في الوقت الذي يعتقد فيه تونسيون وعرب وأجانب، بلوغ المرأة التونسية مراتب متقدمة في بلادها بعد حصولها على حقوقها وحريتها الكاملة، يرى آخرون أن المرأة في تونس لم تتجاوز بعد مسألة المتاجرة بقضيتها والمزايدة بحقوقها التي تضمنتها مجلة الأحوال الشخصية.

في مثل هذا اليوم من ستين سنة مضت، صدرت مجلة الأحوال الشخصية في تونس. المجلة اعتبرت، حسب العديد من الخبراء، منطلق تحرر المرأة التونسية وثمرة اجتهاد مصلحين وبداية خلق حد من التناسب بين ما تقدمه المرأة لفائدة الأسرة والمجتمع وما يجب أن تحظى به من حقوق هي بها جديرة بعدما أثبتت كفاءتها في أداء ما فرضته عليها ظروف البلاد من واجبات.

مكاسب متعددة تحققت على مر السنوات

إيناس، امرة تونسية بلغت الأربعين ربيعًا، قالت لنون بوست: "في تونس تتمتع  المرأة برعاية حقوقية وبالمساواة مع الرجل في الحقوق والحريات، فلها ما له وعليها ما عليه حسب الدستور والقوانين"، وتضيف إيناس "نبقى الافضل على الإطلاق، فلا أحد من العرب وصل مكانتنا ولا أحد له أن يصلها".


طموح لحقوق أكبر للمرأة التونسية

ونصت مجلة الأحوال الشخصية في تونس على العديد من الحقوق للمرأة من بينها منع تعدد الزوجات وحقها في أن تختار زوجها وألا تطلق إلا في المحكمة، كما نصت أيضًا على حقها في حسن المعاملة من قبل الأب والأخ والزوج والسماح لها بالتعلم في مختلف مراحل الدراسة وحقها في الإنفاق عليها حتى بعد الإطلاق.

لا مجال للتراجع عن موقعنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتشريعي المتميز الذي يحفظ لنا كرامتها 

أروى (32سنة)، من جهتها، تدعم رأي إيناس، وتضيف في هذا الشأن، "في تونس، بلغنا مرتبة عالية تحفظ لنا مكانتنا بفضل ما تحقق لنا من مكاسب ومن حقوق وتشريعات ثورية".

وتابعت "لا مجال للتراجع عن موقعنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتشريعي المتميز الذي يحفظ لنا كرامتها وحريتنا ودورنا في المجتمع".

تخوفات رغم المكاسب

تتميّز المرأة التونسية بجرأة كبيرة وقدرة على التعبير عن رأيها والدفاع عن نفسها وعن أبنائها وبلادها، إلا أن بعض التخوفات مازالت تراودها على مستوى حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في هذا الإطار تقول روى حجي، ذات العشرين ربيعًا لنون بوست: "وضعية المرأة التونسية المريحة والمتقدمة في العالم العربي تشريعيًا لم تكن مصحوبة بتطور واقعي وفعلي في مجال المشاركة السياسية وهو ما يتطلب تحولاً جذريًا في العقليات وفي الممارسة السياسية خاصة لدى النخبة التونسية، حيث تكون دافعًا نحو تكريس مشاركة قوية للنساء في الحياة السياسية وحضور متوازن ومتكافئ بين الرجال والنساء كما هو الحال في بقية المجالات.

وحصل البرلمان التونسي على جائزة المنتدى العالمي للنساء البرلمانيات لسنة 2015 تقديرًا لتصدر تونس البلدان العربية من حيث نسبة مشاركة المرأة في البرلمان بواقع 72 نائبةً.

رغم ما حققته المرأة التونسية من مكاسب وحقوق إلا أن قضية العنف الموجه تجاهها مازالت مطروحة 

يسر العجمي من جهتها قالت لنون بوست: "رغم المكاسب اللي حصلت عليها المرأة بفضل مجلة الأحوال الشخصية، إلا أن ذلك لا ينفي أن المرأة التونسية مازالت تعاني من عدة نقائص من أجل إرساء حقيقي لمبادئ المساواة اللي أقرها دستور 2014  من ذلك غياب التوعية وعدم دراية معظم النساء بالقوانين التي تضمن حقوقها، الأمر الذي يساهم في تزايد معدل الجريمة ضدها".

ورغم ما حققته المرأة التونسية من مكاسب وحقوق إلا أن قضية العنف الموجه تجاهها مازالت مطروحة على غرار العنف المادي والمعنوي وتسليط الرجل قوته وسلطته عليها.

وتقدمت وزارة المرأة في تونس بمشروع قانون أساسي للقضاء على العنف ضد المرأة إلى البرلمان، وتتعرض 53.5% من النساء في تونس للعنف، بحسب دراسة أعدها مركز الدراسات والبحوث والتوثيق والإعلام حول المرأة (حكومي) في مارس الماضي، وشملت الدراسة التي امتدت من سنة 2011 إلى 2015، أربعة آلاف امرأة.

تبقى المرأة الريفية في تونس، إحدى أبرز المضطهدات في البلاد 

صفاء الجندوبي (24 سنة) تحدثت عن معاناة المرأة الريفية، وقالت لنون بوست: "المرأة المتعلمة والمثقفة استطاعت أن تستفيد بما نصته مجلة الأحوال الشخصية، في المقابل نرى أن هناك العديد من النساء لم يتمتعوا بحقوقهم بل هم بمثابة جواري، خصوصًا، المرأة الريفية  التي مازالت تعاني من تهميش وظلم كبير من مجتمعها فهي لا تتمتع بأبسط حقوقها مثل التعليم بحجة الظروف أو الزواج".

وتبقى المرأة الريفية في تونس، أحد أبرز المضطهدات في البلاد، حيث تتجاوز نسبة الأمية لدى هذه الفئة 30%، وتتجاوز نسبة المنقطعات عن التعليم في سن مبكرة 65% أغلبها لظروف اقتصادية وعدم قدرة الأسرة الريفية على تأمين ذلك، حيث تضحي عادة بالفتاة لتمكين الولد من الدراسة.

وتبين الأرقام أن 64.5% من الريفيات تشتغلن بالفلاحة دون عقود عمل وتغطية اجتماعية، في ظل ظروف غير محترمة لقوانين الشغل من حيث عدد ساعات العمل والمقابل الزهيد الذي لا يكفي للإيفاء بأبسط الحاجيات الحياتية.


أوضاع سيئة للمرأة الريفية في تونس

في هذا الشأن تضيف ملكة لنون بوست، "عندما نتحدث عن المرأة، لا يجب أن ننظر للمرأة العصرية فقط، يجب علينا أن ننضر للمرأة الريفية أيضًا". وتساءلت ملكة "هل حققت المرأة الريفية حريتها الكاملة أم لا؟  فتونس فيها المدينة والريف والمرأة توجد في المكانين،" حسب قولها.

تبلغ نسبة الإناث في تونس 50.2% حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014

سماح الزغواني، بدورها، رأت ضرورة تمرد المرأة في تونس على الواقع وقالت لنون بوست "على المرأة أن تتمرد على واقعها فهناك من تزال تعاني الظلم والقهر لا لشيء إلا لأنها امرأة"، وتابعت "مجتمعنا يحمل البنات مسؤولية أي خطيئة ويحاسبها على أقل شيء فدوما ما يتم ربط كرامتها بملابسها".

من جهتها قالت خولة العثماني "نحن ننتظر ثورة في العقليات ليس مجرد حقوق كتبت على الورق لا غير". وتبلغ نسبة الإناث في تونس 50.2% حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014، مقابل 49.9% سنة 2004.