خطب قائد المتظاهرين في تايلند، سوتيب تيغراك سوبان، في أنصاره قائلا: "بعد عيد ميلاد الملك، سنستأنف النضال"، وذلك نزولا عند طلب رئيس مجلس الأمن الوطني، برادورن بتاناتابوت، الذي قال: "إننا ندرك جميعا أن ذلك اليوم يجب أن يكون هادئا والأجواء جيدة". وتابع "بالإمكان إجراء مباحثات بعد عيد ميلاد الملك.. لا بد من وقت لتسوية الأزمة بالتفاوض".

وأما الجيش التايلندي، والذي أطاح خلال الثمانين سنة الماضية ب18 حكومة في انقلابات عسكرية، فقد أعلن، على لسان رئيس القوات البحرية التايلندية، نأيه بنفسه عن الدخول في السياسة واستبعاده لحدوث انقلاب عسكري، وذلك نظرا إلى عودة الهدوء وقبول الأطراف اللجوء إلى التهدئة استعدادا للاحتفال بعيد ميلاد الملك التايلندي بومي بون أدون يادين الـ86.

وكانت الاحتجاجات التي يقودها تحالف محافظين مقربين من الحزب الديمقراطي ومجموعات من أنصار النظام الملكي، قد اندلعت قبل أيام، على خلفية طرح الحكومة لمشروع قانون عفو سياسي مثير للجدل، من شأنه السماح لشقيق رئيسة الوزراء، تاسكين شيناواترا، بالعودة من منفاه دون قضاء العقوبة، التي حكمت بها عليه محكمة تايلندية بسبب الفساد، بالإضافة إلى قانون الأمن الخاص الذي يضع قيودا على التحركات في الشارع، تشمل فرض حظر للتجوال، وإغلاق الطرق، وتقييد الدخول إلى بعض المباني، وحظر استخدام الأدوات الالكترونية في بعض المناطق.

ورغم أن رئيسة الوزراء، ينغلاك شيناواترا، عرضت التفاوض على المتظاهرين، ودعتهم إلى ضبط النفس قائلة: "إذا استطعنا التحدث، أعتقد أن البلاد ستعود إلى الحالة الطبيعية"، ورغم أنها وعدت بعدم استخدام العنف لصد المحتجين، فإن التظاهرات تصاعدت بسرعة في الأيام الماضية مؤدية إلى إغلاق وزارات النقل والزراعة والسياحة في العاصمة بانكوك، بالإضافة إلى اقتحام المتظاهرين لوزارتي المالية والخارجية.

ويوم أمس الثلاثاء، وحسب وكالة الأناضول، طرأ تغيير مفاجئ على أسلوب تعامل الشرطة التايلاندية مع المظاهرات، حيث أعادت الشرطة فتح الطرق المؤدية إلى المباني الحكومية، وأزالت جميع الحواجز التي نصبتها أمام مراكز الشرطة في العاصمة بانكوك، منذ انطلاق المظاهرات يوم السبت الماضي، مما أدى إلى قيام المتظاهرين باقتحام مبنى رئاسة الوزراء، بعد أن تجاوزوا البوابات الرئيسية، قبل أن يخرجوا من المقر طوعا، دون أي تدخل من قوات الأمن التايلاندية.

ووصلت ينغلاك إلى الحكم عقب فوزها في الانتخابات سنة 2011، في حين فشل الحزب الديمقراطي، وهو أكبر تشكيل معارض داعم للاحتجاجات، بالفوز في الانتخابات منذ حوالي عشرين عاما، حيث تقتصر قواعد الحزب على أغلبية أنصاره المتواجدين في العاصمة بانكوك، بالإضافة إلى مساندته من قبل نخب في العاصمة -كبار الموظفين والقضاة والعسكر والمقربون من القصر الملكي- الذين يرون في ثاكسين وحركة القمصان الحمر التي تدعمه خطرا على النظام الملكي.

وثاكسين شيناواترا هو رئيس الوزراء الأسبق، وهو أيضا شقيق رئيسة الوزراء الحالية، وقد أطيح به بانقلاب عسكري في سنة 2006، بعد احتجاجات قادها التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية –الحزب الديمقراطي- الذي يقول بأنه يتحرك باسم الملك بوميبون ادولياديج.