نظم نشطاء أتراك معارضون للحكومة التي يرأسها رجب طيب أردوغان مساء أمس تظاهرة في ميدان تقسيم في قلب مدينة اسطنبول احتجاجا على مشروع قانون يفرض مراقبة صارمة على الإنترنت.

وقامت الشرطة التركية بفض المظاهرة التي شارك فيها مئات الناشطين باستخدام رشاشات المياه ورذاذ الفلفل و قنابل الغاز المسيل للدموع.

https://twitter.com/T___U___R___K/statuses/424616197770854401

وبحسب مصادر في الداخلية التركية فإن الشرطة اعتقلت ١٢ شخصا من المتظاهرين، بتهمة “القيام بتظاهرة دون الحصول على إذن من الجهات المختصة.” ولا تزال الشرطة التركية تنشر عددا كبيرا من جنود الشرطة في محيط ميدان تقسيم وشارع الاستقلال الذي شهد تظاهرات ضخمة في مايو الماضي.

وكانت الحكومة التركية قد أحالت إلى البرلمان مشروع قانون يفرض مراقبة صارمة جدا على الإنترنت وخصوصا عبر السماح بمراقبة أنشطة المستخدمين أو وقف استخدام بعض الكلمات المفتاحية، حسبما أفاد مصدر برلماني الخميس الماضي.

وسيسمح هذا النص للسلطة الحكومية المكلفة شؤون الاتصالات بالحد من الدخول إلى مواقع التشارك في أشرطة الفيديو مثل يوتيوب والاحتفاظ طيلة سنتين بملف عن أنشطة كل مستخدم للانترنت عبر وضع لائحة بالمواقع التي يدخل إليها والكلمات المفتاحية التي استخدمها أو على شبكات التواصل الاجتماعية.

ويهدف مشروع القانون إلى "حماية العائلة والأطفال والشباب من المعلومات التي تشجع عبر الإنترنت على تعاطي المخدرات والتحرشات الجنسية والانتحار"، حسبما أوضحت صحيفة حرييت المحسوبة على المعارضة والتي كشفت المعلومة.

وفي "تقرير حول الشفافية" نشر الشهر الماضي، صنف موقع غوغل تركيا مع الصين في المرتبة الأولى من حيث الرقابة على الإنترنت بزيادة عدد طلبات سحب معلومات 966 بالمئة في الأشهر الستة الماضية.

وفي العام 2008، حظر موقع الفيديو يوتيوب في تركيا بعدما نشر صورا تظهر مناصرين يونانيين لكرة القدم يهزأون من الأتراك. ورفع الحظر بعد سنتين بقرار قضائي.

وأثار مشروع القانون انتقادات واسعة في تركيا. وقال أحدهم “أردوغان يستميت في الدفاع عن الديمقراطية لصالح الإسلاميين في بلدان الربيع العربي في الوقت الذي يسن قوانين لحظر الأفكار”.

ويقول مغرد تركي إنه “لا مجال للحديث عن حرية الرأي والتعبير في ظل قيادة أردوغان الذي لا يقبل النقد بسهولة حيث أغلق عددا من الصحف وأحال الصحفيين على القضاء بسبب انتقادهم لسياسته وأحكم قبضته على الإعلام”.

وقد أعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن بالغ قلقها إزاء مشروع القانون الجديد الخاص بشبكة الإنترنت، والذى سيتم مناقشته فى غضون أيام من قبل البرلمان التركي.

وحذرت المنظمة - ومقرها باريس، في بيان صحفي أمس السبت - من أن هذا المشروع، في حالة تمريره بصورته الحالية، من شأنه أن يسمح لسلطات أنقرة بإغلاق المزيد من المواقع الإلكترونية بدون أمر من المحكمة وبتأسيس نظام مراقبة ضخمة لمستخدمي الإنترنت.

وأشارت "مراسلون بلا حدود" إلى أن تركيا تعد من بين الدول المصنفة لدى المنظمة على إنها "تحت المراقبة" فيما يتعلق بالرقابة على الإنترنت.. كما ان تركيا تحتل المرتبة ال 154 من بين ال179 دولة بالنسبة لتصنيفها لعام 2013 فيما يتعلق بحرية الصحافة.