انهارت مفاوضات الحل اليمنية في أكثر من موضع منذ اندلاع الأزمة في اليمن على خلفية الانقلاب الحوثي، والتدخل العسكري العربي بقيادة المملكة العربية السعودية منذ أكثر من عام، وذلك بعد أن مرت تلك المفاوضات بمنعطفات عدة، وقرارات دولية، ووساطات متعددة، لكنها باءت جميعها بالفشل في النهاية، سواء كانت غير مباشرة بين الحوثيين والمملكة، أو بطريقة مباشرة تجمع الأطراف على مائدة واحدة.

الأطراف الخارجية الإقليمية منها والدولية حاولت أن تترك الفرصة للقوى الفاعلة في الأزمة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي قادت تحالفًا عسكريًا لحسم الأوضاع في اليمن، إلا أنها فشلت في حرب الاستنزاف هذه أن تضع حلًا حاسمًا.

وكذلك الوضع بالنسبة للفاعل الثاني في اليمن "إيران" القوة الإقليمية الأولى الداعمة لجماعة "أنصار الله الحوثي" الطرف الثاني في النزاع اليمني، حيث جرى تصعيد الأزمة عسكريًا، ورفضت الحلول السياسية لتسوية الأزمة.

وبين هذا الموقف وذاك انقسمت القوى الإقليمية والدولية التي راهنت على السعودية أكثر من إيران لحل هذه الأزمة سريعًا، إلا أن طول أمد هذه الفترة يشي بوجود رغبة جديدة في التعامل مع واقعها المعقد بعيدًا عن توازنات معركة إيران والسعودية الإقليمية.

الولايات المتحدة تتدخل    

كشفت مصادر إعلامية عالمية عن تسليم الولايات المتحدة الأمريكية للوفد المفاوض التابع للحوثيين مشروع خطة أمريكية  لوقف الحرب الجارية في اليمن.

وبحسب وكالة رويترز، صرح أحد أعضاء الوفد الحوثي لمفاوضات السلام أمس الخميس ، بأن مسؤل أمريكي رفيع ، سلمهم نسخة من الخطة الأمريكية لوقف إطلاق النار الشامل خلال اجتماع مغلق انعقد في العاصمة العُمانية مسقط.

في واشنطن، اكتفى مسؤولون أمريكيون بالقول إن هذه الخطة هي "امتداد لجهود وزير الخارجية جون كيري، التي بدأها في جدة".
 

وأضافت الوكالة ، سيعود الفريق التابع للحوثيين اليوم الجمعة حاملين معهم الخطة الأمريكية  التي سلمها لهم وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ، توماس شانون، لعرضها على قياداتهم في صنعاء .

وكشفت الوكالة بأن شانون التقى الوفد الحوثي مع حلفائهم من مبعوثي حزب المؤتمر الشعبي العام، الذين يتزعمهم علي عبد الله صالح ، بحضور أحد الوسطاء العُمانيين في وقت سابق من هذا الأسبوع. وناقش المسؤول الأمريكي مع الحوثيين وحلفائهم سبل إنهاء الحرب التي أدت إلى مقتل أكثر من 10 آلاف يمني، وشردت أكثر من 3 مليون آخرين.

في حين لم تعلق الإدارة الأمريكية حتى الآن رسميًا على ما جاء في هذا التقرير الحصري الذي كشفته وكالة رويترز، وحول بنود الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في اليمن، لم يفصح عضو فريق التفاوض الحوثي عن أي من مضمونها كونه غير مخول بذلك حسب تعبيره.

وفي واشنطن، اكتفى مسؤولون أمريكيون بالقول إن هذه الخطة هي "امتداد لجهود وزير الخارجية جون كيري، التي بدأها في جدة".

وذلك في إشارة لتصريحات جون كيري في السعودية، نهاية شهر أغسطس الماضي، التي قال فيها إنه كان قد اتفق في محادثات مع دول الخليج والأمم المتحدة على خطة لاستئناف محادثات السلام بشأن اليمن؛ بهدف تشكيل حكومة وحدة.

وكانت محادثات السلام قد انهارت في الكويت بعدما أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام تشكيل مجلس حاكم من عشرة أعضاء، في السادس من شهر أغسطس الماضي، متجاهلين تحذيرًا للأمم المتحدة من أن تحركًا من هذا القبيل سينتهك قرارات لمجلس الأمن بشأن كيفية حل الصراع.

وتؤكد تقارير أن مفاوضات الحوثيين بدأت منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة بمشاركة إيران وبرعاية عُمانية. وأشارت إلى أن الهدف هو "التوصل لحل سياسي ينهي العمليات العسكرية" التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية منذ أواخر شهر مارس العام الماضي.

هل تستجيب السعودية؟

رفضت السعودية السماح بسفر الوفد الحوثي للمفاوضات بعد فشلها منذ أكثر من شهر، بحكم  سيطرتها على المجال الجوي اليمني، وهو ما منع الفريق الحوثي من الوصول إلى صنعاء طوال هذه المدة.

ولكن بعد التدخل الأمريكي وافقت السلطات السعودية الآن على السماح لفريق التفاوض بالعودة إلى اليمن في طائرة تابعة للأمم المتحدة، وهو ما اعتبره البعض إشارة على استجابة السعودية لبدء هذه المفاوضات بين الولايات المتحدة والحوثيين.

جدير بالذكر أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة سعوديًا، انتقدت الحوار بين الولايات المتحدة والحوثيين في سلطنة عمان باعتباره "لن يحقق الاستقرار في اليمن."، منذ الإعلان عنه في مايو من العام الماضي.

وكانت تعد هذه أول مرة تعبر الحكومة اليمنية عن موقفها علنًا من الحوار الذي جرى وقتها ويتجدد الآن، وجاء ذلك في تصريحات لراجح بادي، الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية، الذي أكد إن هذا الحوار "لا يعني الحكومة اليمنية ونتائجه غير ملزمة لها."

ونقلت حينها وسائل إعلام يمنية عن راجح قوله إن "نتائج المفاوضات الأمريكية مع الحوثيين وإيران لن تحقق الأمن والاستقرار في اليمن."، وقال بادي إن الحوثيين ذهبوا إلى مسقط "بدعوة رسمية أمريكية لإجراء مباحثات مشتركة بخصوص الأحداث في اليمن".

فيما يُشير البعض إلى تدخلات أمريكية متجددة منذ مفاوضات الكويت، متمثلة في ضغطها بمساعدة الأمم المتحدة على الحكومة اليمنية، وقوات التحالف لإجراء مفاوضات السلام في الكويت، وكانت الخطط مرتبة لعودة حكومة بحاح إلى صنعاء مقابل تطبيع الأوضاع فيها كما كانت عليه قبل عاصفة الحزم، إلا أن جولات المفاوضات في الكويت فشلت فشلًا ذريعًا.

هل تتفاوض الولايات المتحدة سرًا بعيدًا عن المملكة؟

ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، في هذا الصدد أن الولايات المتحدة، طلبت من إيران في رسالة سرية الدخول في مفاوضات لتقرير مصير الحرب في اليمن، بعيدًا عن السعودية، التي قدمت بدورها، رسالة إلى مجلس الأمن تتهم طهران بانتهاك قرار مجلس الأمن 2216 من خلال تصدير الأسلحة إلى المجموعة الانقلابية "أنصار الله" (الحوثيين) وحلفائهم في اليمن.

ونسبت الوكالة في تقريرها، إلى "مصدر مطلع في طهران"، أن واشنطن مررت قبل أسابيع، وتحديدًا قبيل طرح "خطة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في 12 أغسطس الماضي، رسالة إلى السفارة الإيرانية لدى مسقط (عبر الحكومة العُمانية)، تقترح بموجبها إجراء مفاوضات إيرانية ــ روسية ــ أميركية على مستوى الخبراء بداية، لتقرير مصير الحرب، من دون أي ذكر للسعودية في الاقتراح".

ولم يتسنى بالطبع التأكد من المعلومة الإيرانية في إطار حرب المعلومات الكاذبة المشتعلة بين طهران والرياض، ولكن التقرير أضاف أن "الاقتراح الأمريكي علمت به السعودية وأزعجها".

السعودية قدمت رسالة إلى مجلس الأمن تتهم طهران بانتهاك قرار مجلس الأمن 2216 من خلال تصدير الأسلحة إلى الحوثيين
 

ونقلت التسريبات الإيرانية تأكيد أحد مساعدي وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف)، أنه أبدى ترحيبه بالاقتراح، معلنًا استعداده الدخول في المفاوضات المقترحة، ولكن لم يسمح له بالتحرك، حتى الآن، في القضية، لأن الأوساط المعنية ترى أن الهدف الأساسي للطرح الأميركي هو إيقاف الزحف الحوثي بالأساس في العمق السعودي، أي احتواء الحرب لا إيقافها، ومن ثم ترتب واشنطن أوراقها مع الرياض.

الواقع الميداني

وسط هذه الأنباء تستمر الحرب وتشتعل، بعد أن هاجمت قوات موالية للحوثيين قوات سعودية عبر الحدود بمحافظة جازان جنوبي المملكة، حيث أعلن الجانبان انتصارهما في المناوشات. كما أعلنت السعودية تسليم رسالة لمجلس الأمن حول انتهاكات إيران لقرار المجلس رقم 2216 المتعلق باليمن.

حيث قالت مصادر في التحالف العربي الذي تقوده السعودية إن القوات السعودية في منطقة جبل الدخان صدت هجومًا من قوات الحرس الجمهوري اليمنية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وقتلت نحو 25 وأصابت 30 آخرين.

بينما أتت الأنباء مغايرة من العاصمة اليمنية صنعاء، حيث قال مسؤول حوثي إن الاشتباكات أسفرت عن استيلاء الحوثيين على الجبل ومنطقة تدعى الرميح وأضاف أن قائد قوة سعودية للتدخل السريع قتل في المعارك.