خرج المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بعد الجلسة الأولى للمشاورات اليمنية المباشرة التي عقدت في دولة الكويت ليؤكد أنها كانت إيجابية وبناءة، مؤكدًا أنها ركزت على بنود قرار مجلس الأمن رقم 2216 بشكل "غير متسلسل".

الجلسة عقدت بين أطراف النزاع في اليمن الممثلة في وفد الحكومة اليمنية "الشرعية" المدعومة سعوديًا وبين وفد مشكل من الحوثيين و عناصر تابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، فيما ركزت الجولة على النقاط الخمس المتفق عليها سابقًا, وأن وقف إطلاق النار قد احترم بنسب تراوحت بين 70 و80% في عموم اليمن.

كانت الفجوة متسعة بين الطرفين قبيل انطلاق المفاوضات في الكويت حيث يشدد وفد الحكومة المدعوم من السعودية على الالتزام بما يعرف بالنقاط الخمس التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الأخر (الحوثي وصالح)، ومنها انسحاب المسلحين وتسليم السلاح والمدن ومن ثم البدء بالعملية السياسة.

أما الجانب الحوثي فقد طالب بتثبيت وقف إطلاق النار، وهو ما يراه مراقبون محاولة لإرباك وفد الحكومة والمفاوضات بشكل عام، بينما حاول المبعوث الأممي تفادي هذا الفخاخ قبيل الانطلاق لإتمام هذه الجولة الهامة.

تأزم ثم انفراجة
في هذه اللحظات المتأزمة جاء تهديد المتحدث باسم التحالف العربي الذي يخوض حربًا ضد الحوثيين في اليمن العميد أحمد عسيري قائلًا: إن التحالف يدعم الحل السياسي، لكن على الحوثيين الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتحلي بالمسؤولية وتطبيق قرار الأمم المتحدة، وأنه لا مفر من الحسم العسكري في حال تعذر الوصول إلى حل سياسي.

في الوقت الذي أكد فيه المراقبون أن الطرفين في اليمن ذهبا إلى هذه الجولة رغمًا عنهم بضغوط دولية، فيما ذهب البعض الآخر إلى أن تصرفات جماعة الحوثي تشي بأن الذهاب إلى المفاوضات مجرد هدنة مؤقتة بعد الهزائم العسكرية المتتالية.

ومما أثار هذه النبرة كان أمر تأخر وصول الوفد الحوثي إلى مفاوضات الكويت ما اعتبره البعض رفضًا وتقليلًا من أهمية هذا المسار.

إلا أن بدء أول جلسة مشاورات مباشرة بين وفد الحكومة اليمنية الشرعية من جهة ووفد الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، بعد أن سادت هذه الأجواء مثل انفراجة بين الأطراف وأعطى الأمل مجددًا في إمكانية التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب والدمار في اليمن.

آفاق ونتائج جولة المفاوضات
الحوثيون يؤكدون على مسألة وقف إطلاق النار وتثبيتها ويرفضون حتى الآن مسألة تسليم السلاح حيث يعتقدون أنهم يُسلمون أسلحتهم إلى خصومهم بصورة الاستسلام بعد الحرب، بينما ترى الحكومة اليمنية  المدعومة سعوديًا أن مشاورات الكويت تستهدف إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة وتسليم السلاح.

تفاؤل ولد الشيخ المبعوث الأممي بنجاح الجولة الأولى قابله نفي لذلك بتسريبات نشرتها وكالة الأناضول التركية نقلتها عن مصادر مطلعة أكدت أن الجولة الأولى من هذه المشاورات المباشرة انتهت "دون إحراز أي تقدم".

إلا أن المبعوث الأممي مصر على أنه لمس إيجابية من قبل الوفدين قائلا "نحن أقرب إلى السلام من أي وقت". وأضاف أن الوضع الإنساني بلغ مرحلة صعبة لا يُحتمل معها تأجيل أي اتفاق لإنهاء الأزمة اليمنية.

هل نجحت الهدنة الحالية؟
الأطراف المتصارعة تتهم بعضها البعض بانتهاك الهدنة، فمن جانب الحكومة اليمنية قدمت للأمم المتحدة قائمة بعدد الخروق التي ارتكبها الحوثيون وقوات صالح في المدن اليمنية بعد إعلان الهدنة، وقد وصل عددها إلى 213 خرقًا، فيما اتهمت قوات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بتنفيذ قصف عنيف على مدينة تعز جنوب اليمن مما أدى إلى سقوط ضحايا، وقد أتى ذلك قبل ساعات من أولى جلسات الحوار اليمني المباشر بين أطراف النزاع.

https://twitter.com/MLKT0/status/723840618200502272
أما الجانب الحوثي يؤكد أن غارات التحالف العربي ما زالت مستمرة على مواقعهم في محافظات مختلفة في اليمن.

والمبعوث الأممي في اليمن يرى أن الهدنة لم تحترم تمامًا وأشار إلى أنها احترمت بنسبة تتراوح بين 70-80% في عموم أراضي اليمن، إلا أنه ساعدت بعض الشئ المدنيين على الرجوع إلى نمط حياتهم شبه الطبيعي بعيدًا عن القصف المستمر وأجواء الحرب.

وبالطبع تشجع الأطراف الشعبية في الداخل اليمني على سرعة إنهاء الحرب بعد أن دمرت الحياة هناك، وسط البحث المستمر عن أي أمل لإيقاف هذا النزيف الذي تتردى معه الأوضاع الإنسانية في اليمن.

ومن جانب آخر تشكك القوى السياسية اليمنية المدعومة من جانب السعودي في إمكانية التوصل إلى هدنة دائمة مع الطرف الحوثي بسبب التلاعب في المواقف، فبينما يريد الحوثي تثبيت الهدنة لالتقاط الأنفاس بحسب رؤيتهم، يرفض تمامًا البدء في عملية الانتقال السياسي بعد نزع السلاح.

وقد اقترحت بعض الأطراف الوسيطة بأن يكون هناك مساران متوازيان للهدنة، هما وقف إطلاق النار ثم عقد المفاوضات السياسية، ولذلك تأخر وفد صنعاء ولم يذهب إلى الكويت إلا بعد أن تلقى تعهدات من الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار.

يفسر ذلك التخبط محللون في الشأن اليمني ويرجعونه إلى تخوف الجانب الحوثي من تطبيق القرار 2216 الذي يمثل عقبة أمام آمالهم في التمسك بالسلطة التي حصلوا عليها بالانقلاب المسلح، حيث تضع السعودية الحوثيين أمام خيارين الآن إما التسليم أو الحرب.

ويبدو أن جماعة الحوثي ستحارب لأطول فترة ممكنة حتى تفرض خيار تسوية بشروطها التي يمكن أن تكون شبيهة بتسوية العام 2011 فتكون لهم الحصانة ونصف السلطة وهو ما يقصدون به الترتيبات السياسية قبيل إلقاء السلاح.

في الوقت الذي ينظر فيه بعض المتابعين للأوضاع في اليمن بنظرة تشاؤمية تقول بأن مفاوضات الكويت ولا غيرها ستسفر عن حل بسبب التداخلات الخارجية في القرار الداخلي باليمن.

تجدد الخلافات يرفع الجلسة الثانية

وعلى صعيد الجسلة الثانية التي عقدت اليوم تم رفعها، بعد توتر كبير ساد النقاش بين وفدي الأزمة، بحضور المبعوث الأممي، وذلك بعد أن بدأ اليوم بعقد لقاءات منفصلة مع وفدي الحكومة، والحوثيين وحزب "المؤتمر الشعبي العام" بزعامة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قبل أن تلتئم الجلسة المباشرة بين الوفدين بحضور المبعوث الأممي.

غير أنه عادت اللقاءات المنفصلة مرة أخرى بعد أن تم رفع الجلسة المباشرة، بعد توتر ساد النقاش بين الوفدين وازدياد الخلافات، ليبدأ المبعوث الأممي بالتدخل عبر عقد لقاءات منفصلة لا زالت متواصلة مع كلا الوفدين.