أطلقت المدمرة الأمريكية صواريخ "توماهوك" مساء 12 أكتوبر ضد ثلاثة مواقع لرادارات على الساحل اليمني، بعد هجوم صاروخي ‏قام به المتمردون الحوثيون يوم 9 أكتوبر، تجزم واشنطن بأن محطات الرادار التي تم ضربها تقع تحت سيطرة الحوثيين، الذين حاولوا ‏استهداف المدمرة الأمريكية "ميسون" قبالة السواحل اليمنية. ‏
 
بدأت هذه التوترات في واحد من أهم الطرق البحرية في العالم في 1 أكتوبر، عندما أعلنت جماعة التمرد الحوثية أنها استهدفت سفينة ‏تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في مضيق باب المندب بصاروخ مضاد للسفن، حيث لحقت أضرار كبيرة بالسفينة " سويفت 2 " ‏التي كانت تحمل علم الولايات المتحدة الأمريكية.
 
قالت دولة الإمارات العربية المتحدة بأن آثار استهداف السفينة ستكون خطيرة على ‏حرية الملاحة.

لم يكن الهجوم مقصوراً على السفينة الإماراتية فقط، بل إن مدمرة أمريكية تم استهدافها ثلاث مرات في أسبوع واحد. بينما كانت تبحر ‏في المياه الدولية في البحر الأحمر.
 
إن الهجوم الأخير على المدمرة "يو أس أس ميسون" يوم 15 أكتوبر هو تصعيد خطير وواضح ‏للعمليات العسكرية في باب المندب، وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية اشترط عدم الكشف عن هويته "إنه تم إطلاق عدة ‏صواريخ على " يو أس أس ميسون" من الأراضي اليمنية بينما كانت تبحر في البحر الأحمر ولكن المدمرة استخدمت مضادات لتجنب ‏أي إصابة مباشرة".
 
وقال مصدر في محافظة الحديدة لـ"المونيتور" إن الثلاثة الصواريخ الأمريكية استهدفت رادارات تابعة لخفر السواحل ‏اليمني، حيث استهدف الصاروخ الأول منطقة رأس عيسى والثاني منطقة الخوخة في محافظة الحديدة والثالث مضيق باب المندب ‏على الشريط الساحلي في محافظة تعز.  ‏
 
يتحدث الباحث في الشأن اليمني "محمد سيف حيدر" لـ"المونيتور" قائلاً: " إن التوتر في البحر الأحمر سيكون محدوداً، ولكن سيزيد من ‏المخاوف على المدى الطويل، وسيكون له آثار كبيره على أعمال الإغاثة وإطالة عملية تفتيش السفن القادمة باتجاه اليمن مما سيؤدي في ‏نقص الإمدادات الغذائية" وأضاف: " لقد دخلنا إلى نوع جديد من الصراع الطويل". ‏
 
هرع الحوثيون وحلفاؤهم بعد وقوع الحادث للإنكار بشكل قاطع عن مسؤوليتهم عن إطلاق الصواريخ ضد المدمرة الأمريكية، حيث ‏قال المتحدث العسكري للحوثيين " شرف لقمان" بأن جماعة الحوثي تسيطر على مقاتليها وعتادها على طول السواحل اليمنية، التي تقع ‏تحت سيطرتهم.
 
وقال مسؤولون أمريكيون لرويتر بأن الحوثيين ورغم إنكارهم لهذا الهجوم هم من قاموا بالهجوم الصاروخي على ‏المدمرة الأمريكية، وأن هناك دلائل قاطعة تثبت تورطهم فيه.

الحوثيون يستخدمون شعار" الموت لأمريكا" وقائدهم " عبدالملك الحوثي" يتهم الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة وتوجيه قوات التحالف ‏العربي، التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم الدعم اللوجيستي خلال الضربات ‏الجوية التابعة لقوات التحالف العربي وتزود الطائرات الحربية بالوقود الجوي، علاوة على ذلك يسيطر المتمردون الحوثيون على ‏المناطق في الساحل الغربي لليمن التي تمتد من باب المندب بمحافظة تعز إلى منطقة ميدي في محافظة حجة. ‏
 
علق الصحفي خالد عبدالهادي على التصعيد الأخير بالقول: "حتى لو لم تكن هذه الهجمات تستهدف السفن الحربية الأمريكية فإن أي ‏تهديد ضد الملاحة الدولية في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم سيؤدي إلى ردة فعل من الولايات المتحدة الأمريكية، أو أي رد ‏عالمي بقيادة أمريكية؛ لأن مثل هذه الضربات ستؤثر بشكل كبير على التجارة العالمية ".
 
 إن تدفق التجارة هو أحد أعمدة النظام ‏الاقتصادي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية التي نصبت نفسها كحامية لقواعد هذه التجارة. ‏
وسط هذه التوترات في مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله أكثر من 3.4 مليون برميل من النفط يومياً، يقول معهد واشنطن إن ‏استهداف سفينة "سويفت" الإماراتية أدى إلى انضمام المدمرة "يو إس إس ميسون" و " يو إس إس نيتز" وسفينة النقل البرمائية " يو ‏إس إس بونس" لحراسة باب المندب.
 
إيران وللحصول على موضع قدم أرسلت من جهتها السفينة الحربية "ألفاند" والسفينة "بوشهر" ‏إلى باب المندب لحماية السفن التجارية من القرصنة على حد زعمها. ‏
 
وقال الصحفي عبدالهادي للمونيتور: "حتى وإن كان للحوثيين رأي كبير في الحرب البرية المستمرة منذ 19 شهراً، فإن الحقيقة تظل أن ‏قرار الحرب في  البحر ليس في أيديهم، وإنما في يد إيران الداعم الإقليمي لهم".   ‏
‏اتسعت الحرب الأهلية اليمنية حتى وصلت أخيراً إلى البحر بعد اقتصارها على اليابسة لمدة 19 شهراً في تطور خطير قد حشد ‏أساطيل اللاعبين الدوليين والإقليميين.

المصدر: المونيتور / ترجمة: مُسند للأنباء