أعلن رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدرم صباح اليوم التشكيلة الوزارية الجديدة للحكومة الخامسة والستين في تاريخ الجمهورية، بعد أن تسلّم مهامه من حكومة أحمد داوود أوغلو، وهي حكومة مكونة من 21 وزيرًا وخمسة مساعدين لرئيس الوزراء، بمجموع 26 مسؤولًا على درجة وزير، مع رحيل ثمانية وزراء في التشكيلة الجديدة وقدوم خمسة جدد محلهم علاوة على ثلاثة وزراء سابقين، هذا ويمثل الوزراء الستة والعشرون 25 ولاية تركية مختلفة في البرلمان التركي، بوزيرين عن ولاية إسطنبول، ووزيرًا واحدًا عن الولايات الأخرى.

أكبر الوزراء سنًا هو وَيسل إروغلو وزير الغابات والموارد المائية، والبالغ من العمر 68 عامًا، وهو الوزير الوحيد المولود بأربعينيات القرن المنصرم (عام 1948)، عدا ذلك يوجد خمسة وزراء من مواليد الخمسينيات، ثم 17 من مواليد الستينيات، واثنين من مواليد السبعينيات هما برات البيراق وزير الطاقة وعمره 38 عامًا وعاكف جغداي قيلتش وزير الشباب والرياضة وعمره أربعين عامًا، وأخيرًا أصغر وجوه الحكومة وزيرة الشؤون الاجتماعية فاطمة بتول البالغة من العمر 35 عامًا.

تضم قائمة مساعدي رئيس الوزراء: أولًا محمد شيمشك النائب عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان منذ عام 2007، والذي كان وزير الدولة للشؤون الاقتصادية بين عامي 2007 و2009، ثم وزيرًا للمالية حتى عام 2015، قبل أن يصبح مساعدًا لرئيس الوزراء؛ ثانيًا نُعمان قورتولموش، والذي ظل في حزب السعادة الإسلامي والمعارض حتى عام 2010 حين وقعت خلافات بينه وبين رئيس الحزب، قبل أن ينتقل عام 2012 إلى حزب العدالة والتنمية ويصبح مساعدًا لرئيس الوزراء؛ ثالثًا نور الدين جانيكلي، وهو أحد الوجوه الجديدة القادمة من وزارة المالية؛ رابعًا طُغرل توركَش، والذي شكل دخوله كمساعد عام 2015 مفاجأة لحزب الحركة القومية الذي ينتمي له ليقوم بفصله؛ خامسًا وَيسي قايناق أحد الأسماء الخمسة الجديدة والنائب عن ولاية مرعش ورئيسها السابق.

التشكيلة الحكومية

على رأس الأسماء الباقية من حكومة داوود أوغلو وزير العدل بكير بوزداغ والقريب من أردوغان، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية وصهر أردوغان برات البيراق، وإفكان علاء وزير الداخلية والمقرب من أردوغان أيضًا، وعصمت يلماز الذي ينتقل فقط لوزارة التعليم تاركًا حقيبة الدفاع لفكري إشق وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة السابقة، ومولود جاويش أوغلو وزير الخارجية، كما تشهد الحكومة عودة نهاد زيبكجي كوزير للاقتصاد بعد أن قضى عامين في نفس المنصب بين 2013 و2015، وتعيين عُمر تشليك المتحدث باسم العدالة والتنمية وزيرًا للشؤون الأوروبية خلفًا لفولكان بوزكِر أحد الراحلين من حكومة أوغلو.

يعود أيضًا وزير الصحة المخضرم، والأكثر خدمة في هذا المنصب، رجب أقداغ، إلى منصبه القديم، والذي خدم طويلًا كنائب عن ولاية أرضروم، وظل وزيرًا للصحة بين عامي 2002 و2013 ليشرف على التطوير الكبير في قطاع الصحة بتركيا، قبل أن ينتقل لجامعة هارفرد لوقت قصير للتدريس في الأعوام الأخيرة في مجال إصلاح قطاع الصحة، ومن ثم يعود في حكومة بن علي يلدرم، وهو طبيب مخضرم عمل طويلًا في كلية الطب بجامعة أتاتورك ومارس الطب في لندن سابقًا.

يدخل فاروق أوزلو كوجه جديد آخر في وزارة العلوم والتكنولوجيا بديلًا لفكري إشق وزير الدفاع، إلى جانب أحمد أرسلان أحد أبرز مسؤولي وزارة المواصلات والاتصالات كخليفة لبن علي يلدرم في منصبه بعد انتقال الأخير لرئاسة الوزراء، وهو وجه جديد أيضًا، ووزير البيئة والمدن محمد أوزهاسكي رئيس بلدية قيصري القادم بتجربة معروفة في تطوير المدينة، ونموذج يتطلع لتطبيقه في بقية الولايات التركية لتنميتها.

بالإضافة إلى ذلك هناك لوجه النسائي الوحيد والجديد والأصغر في الحكومة الممثل في وزيرة الشؤون الاجتماعية والأُسرية فاطمة بتول صايان قايا، وهي مهندسة الإلكترونيات التي درست الهندسة الطبية في جامعة نيويورك الأمريكية لتحصل على شهادة الدكتوراة منها قبل أن تعود لتركيا للتدريس في كلية الطب العريقة بإسطنبول والمعروفة بجراح باشا، ثم تبدأ المشاركة السياسية عام 2009 باختيارها في هيئة حزب العدالة والتنمية لولاية إسطنبول، وكمستشارة للحزب حتى عام 2012، وهي سنوات عملت فيها عن قرب مع الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، وأخيرًا بمشاركتها في حملة أردوغان الرئاسية عام 2014 بإدارة حملته على مواقع التواصل الاجتماعي.

مهام الحكومة الجديدة

ليس من المتوقع وجود تحوّل جذري في سياسات الحكومة خاصة مع بقاء معظم الوزراء في مقاعدهم وتغيير بعضهم من وزارة لأخرى وعودة قدماء، غير أن الحكومة على الأرجح ستتمسك بخط محاربة الإرهاب الممثل في حزب العمال الكردستاني، كما يشي بذلك خروج يالتشن أقدوغان من الحكومة وهو المسؤول الذي عمل سابقًا في ملف المفاوضات مع حزب العمال أثناء ما يُعرف بعملية السلام، والتي توقفت في يونيو من العام الماضي نتيجة التوتر في جنوبي شرقي البلاد على خلفية تحول الأحداث بشمال سوريا، وأيضًا اتجاهها للابتعاد عن الاتفاق الخاص بتبادل اللاجئين مقابل رفع التأشيرة بين أوروبا وتركيا، وهو ما يعكسه الدبلوماسي المخضرم وأحد مهندسي الاتفاق فولكان بوزكر من وزارة الشؤون الأوروبية، ودخول عمر تشليك القريب من أردوغان والذي انتقد الاتفاق في وقت سابق.

علاوة على ذلك يتوقع كثيرون أن يدفع بن علي يلدرم والحزب من خلفه بشكل أكبر نحو تغيير النظام السياسي نحو النظام الرئاسي، وبوادر ذلك هي تعديلات دستورية أولًا تحدث عنها الحزب في الفترة الماضية تتيح لرئيس الجمهورية الانتماء لأي حزب سياسي، كما هي العادة في أي نظام رئاسي، وهو ما سيسمح لأردوغان بالتأكيد بالعودة لقيادة حزبه، وثانيًا انعقاد أول اجتماع للحكومة غدًا في قصر أق سراي الرئاسي الجديد في أنقرة لا في مقر الحكومة الرسمي المفترض مباشرة أعمال الحكومة منه، وهي رسالة واضحة أيضًا للاتجاه فعليًا ناحية النظام الرئاسي.

المفاجأة الأبرز ربما هي الأخبار المنشورة منذ قليل في الصحف التركية، والتي تفيد بأن اجتماع الحكومة الأول لن يكون فقط في أق سراي، بل سيقوم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بترأسه بنفسه لا رئيس الوزراء بن علي يلدرم، وهو أمر لا ينص عليه الدستور إلا في حالات خاصة وطارئة، وستكون تلك أول مرة يترأس فيها أردوغان اجتماعات الحكومة منذ دخوله الرئاسة عام 2014، وهو المنصب الذي ينص الدستور الحالي، والموجود منذ عام 1980، على عدم مباشرة الرئيس فيه لأية أعمال تنفيذية تُذكر، وأن يكون مجرد منصبًا رمزيًا بمهام متعلقة بتعيينات في بعض المحاكم ومجالس التعليم.