أعلنت لجنة تحقيق أمس أن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد المليشيات الحوثية في اليمن ارتكب ما أسمته "خطأ" في شهر أغسطس الماضي، عندما شن طيران التحالف غارة دامية قرب مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد نددت بالغارة الجوية التي استهدفت في الـ 15 من أغسطس مستشفى في منطقة عبس بمحافظة حجة التي يسيطر عليها الحوثيون، وأسفرت بحسب المنظمة عن مقتل 19 شخصًا، معتبرة أنها "غير مبررة".

اعتراف برواية خاصة

وقدمت لجنة التحقيق خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس الثلاثاء، روايتها عن الهجوم، مشيرة إلى مقتل سبعة أشخاص فقط، وقد قال المتحدث باسم اللجنة منصور المنصورإن قوات التحالف، التي شنت في ذلك اليوم غارة استهدفت قياديًا من الحوثيين في المنطقة نفسها، بعدما رصدت آلية تغادر منطقة المستشفى.

وأشار إلى أن طائرة تابعة للتحالف قصفت الآلية، وهي بحسب روايته "هدف عسكري مشروع"، قرب مبنى ادعى أنه "لم يعرف بداية على أنه مستشفى"/ وأضاف المتحدث أنه بسبب هذا "الخطأ غير المقصود"، على التحالف الاعتذار وتقديم تعويضات.

وعلى عكس هذه الرواية كانت منظمة أطباء بلا حدود قد شددت على أنها اتخذت خطوات من شأنها التعريف بالمستشفى، كوضع الاشارات وتشارك إحداثياته مع أطراف النزاع، وأن السيارة المزعومة التي تتحدث عنها لجنة التحقيق كانت تنقل جرحى أصيبوا في غارات أخرى.

فيما أصدرت هذه اللجنة أيضًا نتائج تحقيقاتها في أربع غارات أخرى يتهم فيها التحالف، وقامت باستبعاد مسؤولية التحالف العربي عن غارات دامية أسفرت عن ضحايا ضد مدرسة في شمال اليمن في 13 أغسطس الماضي، ومصنع في صنعاء في التاسع من الشهر نفسه، وعلى سوق في جنوب البلاد في السادس من يوليو الماضي.

وفي ما يتعلق بالغارة الرابعة على مدرسة في الحديدة (غرب) في 25 أغسطس، ادعت اللجنة أن الدروس كانت معلقة في تلك المدرسة وكانت تستخدم كمخرن لأسلحة المتمردين، كما وصفت لجنة التحقيق سابقًا، غارة للتحالف في الثامن من أكتوبر في صنعاء، استهدفت مجلس عزاء وأوقعت أكثر من 140 قتيلًا، بأنه خطأ غير مقصود.

سجل أسود للحرب في اليمن

لا يمكن في هذا الصدد أن ننس إدراج طرفي الحرب في اليمن، التحالف العربي الذي تقوده السعودية على اللائحة السوداء للبلدان التي تنتهك حقوق الأطفال، وتم أيضا إدراج المتمردين الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء، ضمن التقرير السنوي للأمم المتحدة الذي يعرض محنة الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في العام 2015 في 14 بلدًا.

وقالت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة ليلى زروقي إنه "في كثير من حالات النزاع، أسهمت عمليات جوية في خلق بيئة معقدة حيث قتل وجرح العديد من الأطفال."

وأشار مكتب زروقي في بيان إلى أن "الوضع في اليمن يبعث خصوصا على القلق مع زيادة قدرها خمسة أضعاف في عدد الأطفال المجندين (للمشاركة في المعارك) وستة أضعاف في عدد الأطفال القتلى والجرحى مقارنة بالعام 2014".

وبحسب التقرير، فإن التحالف الذي تقوده الرياض ضد المتمردين الحوثيين مسؤول عن 60 % من حصيلة تبلغ 785 طفلا قتيلا، و1168 قاصرًا جريحًا العام الماضي في اليمن.

ومن أصل 762 حالة تجنيد أطفال حددتها الأمم المتحدة للتوظيف، يشير التقرير إلى أن 72 % منهم جندوا من قبل الحوثيين، 15 % من قبل القوات الموالية للحكومة، 9 % من قبل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وذكر التقرير بأن التحالف مسؤول عن 60 % من وفيات وإصابات الأطفال العام الماضي وقتل 510 وإصابة 667 طفلًا.

وقال التقرير إن التحالف نفذ نصف الهجمات التي تعرضت لها مدارس ومستشفيات. وأضاف التقرير "زادت بشكل كبير الانتهاكات الصارخة ضد الأطفال نتيجة احتدام الصراع." وأضاف قائلًا: "في اليمن ونتيجة العدد الكبير جدا من الانتهاكات المنسوبة للطرفين فقد أدرجنا الحوثيين/أنصار الله والتحالف بقيادة السعودية بسبب القتل والتشويه والهجمات على المدارس والمستشفيات.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان قد أعلنت في شهر آمارس من العام الجاري ، أن التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يقصف اليمن منذ عام، تسبب في الغالبية العظمى من القتلى المدنيين. وقال المفوض الأعلى زيد بن رعد الحسين إن التحالف يتحمل أكبر قدر من المسؤولية في وقوع ضحايا مدنيين. وقال "بالنظر إلى الأرقام يبدو أن التحالف مسؤول عن مقتل ضعف عدد المدنيين مقارنة مع جميع القوى الأخرى مجتمعة، وجميعها بسبب عمليات القصف الجوي.

جدير بالذكر أن التحالف العربي بقيادة السعودية بدأ حملة عسكرية في مارس 2015 ضد المتمردين الحوثيين، المتهمين بأن لهم صلات مع إيران، لوقف تقدمهم في جنوب اليمن، وسيطر الحوثيون مدعومين من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح على مناطق واسعة من البلاد.

وكررت الأمم المتحدة منذ ذلك الوقت تحذيراتها مما أسمته "كارثة إنسانية" في اليمن، حيث أسفر النزاع عن مقتل أكثر من 6400 شخص منذ بداية الحملة السعودية.