إذا كنت تخطط لشراء سيارة ذاتية القيادة فتمهل قليلًا لتدرك مدى السلبيات التي يحملها هذا النوع من السيارات وتحتاط من كافة المشاكل التي قد تظهر لك والتي قد تكلفك حياتك! فالسيارة ذاتية القيادة لاتزال قيد التجربة والاختبار في بعض البلدان ولم يسمح لها بالسير على الطرقات لما لهذا النوع من خطورة، كما أن البنية القانونية لتحمل الشركة المصنعة للسيارة للأخطاء الناجمة عن الجهاز لا تزال قيد الدراسة.

في الآونة الأخيرة انتشرت بين شركات إنتاج السيارات ميزة السيارة ذاتية القيادة، حيث يتطلع صناع السيارات أن تصبح هذه الميزة مستقبلاً واعدًا في صناعة السيارات، إلا أن تساؤلًا يطرح في الأذهان لم يتم الإجابة عليه بعد!

من يتحمل المسؤولية القانونية لحوادث السيارة ذاتية القيادة؟ الشركة المنتجة أم صاحب السيارة؟ فحوادث السير لا يمكن تجنبها بشكل مضمون، فهل تقع المسؤولية القانونية على عاتق صاحب السيارة الذي لم يشترك ولم يتسبب في الحادث أم الشركة المنتجة للسيارة والتي ستضطر عندها لمواجهة نوع جديد من المشاكل القضائية يتعلق بجميع حوادث السير التي تسببت بها سياراتها حول العالم!

مساوئ السيارة ذاتية القيادة

هناك العديد من المساوئ لهذا النوع من السيارات، فالكثير من دول العالم لم تبت في الأمر بخصوصها فهناك ولايات في الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر ترخيص تلك السيارة ليس قانونيًا بعد، وكذلك الأمر في سويسرا وفرنسا اللتان لمحتا بتنفيذ تجارب واختبارات على السيارات ذاتية القيادة لكن لا يعد شراؤها وترخيصها واستعمالها يوميًا قانونيًا.

السيارات ذاتية القيادة تحتاج لبنية تحتية خاصة في المدينة تتفاهم مع الجهاز من حيث إشارات المرور وغيرها من عناصر البنية التحتية، كما أن تلك السيارات قد تستخدم في أعمال إرهابية إذ من السهولة تحميل السيارة بمتفجرات وتوجيهها لأماكن لتنفيذ أعمال إرهابية، ثم إن هناك أمور أخلاقية في القيادة قد لا يفهمها الجهاز الآلي كإعطاء الطريق لسيارة الإسعاف بشكل فوري والوقوف أمام شخص عاجز أو حركته بطيئة، فهل تخرج السيارة ذاتية القيادة عن الطريق وقتها لتفاديه أم تقف أمامه حتى يمر أم تستمر في السير!

فضلًا عن انعدام الخصوصية كون صاحب السيارة يرسل للسيارة معلومات لأنظمة إلكترونية مختلفة لتسير إلى الوجهة المطلوبة، وهناك خوف من ركون أصحاب السيارات على الجهاز الآلي ويصبحوا مع مرور الوقت سائقين سيئين في حال اضطرارهم لقيادة السيارة يدويًا.

في النهاية فقد أثبتت العديد من الدراسات التي قامت بها الشركات المطورة لهذا النوع من السيارات أن الكثيرين لا يحبذون هذا النوع ويرفضون شراءها لما يجدون فيها من خطر ومغامرة غير محسوبة.

تيسلا في الواجهة

تعتبر شركة تيسلا إحدى الشركات الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية التي تتنافس عليها كثير من الشركات حول العالم وتحاول الشركات أن تثبت قدرتها على تصنيع سيارة بمعدلات عالية من الأمان تحافظ على حياة قائد السيارة وعلى راحته في نفس الوقت، وقد دخلت تيسلا المنافسة في خدمة السيارة ذاتية القيادة وأصبحت من أكبر الشركات الرائدة في هذا المجال، إلا أن حادثًا وقع مؤخرًا قلب الموازين وأثار التساؤلات من جديد حول تلك الخدمة، فقد تعرض سائق سيارة تيسلا ذاتية القيادة لحادث توفي على إثره فورًا جراء اصطدام شاحنة كبيرة بسيارته في أحد التقاطعات حيث لم تردك السيارة ذاتية القيادة الأمر على الفور لتضغط على المكابح وتنقذ حياة صاحبها.

الشركة علقت على الحادث أن هناك عوامل أخرى تسببت في عدم ملاحظة الجهاز الآلي المسؤول عن القيادة لخطورة الموقف ومنعه من التدخل، وأحدها العوامل الجوية التي لعبت تأثيرًا قويًا، فعلى حد قول الشركة فإن الشاحنة التي اصطدت بالسيارة لونها أبيض وكان ضوء الشمس ساطعًا في وقت الحادثة ما تسبب في حجب الرؤية عن صاحب السيارة وعن الجهاز الآلي الذاتي القيادة.

الجدير بالذكر أن صاحب السيارة الذي راح ضحيتها صور سابقًا مقطع فيديو شرح فيه قدرة الجاهز الآلي للسيارة على تجنب الحوادث وتفادي الاصطدام بالسيارات الأخرى.

ولا تعد هذه الأيام، الأيام الأفضل الشركة فقد سبق خلال هذا العام أن لجأت لسحب جميع سياراتها من طراز "موديل إكس" الجديدة قبل تاريخ تصنيع 26 آذار/ مارس الماضي ويشمل السحب 2700 سيارة بسبب مشكلة تتعلق بالأمان في مقاعد الصف الخلفي، حيث أرسلت الشركة إيعازًا إلى أصحاب السيارات من نفس الموديل طلبت منهم عدم الجلوس في المقاعد الخلفية عندما تكون السيارة في وضع الحركة على الطريق حتى يتم إصلاح الخلل.

 حيث بينت الشركة أنه تم رصد هذه المشكلة في نظام انحناء أحد الكراسي في الصف الثالث من المقاعد وقد يفاقم هذا الخلل المخاطر عند وقوع الحوادث لأن ظهر المقعد قد يندفع إلى الأمام لدى وقوع حادث ما قد يهدد حياة الركاب، علمًا أن الشركة ذكرت أن المقاعد ليست من تصنيعها بل من أحد موردي الشركة.

 تدور هذه المشاكل في فلك الشركة في وقت تطمح فيه لرفع نسبة إنتاجها في العام 2020 إلى حدود 500 ألف سيارة، بينما لم تستطع الشركة أن تبيع سوى 50 ألف سيارة العام الماضي، والجدير بالذكر أن الشركة تلقت طلبيات شراء بلغت 325 ألف سيارة للنموذج الأخير موديل 3 بسعر يقترب من 35 ألف دولار، حيث من المفترض أن تسلم الشركة السيارة لعملائها في نهاية عام 2017.

وبسبب المشاكل التقنية في الفترة الحالية التي أدت لعدم قدرتها على إنتاج عدد السيارات التي تخطط لإنتاجه، حيث خططت لإنتاج 17 ألف سيارة كهربائية خلال الربع الثاني من العام الحالي، إلا أن المشاكل أعاقت الشركة عن الإنتاج وأنتجت 14 ألف سيارة فقط، وبحسب بيان للشركة فإن سبب الفشل يعود إلى المشاكل التقنية التي تتخبط بها الشركة والتي شكلت عقبة في حجم الإنتاج.