يشهد قطاع ما يسمى بـ "السياحة الحلال" رواجًا متزايدًا في مجال السياحة، والمقصود بها تقديم خدمات السفر والسياحة وفقًا للتعاليم والممارسات الإسلامية التي تراعي متطلبات المسلمين المحافظين، إذ باتت المكاتب والفنادق والمنتجعات تراعي الشروط والمعايير التي تفرضها السياحة الحلال لجذب المزيد من السياح إليها، علمًا أن القطاع يشهد نموًا سريعًا لإقبال المسلمين عليه وحاجتهم إليه كونه يلبي رغبتهم.

تختلف المصطلحات التي تعبر عن هذا القطاع باختلاف البلدان وكلها تعبر عن نفس المعنى مثل "السياحة الإسلامية" و"السياحة الملتزمة بالشريعة الإسلامية" و"السياحة العائلية" و"سياحة المسلمين" و"السياحة الصديقة للعائلة".

ومن تلك المعايير أن تقدم القنادق والمنتجعات في مطاعمها أطعمة حلال خالية من لحم الخنزير مثلًا، وتتبع سياسة منع المشروبات الكحولية إما في الفندق كله أو على الأقل في بعض المناطق، كذلك ما يخص المسابح والنوادي فالمنتجع أو الفندق يتوجب أن يحتوي على مسابح خاصة بالنساء منفصلة تمامًا عن مسابح الرجال أو في بعض الأحيان تخصص أوقات خاصة بالنساء وأخرى للرجال، وينطبق الأمر نفسه على الخدمات الأخرى التي تتعلق بالسبا والحمامات والساونا وكل ما له علاقة بالنوادي الصحية ومرافق الاستجمام والصحة، هناك منتجعات تخصص شواطئ خاصة للسيدات فقط، وأخرى تفرض شروطًا على زي السباحة وهو الزي المحتشم، الشيء المهم في كل مرافق السياحة الحلال هي شرط احتوائها على مرافق الصلاة من موضأ ومصلى للرجال والنساء.

من الدول التي تتنافس للتربع على عرش هذا النوع من السياحة تركيا وماليزيا وإندونيسيا والإمارات وغيرها من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، إذ تتنافس على تقديم وتطوير خدماتها السياحية لتكون وجهة "صديقة للحلال" بمعنى أنها مناسبة لمتطلبات المسلمين.

يُقام في قونيا وسط تركيا فعاليات الدورة الثانية لمؤتمر "السياحة الحلال" الذي بدأ أعماله أمس الثلاثاء ويستمر ليومين برعاية رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، علمًا أن الدورة الماضية أقيمت في أبو ظبي بحضور 42 دولة حول العالم.

توفر الفعالية فرصة جيدة للتعرف على آخر المنتجات والخدمات المقدمة في إطار السياحة الحلال فضلًا عن التواصل والثقيف بين وكلاء وشركات السياحة ووكلاء السفر ومجموعات الضيافة والفنادق والمطورين والجهات المؤثرة التي على اتصال مباشر مع المعنيين في السياحة سواء في الدول العربية أو الأجنبية التي تنظر لتنمية حصتها في سوق السياحة الحلال.

رئيس المنظمة العربية للسياحة الدكتور بندر بن فهد آل فهيد تكلم خلال الفعالية عن أهمية هذا القطاع وطرق تسويقه وتطويره وتعميمه على جُل المرافق السياحية، وعرّف مفهوم السياحة الحلال بأنه حزم للسياحة والعطلات تكون موجهة نحو الأسر والمسافرين المسلمين من خلال توفير بيئة خالية من الكحول وكذلك توفر الطعام الحلال ومرافق ترفيه مناسبة لمختلف أفراد الأسرة مع إمكانية توفير مناطق شاطئية خاصة للنساء ومرافق الصلاة بالإضافة إلى الاستمتاع بزيارة المعالم التاريخية والثقافية.

بلغت حجم الإيرادات بنهاية عام 2015 القادمة من السياحة الحلال نحو 150 مليار دولار بما يقارب 110 ملون سائح مسلم يمثلون نسبة 12% من الاقتصاد الكلي لقطاع السياحة بشكل عام، وأكد بندر أن النسب سترتفع مع تطور المرافق، فبحسب التوقعات المرصودة للعام 2020 ستصل إلى 150 مليون سائح مسلم ما يعني ارتفاع بنسبة 11% لترتفع القيمة المتوقعة الإجمالية لإيرادات هذا القطاع إلى نحو 238 مليار دولار، كما أن عدد المسلمين في العالم في تزايد مستمر فمع حلول عام 2030 من المتوقع أن تصل نسبتهم من سكان العالم إلى 26.5% يتركز معظمهم في الدول الأكثر نموًا مثل دول الخليج وماليزيا وتركيا وإندونيسيا، وهذا ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع أمرًا واعدًا ما جذب بريطانيا مؤخرًا للمنافسة في الحصول على جزء من السيّاح المسلمين، إذ اهتمت بتنمية وتطوير الخدمات المقدمة للسائح المسلم.

يأتي إلى تركيا سنويًا مليونين و400 ألف سائح من البلاد العربية يبلغ حجم إنفاقهم أكثر من 4 مليارات دولار، وتعد تركيا من الدول التي تهتم وتستقطب السيّاح المسلمين بما تمكله من بيئة سياحية تطابق المعايير الإسلامية.

احتلت ماليزيا المرتبة الأولى للمؤشر العالمي للسياحة الحلال في العام الماضي 2015 تلتها تركيا ثم الإمارات وبعدها السعودية فقطر وإندونيسيا وسلطنة عُمان والأردن والمغرب وأخيرًا بروناي ضمن قائمة منظمة المؤتمر الإسلامي، ويجدر الانتباه لتأخر الدول العربية في هذا المجال من السياحة علمًا أنها معنية بالاهتمام به أكثر من غيرها من الدول، لسببين أولها أن الشعب العربي ذا الغالبية مسلمة يهتم بالطابع الإسلامي والخدمات الإسلامية، وثانيها الحضارة والتاريخ الإسلامي الموجود في المنطقة العربية يفوق غيرها من المناطق في العالم يجعل لها مزايا تنافسية فريدة تميزه في هذا مجال السياحة الحلال.

وضمن قائمة الدول التي لا تدخل ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي جاءت سنغافورة في المرتبة الأولى تلتها تايلند ثم بريطانيا وجنوب إفريقيا وفرنسا وبلجيكا وهونغ كونغ وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ختامًا إذا كنت من الأشخاص المهمتين بالبلدان التي تقدم خدمات "السياحة الحلال" فيمكنك اختيار البلد من خلال سؤال وكيل السفر أو المسؤول عن البرنامج السياحي أسئلة مثل هل هناك شاطئ مخصص للنساء أو مسابح تقسم الوقت إلى أوقات مخصصة للرجال وأخرى للنساء؟ وهل تهتم المطاعم في المنتجعات بعدم عرض المشروبات الكحولية وعرضها على الزبون (المسلم)؟ وهل يوجد موضّأ ومصلّى في الفندق أو في المنتجع؟ وماذا عن الأماكن التاريخية والثقافية هل برنامج السفر يوفر زيارة لها؟