يستورد الأردن حاجته من الطاقة بنسبة 96% بتكلفة تعادل 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، حيث تبلغ إجمالي احتياجات الطاقة 3.6 مليارات دولار، وتعمل الحكومة الأردنية في السنوات الماضية على تنويع مصادر الطاقة للبلاد بغية الابتعاد عن الوقود الأحفوري كالنفط والغاز المصدرين الأساسيين لتوليد الطاقة الكهربائية في الأردن حيث يستوردهما من عدة بلدان عربية من بينها العراق ومصر والسعودية.  

ومن المتوقع نمو الطلب المحلي على الكهرباء سنويًا بمعدل 5% حتى العام 2020، لذا لجأت الحكومة للاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح مستغلة الموقع الجغرافي والظروف البيئية المناسبة التي تتمتع بها البلاد، فلجأت إلى اجتذاب شركات الطاقة العربية والأجنبية العاملة في هذا القطاع، بعدما حددت استراتيجية رئيسية لقطاع الطاقة لديها بإنتاج 1800 ميجاواط أو 10% من إجمالي إمدادات الطاقة في البلاد تنتج من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 وخصت الاستراتيجية توفير 600 ميجاواط من القدرة الجديدة من خلال الطاقة الشمسية.

من المتوقع نمو الطلب المحلي في الأردن على الكهرباء سنويًا بمعدل 5% حتى العام 2020

أكبر مشروع للطاقة الشمسية في الأردن

وقعت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية مع شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، اتفاقية شراء الطاقة الخاصة بمحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية والبالغة قدرتها 200 ميغاواط لأكبر مشروع طاقة شمسية في الأردن بتكلفة 200 مليون دولار، بحيث تتولى شركة "بينونة" المملوكة لمصدر مسؤولية متابعة سير أعمال المشروع وإنجازه.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا" ستسهم محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بزيادة مشارع الطاقة المتجددة على مستوى المرافق الخدمية في الأردن وتوفير فرص العمل بجانب تحفيز تبني مشاريع الطاقة النظيفة ذات الجدوى التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضلاً على نقل التكنولوجيا والمعرفة المرتبطة بهذا القطاع.

ومن المتوقع أن يتم ربط المحطة الشمسية بشبكة الكهرباء الوطنية من خلال محطة الموقر الفرعية، حيث ستزود المحطة 110 آلاف منزل باحتياجاتهم السنوية من الكهرباء، وستعمل على الحد من انبعاث 360 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وتتوقع شركة مصدر أن يتم الانتهاء من المشروع  قبل نهاية العام الحالي 2016، علمًا أن المشروع من المخطط تنفيذه خلال 18 شهرًا، بحيث يدخل المشروع إلى الخدمة نهاية العام المقبل 2017 أو بداية العام 2018.

ستزود المحطة الشمسية الجديدة 110 آلاف منزل باحتياجاتهم السنوية من الكهرباء

ولا يعد هذا المشروع الأول من نوعه بمجال الطاقة المتجددة في الأردن، حيث سبق وتم إطلاق مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من الخلايا الشمسية الكهروضوئية على مستوى منطقة الشرق الأوسط بحجم استثمار بلغ حوالي 170 مليون دولار في مشروع محافظة معان جنوبي البلاد، ومن الجهات المستثمرة في المشروع شركة نبراس القطرية وشركة قطر للبترول وشركة قطر القابضة ومجموعة ميتسوبيشي اليابانية وشركة قعوار للطاقة الأردنية.

محافظة معان في الأردن تعد من أكثر المناطق التي تتعرض للشمس

علمًا أن مدينة معان تعد من أكثر المناطق في العالم التي تتعرض لأشعة الشمس، كما أن هناك مزايا تنافسية أخرى تتمتع بها في مجال الطاقة المتجددة من حيث الطبيعية المنبسطة للأرض والارتفاع عن سطح البحر واعتدال الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة والغبار نسبيًا، حيث تتمتع منطقة معان بإشعاعات شمسية تزيد عن 2000 كيلوواط لكل ساعة في كل مترمربع سنويًا، كما أنها تعد من أعلى النسب العالمية.

والجدير بالذكر أن مجموعة مصدر دخلت مجال الطاقة المتجددة في الأردن نهاية العام الماضي 2015 بإنشاء محطة الطفيلة لطاقة الرياح، حيث ستسهم المحطة البالغة استطاعتها 117 ميجاواط، بتوفير 3% من إجمالي احتياجات الأردن بإمداد 83 ألف منزل بالكهرباء ومنع انبعاث 235 ألف طن من غازات الكربون سنويًا.

مزرعة الرياح في محافظة الطفيلة - الأردن

مديونية الأردن قاربت حجم الناتج المحلي

الجدير بالذكر أن الاقتصاد الأردني يعاني في الوقت الحالي من ارتفاع كبير في المديونية العامة وصلت لنحو 93.3% من الناتج المحلي البالغ 38.71، نتيجة استمرار الحكومة في الاقتراض الخارجي والداخلي وارتفاع فوائد الدين، حيث وصل مجمل الدين إلى 36.13 مليار دولار مع نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي، وتعادل الفوائد السنوية المستحقة سنويًا على الأردن نحو 1.5 مليار دولار، علمًا أنه يتم اقتطاعها من نفقات الدولة ما بين 80 - 89% وهذا ما يضغط على خطط التنمية التي تتبعها الحكومة وعلى تحسين الخدمات الحكومية للمواطن فضلًا عن تأثيرها على الاحتياطي النقدي.

وحسب تقرير لوزارة المالية فقد ارتفع الدين العام في نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي عن مستواه في نهاية 2015 بمقدار 1.6 مليار دولار أو ما نسبته 4.9% لتمويل كل من عجز الموازنة العامة والقروض المكفولة لكل من شركة الكهرباء الحكومية وسلطة المياه، حيث بلغت مديونية شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه نحو 9.5 مليار دولار.