ما أن تفتح تويتر وتبدأ بالبحث عن تغريدات تتعلق بداعش حتى يظهر لك جيش الكتروني يدافع عنها ليعطونها من القداسة ما يجعل منتقدها كافرا مرتدا قد ارتكب الاثم العظيم، وبعد تمعن في هذه الحسابات ترى ان اكثرها من دول الخليج وتونس وموريتانيا وغيرها، وان اغلب هؤلاء المدافعين يدافعون عنها دون معرفتهم بأخطاءها وبواقع الحال الذي ألت اليها المناطق التي تحت سيطرتها، بل يدافعون عنها على انها الفصيل الاكثر التزاماً والاكثر حرصاً على الدين وان غيرها هم المرتدون عملاء امريكا والسلاطين أو كما يسمونهم الصحوات وذلك تشبيها للقوات العراقية التي شكلها الجيش الأمريكي ادبان احتلاله العراق لمحاربة تنظيم القاعدة هنالك .

وفي نفس الوقت يظهر قصور السوريين في تبيان مشاكل داعش بل إن ابرز المنتقدين لدولة العراق والشام على تويتر ليسوا سوريين وينتقدونها على اخطاء لا تهم السوريين، فالسوريين يهتمون لحفظ دمائهم كسوريين مهما كان انتمائهم الديني او العرقي وحفظ ثورتهم ورموزها، ولم اجد بين منتقدي داعش من ينتقدها لخطف النشطاء وخصوصا الإعلاميين منهم ولا حتى على فرضها لمنهجها الديني والفكري على سكان المناطق التي تسيطر عليها، وهنا تبرز مشكلة الدفاع او الهجوم على داعش ومنهجها بالوكالة من غير السوريين .

لا يخفى على احد ان أهم مصادر التمويل للحركات الجهادية في سوريا هي التبرعات الخاصة من دول الخليج بعيدا عن الدعم الحكومي، ويعتبر التويتر من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا في السعودية خصوصاً حيث يقدر عدد مستخدميه هنالك بثلاثة ملايين مستخدم وهذا عدد يفوق عدد السوريين القادرين على الوصول على الانترنت بأضعاف مضاعفة، وقد شكل الانترنت بشكل عام مصدرا اساسيا لحشد الدعم للحركات الجهادية في سوريا فهي بارعة في اصدار البيانات المصورة والمكتوبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا يبقى السؤال مطروحاً إن كانت دول العراق والشام وجدت لنفسها حاضنة جهادية تدافع عنها وتجمع لها الانصار والتبرعات والدعم على شبكات التواصل الاجتماعي بوصفها المدافع الاول عن الجهاد في بلاد الشام، فأين السوريين في هذا الفضاء لماذا لا يوجد لهم صوت يدافع عن حقهم وارثهم وثورتهم، إن بقاء السوريين في غياب عن هذا الفضاء ينمي حضور داعش لدى الفئة الاكثر دعماً لها من الخليج مما سيزيد من دعمها وحضورها في الساحة السورية .

لذلك يجب ان ينتقل الحراك المناهض لدولة العراق والشام وتصرفاتها من حراك سوري سوري لا يقدم الكثير في سبيل الحد من الظاهرة وانعاكساتها على الواقع السوري، إلى حراك يظهر داعش امام داعميها ومؤيديها بحقيقة تصرفاتها والإنترنت فضاء مفتوح لا يمنع احد من ذلك، إن الثورة السورية الآن في منعطف يمكن ان يطرح ثوار الثورة خارج المعادلة ليدفع بقوى أخرى غريبة عن واقع المجتمع الى الساحة، لا شك عندي ان اغلب ممولي هذا التيار نواياهم حسنة لكن يغيب عنهم واقع الحال، فالفوضى في التمويل الشعبي الذي يأتي من الخليج تدار بشكل او بأخر لتدخل في مشروع مخابراتي يعادي ثورة السوريين ليصب في خدمة مشروع اعدائهم، فأما أن يكشف السوريين داعش أمام داعميها واما يزيد الدعم وتصبح الثورة رهينة لهذا المشروع .