ترجمة وتحرير نون بوست

في الآونة الأخيرة، أتُيحت لي الفرصة للبحث في العادات والسلوكيات الداخلية لفهم مجموعة صغيرة من الجنس البشري تُدعى Homo plutocratus، أو ذوي الثراء الفاحش، إن صح التعبير، لقد قضيت الوقت معهم في بيئتهم الطبيعية، ولاحظتهم عن كثب، وتمكّنت حتى من الحديث معهم في دردشات اجتماعية خفيفة.

نتيجة لتلك التحقيقات العميقة، يمكنني الكشف عن نتائج بحثي: إنهم يبدون أفضل منا.

بالتأكيد، هناك مميزات فريدة أخرى، مثل أنهم، حرفيًا، ليس لديهم أشياء كافية ينفقون نقودهم عليها، فهناك فقط بعض الحلي المرصعة بالماس، وبعض اليخوت الفاخرة، هل هناك كلمات يمكنها أن تنقل هذا اليأس الوجودي الاقتصادي العميق في اللغة، حيث ينتظر فيليب جرين (رجل أعمال بريطاني) أن يتسلم يخته الفاخرالثالث، ثم ماذا بعد؟ الرابع؟ الخامس؟

لكن لننس أمر اليخوت والمنازل، ما أدهشني حقًا هو مظهرهم، فقد لا يشتري المال السعادة لكنه يستطيع شراء قلة التجاعيد والكثير من المجوهرات وجودة البشرة.

كان هذا شبه تصنيف لأغنياء نيويورك، ربما لا يوجد على وجه الأرض من يبدو جيدًا مثلهم، فجميعهم يبدون في عمر واحد، لكن ما هذا العمر؟ من الصعب تحديد ذلك، فلا تبدو عليهم أي علامات لذلك، جميعهم رشقاء ومشدودي القوام ومتناغمين، ووجوههم تبدو مثل البحيرات الملساء.

لقد كنت أفكر في هذا الأمر عندما قرأت الأسبوع الماضي عن اكتشاف جين جديد يحمل أسرار المظهر الشبابي، لقد ضغطت على عنوان الموضوع وتجاهلت جميع الأخبار الأخرى - لقد قمنا بذلك جميعًا - فالأخبار التي نحتاجها بالفعل هي سر الحصول على مظهر يافع ومثير للأبد، وإذا تعذر ذلك فيكفي أن نبدو أصغر قليلًا.

لقد وجد العلماء في تلك الدراسة، علاقة بين جين ما وبين ظهورك بمظهر أصغر سنًا من عمرك بمتوسط عامين، لكن من هم الفائزون في يانصيب الحياة الوراثي؟ لقد وجدوا أن جين MC1R مرتبط بذوي الشعر الأحمر والوجوه الشاحبة، وكانت تلك الدراسة التي ترعاها شركة يونيليفر، وأجُريت في جامعة روترادام، ونُشرت الأسبوع الماضي في مجلة "Current Biology"، هي أحد العلوم الأساسية التي تضيف لمجموع المعرفة الإنسانية، لكن الأمر لا يتطلب استخدام جميع مختبرات حاملي الدكتوراة، لمعرفة مصلحة يونيليفر في ذلك.

قبل خمس سنوات، أطلقت الشركة أول حبوب مضادة للتجاعيد، كما يتم إنفاق أكثر من 3 مليار جنيه إسترليني على جراحات التجميل في المملكة المتحدة، و17 مليار جنيه إسترليني على صناعة مستحضرات التجميل، "نحن نأمل أن يؤثر هذا الاكتشاف على مستقبل تطوير منتجات يونيليفر" يقول دافيد جن، أحد المشاركين في الدراسة، وكبير العلماء في يونيلفير.

أنا لا أعرف عنه شيئًا، لكنني متحمسة، فمن لا يريد تحقيق الأهداف المريبة لأحدهم من خلال شركة متعددة الجنسيات تسعى لتحقيق مزيد من الأرباح لمساهميها؟ وعندما أقول"أحدًا" فأنا أعني "امرأة" فنحن الهدف، وهم السوق.

هناك اكتشاف آخر في تلك الدراسة لم تتطرق إليه عناوين الصحف، فليس فقط جين MC1R هو ما يجعلك تبدو أصغر سنًا، بل أن تكون ذكرًا يجعلك تبدو أصغر أيضًا، "الناس دائما يقدرون أعمار النساء بأكبر من أعمارهم، ويقدرون الرجال بأصغر من أعمارهم" يقول مانفريد كايسر، المؤلف الرئيسي للدراسة.

وفي محاولة الجارديان لتفسير النتائج، يقول تقريرها: "ربما تعكس تلك النتائج هوس وسائل الإعلام بصور النساء اليافعات".

ربما كذلك، وربما يفسر أيضًا هذا الصف من السيدات العاملات في غرفة الانتظار بعيادة طبيب الأسنان، فهم ليسوا هنا من أجل متابعة التأمين الصحي، كما تبين، إنهم هنا من أجل لمسة خفيفة من البوتوكس (مادة تستخدم في إزالة تجاعيد الوجه) في رأسهم، هل تعلمون ذلك؟ أنا لم أكن أعلم.

لقد كنت أعتقد أن البوتوكس للمشاهير والمهرجين وفريق مسلسل توي، لكنني لم أكن أعلم أن نصف أطباء الأسنان في لندن يقومون الآن بعمل جسور الأسنان والحشوات، وحقنة النيوروتوكسين للسيدات بسعر 250 جنيهًا إسترلينيًا.

البوتوكس أيضًا هو صبغة جديدة للشعر، ومنتج آخر غير خاضع للضرائب، تعتقد النساء أنهن سيحتجنه عندما يخططن للبقاء في عمل ما لفترة طويلة، أو على الأقل في بعض المهن مثل الإعلام، لا أعلم ما هو الوضع بالنسبة للمهن الأخرى، لكني أشعر أن الصحافة لا مكان فيها للسيدات المسنات.

لقد كان أسبوعًا محبطًا للرأسمالية أو ربما أسبوعًا جيدًا، لكنه محبط لكل شخص آخر، فما يحدث في محلات الملابس BHS هو ببساطة منطق السوق، والسوق هو أجسادنا ووجوهنا، فحوالي 20 مليار جنيه سنويًا في السوق تعتمد على إيجاد طرق جديدة تجعل السيدات يشعرن بالسوء تجاه أنفسهن.

إليكم ما يجعل وجوه السيدات تبدو أصغر سنًا، حبوب مكافحة الشيخوخة بإمكانها إصلاح عدم المساواة في أماكن العمل، تلك الحُبيبة السحرية هي علاج المشهد الإعلامي، والذي عمد دائمًا وعلى نطاق عالمي، حتى في عام 2016، لوضع سيدة شابة في نشرة الأخبار وبجوارها رجل كبير في السن.

وإليكم الخبر التالي: ليس هناك أسباب جينية لذلك.

المصدر: الجارديان