منظمة اوبك، وهي منظمة عالمية تضم إثناعشرة دولة تعتمد على صادراتها النفطية التحقيق مدخولها أوائل الستينات بعضوية السعودية والكويت والعراق وإيران وفنزويلا بهدف توحيد سياسات تصدير النفط بما يوّفر أفضل الأسعار، حيث كانت الدول الأعضاء في بادئ الأمر تملك السلطة بالتحكم بالأسعار عن طريق التحكم في الانتاج، الا أن ذلك لم يستمر طويلا حيث تراجعت هيمنة اوبك مع مرور الزمن، فالسعودية الآن والامارات وقطر والكويت فقط هم القادرون على ضبط مستويات الانتاج بما يناسبهم، بينما لا تستطيع الدول الأعضاء الأخرى مثل وليبيا والجزائر ونيجيريا والاكوادور وأنغولا خفض الانتاج لضمان تمويل ميزيانيّات دولهم بشكل دائم وثابت.

التوتر بين المملكة العربية السعودية والعراق وإيران والذي قد يشتعل في الأيام القادمة بسبب تنشيط إنتاج النفط في الأخيرتين، حيث تجري الآن سلسلة من الاجتماعات في المنظمة لمناقشة عدد من المواضيع خصوصاً في هذا الوقت الذي تمر فيه المنظمة بتحديين رئيسين، الأول تزايد الانتاج المحلي للولايات المتحدة - وهي غير عضوة في المنظمة- والتي تعتبر تاريخياً أكبر دولة  مستهلكة في الاوبك، والثاني التعاطي داخل المنظمة مع خطط كل من إيران والعراق من توسيع الانتاج والذي يمكن ان يؤدي الى اسعار لا تلبي طموحات المنظمة.

موجة أخرى من الانتاج زادت بشكل واضح خارج اوبك، حيث زاد الانتاج المحليّ في الولايات المتحدة بنحو 8 ملايين برميل في اليوم الواحد وهو ما يقدر بأعلى مستوى منذ الثمانينات، في الوقت ذاته تم وقف الانتاج في كندا والذي من المرجح كذلك أن يتوقف في البرازيل ، في الوقت الذي تتضائل فيه نسب الانتاج خارج اوبك قد يزيد الانتاج داخل اوبك حسب الخطة التي طرحتها إيران والعراق مما يعني عدم السيطرة على الوضع وانخفاض الأسعار داخل المنظمة بنحو غير مسبوق.

العراق الذي يسعى إلى لتنشيط قطاع الطاقة بشكل كبير والذي ينتج حالياً بمعدل 3.5 مليون برميل يومياً يسعى لأن يصبح هذا الرقم بين 9 و 10 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020 ، في الوقت ذاته تسعى إيران التي تنتج 4.2 برميل يومياً خلال الستة الأشهر القادمة بعد جملة المحادثات والمغازلات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تطمح من خلالها الى ايصال الانتاج الى 6 مليون برميل يومياً وهو المستوى الذي كان عليه قبل الثورة هناك.

كلاً من إيران والعراق يملك جملة تحديات كبيرة من زيادة الانتاج هذه، فالوضع العراقي يعتمد على الحالة السياسية والأمنية في البلاد والتي تؤثر بشكل مباشر في وتيرة الاستثمارات والعقود بالاضافة الى القيود اللوجيستية على أرض الواقع، بينما يكمن التحدي عند إيران في المضي قدماً في الانفتاح في العلاقات وازالة العقوبات عنها ليعود الانتاج كما كان على سابق عهده.

وبشكل عام، فان منظمة اوبك تواجه مشكلات حقيقة على المدى القريب والبعيد ، أما على المدى القريب وهو زيادة الانتاج الأمريكي بشكل غير متوقع ومسبوق بمقدار مليون برميل يومياً مما قد يجبر السعودية على تقليل الانتاج للمحافظة على الأسعار، في الوقت الذي تنوي الولايات المتحدة زيادة الانتاج بنحو مليون برميل آخر في عام 2014.

أما على المستوى البعيد، فهو إنتاج العراق وإيران الذي عليه أن يصل الى مستويات معقولة مثل 11 مليون برميل بحلول عام 2020 ، حيث أن حصص المنتجين كانت دائما مصدراً للتوتر بين أعضاء اوبك الا أنه كان دائماً هنالك ثمة حلول للالتفاف على معضلة الحصص هذه والذي لن يكون ممكناً في المستقبل مع ارتفاع الاستهلاك المحلّي الإيراني ونية العراق وإيران زيادة انتاجهما مما يعني التوتر بين المنافسين في المنطقة -والأعضاء في المنظمة- وهم إيران والعراق والسعودية، والتي قد تطلب هذه الأخيرة من إيران والعراق الكفّ عن زيادة الانتاج دون أدنى استجابة منهم لذلك رغبة في المصلحة الاقتصادية على المدى القصير.

زيادة الانتاج العراقي الإيراني كذلك تأخذ شكلاً من التنافس بين السعودية وإيران وهو اللعب بأوراق الأزمة السورية والنفوذ الإيراني في المناطق السعودية الحدودية التي يقطنها الشيعة، وخلال السنوات الماضية ناقشت السعودية كثيراً في اوبك للحفاظ على حصتها في السوق ونجحت في ذلك حيث أنها تملك أكبر حصة حالياً بواقع 8.8 مليون برميل يومياً، ففي الوقت الذي تعرض السعودية البرميل بـ 85 دولار فان جيرانها يعرضون البرميل بأكثر من 100 دولاراً مما يعني انخفاض العائدات بالنسبة لهم وحفاظ السعودية على موقعها في الانتاج والسعر المناسب، الأمر الذي قد لا يستمر طويلاً مع دخول إيران والعراق معركة زيادة الانتاج واللعب بالأسعار هذه.

آسيا والتي تعتبر بشكل رئيسي أكبر زبون لدى اوبك على الاطلاق، بقاء التوتر بين الدول المنافسة في المنطقة لا يعني بالتالي انخفاض الأسعار مما يؤثر بشكل مباشر عليها، مما يزيد العبء على اوبك بالحفاظ على الأسعار وعلى الزبون الآسيوي العملاق الذي قد لا يستطيع مستقبلاً شراء النفط لارتفاع أسعاره والتوجه الى بدائل الغاز والصخر الزيتي والكهرباء التي بدأت تبدو مجدية اقتصادياً أكثر، في الوقت ذاته الذي يتم استخدام اوبك كقوة ضغط سياسيّ أو حظر للصادرات كما حدث في عام 2008 عندما ارتفعت الأسعار بشكل واضح مما أثر على البيع، مما يزيد العبء أكبر على اوبك بالحفاظ على الأسعار وتقليل حدة التوتر والخلاف بين الدول الأعضاء لابقاء المنظمة على قيد الحياة.