قبل أسبوعين، وبعد الإعلان عن التشكيل الوزاري الجديد لحكومة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، قال نائب رئيس الحكومة التركية بولنت ارينتش أن ما أثير حول تهم فساد موجهة لمقربين من أردوغان ألحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد التركي، حيث أشار أرينتش في تصريح صحفي إلى تدهور العملة وأسواق المال التركية خلال الأسابيع الأخيرة بسبب "هذه الأزمة السياسية غير المسبوقة:، قائلا: "نحن نتكلم عن خسائر تفوق قيمتها 100 مليار دولار"، واصفا ما حدث بأنه "مكيدة" تهدف إلى الإساءة لمكانة تركيا في الداخل والخارج.

ومن جانبه تحدث نائب رئيس الوزراء التركي، للشؤون الاقتصادية، علي باباجان، خلال مقابلة أجراها مع القناة الأولى في التلفزيون التركي الرسمي يوم 12 يناير، عن الآثار الاقتصادية التي أعقبت "عملية 17 ديسمبر"، موضحا أن "قيمة أسهم شركات الاكتتاب العام شهدت  تراجعا بقيمة 49 مليار و344 مليون دولار منذ بداية الحملة الأمنية وحتى 27 ديسمبر الماضي، إلا أن الوضع تحسن منذ ذلك التاريخ وحتى منتصف شهر يناير، إذ حققت قيمة الأسهم المذكورة ارتفاعا بقيمة 12 مليار دولار".

وفي برنامج مشترك بثته قناة " Bloomberg HT"، وتلفزيون " Habertürk"، يوم 7 يناير، أشار باباجان إلى أنه "بالرغم من كل الضوضاء التي شهدتها البلاد منذ 17 ديسمبر الماضي حتى الآن، إلا أن عدد الأسهم الصافية التي بيعت في سوق الأوراق المالية، حتى 26 ديسمبر الماضي بلغ ما مجموعه 300 مليون دولار أميركي"، مشيرا إلى أن "ما مجموعه 250 مليون دولار عاد سوق الأوراق المالية في الأيام الأخيرة الماضية".

وبالنسبة للعملة التركية، فقد واصلت الليرة تسجيل مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار الأمريكي، حيث وصلت صباح أمس الجمعة إلى 2.2230 ليرة مقابل الدولار الواحد وهو أدنى مستوى على الاطلاق، كما تشير تقارير رسمية نشرتها رويترز إلى أن خسائر العملة التركية بلغت اكثر من 8 بالمائة منذ منتصف ديسمبر، وكان البنك المركزي التركي قد رفض رفع سعر الفائدة خوفا من الإضرار بالنمو الاقتصادي ولجأ بدلا عن ذلك إلى ضخ الدولار في السوق من أجل دعم الليرة.

وفي الوقت ذاته طمأن باباجان، في حواره مع القناة الرسمية الأولى، الأوساط الاقتصادية والمالية إلى أن "المخاوف من التغيرات التي طرأت على سعر صرف العملة مبالغ فيها"، مشيرا إلى أن "ارتفاعه أو انخفاضه يجنب خسائر أكبر في نواح اقتصادية أخرى"، مشبها ذلك ب"الوسادة الهوائية، التي تنطلق في السيارة لحماية السائق من أضرار جسيمة عند وقوع أي حادث"، مؤكدا أن "الأضرار التي لحقت بالاقتصاد التركي، جراء التطورات الأخيرة، ليست بالآثار الدائمة".

 كما نفى باباجان لتلفزيون " Habertürk"،  وجود أي عمليات تصفية أعمال لأي جهة استثمارية، مؤكدا أن "الأمر منحصر في تفكير هذه الجهات بإعادة تقييم أصولها وفقا للمخاطر المحتملة"، مشددا على أن "الوضع سيكون أفضل بزوال هذه المخاطر، مؤكدا أن الحكومة التركية، تمتلك جميع أنواع الأدوات، والتدابير التي تمكنها من إدارة المرحلة، وأن جميع وزارات ومؤسسات البلاد، تباشر مسؤولياتها، وتدير عملها، وأن عام 2014، سيكون عاماً جيداً بالنسبة لتركيا.

ومن جهة أخرى امتدح رئيس المجموعة الأوروبية في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس،نيكولاس دافيس، في في لقاء مع مراسل الأناضول قبل يومين، قوة الاقتصاد التركي، معتبراً أن "توفر شروط المنافسة في السوق الداخلية التركية، و البنية التحتية السليمة، والارتفاع في الاستثمارات التي شهدتها في البلاد، كلها عوامل أسهمت إلى حد كبير في دفع عجلة الاقتصاد التركي إلى الأمام وزيادة معدلات النمو فيها".

كما أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن درجة التصنيف السيادي لتركيا "BBB-"، لم تتأثر بعملية 17 ديسمبر، مشيرة إلى أنه "بالرغم من التحديات المختلفة، التي يمكن أن تواجه البنوك التركية في عام 2014، إلا أنها تملك ما يكفي من القوة للصمود"، مشيرة إلى أن "ارتفاع معدل الفائدة، و تباطؤ النمو الاقتصادي، وانخفاض قوة الليرة التركية قد يؤدي إلى انخفاض في أرباح البنوك، لكن البنية التمويلية السليمة، وتوازن التدفق النقدي، سيؤمن لهذا القطاع الاستمرار في الظهور بحالة ائتمانية مستقرة".

وكان وزير المالية التركي محمد شيمشك، قد صرح للصحفيين أنه قدم شرحا للتطورات الأخيرة في تركيا إلى  300 مستثمر من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، مشيرا إلى أنه أكد للمستثمرين " أن الاستقرار السياسي في تركيا سيتواصل، فضلا عن مكتسبات الاقتصاد الكلي للبلاد، واستمرار السياسات الاقتصادية السليمة"، مشددا على ضرورة عدم المبالغة بالقلق حيال التطورات الأخيرة في تركيا.