن الدراسات السابقة قد أثبتت نتائج مشابهة عن أهمية عامل الدعم الأسري وتحديدا الزواج في الحماية من الكثير من الأمراض ...إلا أن الدراسة التي أجريناها هي الأكبر من حيث عدد المرضى التي تم اجراء الأبحاث عليهم ...موضحة إلى مدى أهمية أهمية العوامل الإقتصادية والإجتماعية والتي قد تساهم سواء في الحماية من المرض بالإضافة للإنتصار عليه" .

كما أضافت قائلة: "الحقيقة أن دراستنا قدمت دليلا جديدا على أن الدعم الأسري و الإجتماعي هو كلمة السر..ليس فقط في مواجهة الأمراض والوقاية منها  ...ولكن في  حياتنا عموما."

المصدر: التلغراف