تواجه الجزائر بين الفينة والأخرى انتقادات لاذعة بسبب الأوضاع المزرية والمعاملة السيئة التي يتعرّض لها اللاجئون الأفارقة فوق أراضيها من قبل "مافيات" الإتجار بالبشر والدعارة التي تستغل حاجتهم ومعاناتهم اليومية، فكيف يتم استغلال هؤلاء اللاجئين من قبل هذه "المافيات"؟

5 آلاف امرأة إفريقية للدعارة

في حديثها عن آخر الإحصائيات التي تخصّ اللاجئين الأفارقة فوق الأراضي الجزائرية، كشفت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس، عن وجود 5 آلاف امرأة إفريقية تم استغلالها للدعارة من قبل بعض العصابات، حسب جريدة الشروق الجزائرية.

وتستغل العديد من المافيات في الجزائر وضع اللاجئين الأفارقة وحاجتهم إلى المال من أجل توفير ثمن الهجرة إلى أوروبا، وتستقطبهم في شبكات الدعارة والتسوّل والإتجار بالأعضاء، وفي أشغال شاقة في بيوت الجزائريين، حسب عديد من التقارير الحقوقية، ويتدفّق آلاف المهاجرين الأفارقة على الجزائر بواسطة شبكات منظّمة، بغرض الانطلاق منها نحو أوروبا، ويجد هؤلاء في التسوّل والدعارة فضاءات للعمل من أجل جمع المال اللازم لتأمين قوتهم اليومي وما تطلبه شبكات الهجرة السرية لتأمين سفرهم عبر البحر إلى أوروبا.

يتعرّض المهاجرون للاستغلال من قبل أرباب عمل ومقاولين وأصحاب مزارع ومشاريع فلاحية كبرى، دون احترام لمقتضيات قانون العمل

وكانت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان قد عبرت في يناير الماضي، عن قلقها البالغ من الظروف التي يعيش فيها المهاجرون الأفارقة غير الشرعيين في الجزائر، وأوضحت الرابطة في بيان صحفي يسلط الضوء عل وضعية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في الجزائر، أن هؤلاء المهاجرين "يتعرضون للاستغلال من قبل أرباب عمل ومقاولين وأصحاب مزارع ومشاريع فلاحية كبرى، دون احترام لمقتضيات قانون الشغل، ومن غير أي تغطية اجتماعية"، محذرة من استغلال هؤلاء المهاجرين للعمل في ظروف صعبة تقترب من العبودية.

الجزائر ضمن القائمة السوداء للإتجار بالبشر لعام 2016

رغم تأكيد المسؤولين الجزائريين باتباعهم القوانين الدولية في التعامل مع المهاجرين ومنع استغلالهم والتزامها بالاتفاقات والبرتوكولات الدولية المتعلقة بهذه القضية، فقد صنّف تقرير للخارجية الأمريكية - يرصد قضايا شبكات الدعارة وتجارة الأعضاء البشرية وزواج المتعة واستعباد الأفراد نتيجة لفقرهم واستغلالهم في شبكات تسوّل وسرقة وتهريب والتشغيل القسري للأطفال - الجزائر، ضمن القائمة السوداء للإتجار بالبشر لعام 2016.

تتهم تقارير حقوقية الجزائر بالتقصير في مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر

وكان التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الإتجار بالبشر لعام 2016، قد صنف الجزائر رفقة عدد من الدول الأخرى في الفئة الثالثة التي لا تلتزم حكوماتها كليًا بالمعايير الدنيا التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الإتجار بالبشر، ولا تبذل جهودًا ذات أهمية في هذا الاتجاه.

ويقول التقرير: "الجزائر بلد عبور، وإلى حد أقل، بلد مقصد وبلد مصدر لنساء يتم إخضاعهن للعمل القسري والإتجار الجنسي، وإلى حد أقل، لرجال يخضعون للعمل القسري"، وجاء في التقرير الأمريكي السنوي، أن الجزائر "لا تبذل الجهود المطلوبة لوقف تجارة البشر، وحماية الضحايا"، ويتراوح عدد المهاجرين الأفارقة في الجزائر ما بين 30 ألفًا و100 ألف لاجئ إفريقي، حسب إحصاءات غير رسمية. 

انتشر المهاجرون الأفارقة خلال السنوات الأخيرة في كل مكان بالجزائر، وطالت مدة إقامتهم بعد أن فشلوا في العبور إلى أوروبا

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق، إلى استغلال أطفال المهاجرين غير الشرعيين المنتمين للدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء في عمليات التسوّل، في ظلّ انعدام موارد مالية تُعيلهم، كما تتعرض النساء، حسب هذه التقارير، إلى الإتجار الجنسي.

وانتشر المهاجرون الأفارقة خلال السنوات الأخيرة في كل مكان بالجزائر، وطالت مدة إقامتهم بعد أن فشلوا في العبور إلى أوروبا، فلا يكاد شارع يخلو منهم ويتدفّق هؤلاء المهاجرون إلى الجزائر بواسطة شبكات منظّمة، تؤمّن طريقًا لهؤلاء الفارين من الفقر والنزاعات، والآملين في الحصول على فرصة في هذه البلاد، أو الانطلاق منها نحو أوروبا.

السلطات تعبّر عن قلقها

كثيرًا ما عبّر المسؤولون الجزائريون عن رفضهم الاتهامات الموجهة إليهم بخصوص ملف المهاجرين، معبّرين عن قلقهم، في ذات الوقت، من إمكانية تنامي انتشار هؤلاء المهاجرين فوق أرض بلادهم، خاصة في ظل السياسة الأوروبيّة المتبعة في هذا الغرض.

وسبق أن نشرت جريدة "الصوت الآخر"، تقريرًا اتهم فيه مسؤولون جزائريون المهاجرين الأفارقة بـ"امتهان الدعارة والتسول والنصب والاحتيال والسرقة والشعوذة"، مطالبين الدّولة أن تتخذ التدابير اللازمة والعاجلة لوقف الكارثة التي سلطت علينا لأن ليس لديهم مستقبل هنا.

السلطات الجزائرية قامت بترحيل آلاف اللاجئين

وجاء على لسان فاروق قسنطيني رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان أن المهاجرين الأفارقة باتوا يصولون ويجولون في الجزائر ,عدد من بلديات العاصمة بكل حرية، ودون حسيب أو رقيب، وأن هؤلاء تسببوا في نشر السيدا والأمراض الجنسية بمجتمعهم، مؤكّدًا أن أعداد هائلة من هؤلاء المهاجرين باتوا تحت رحمة العصابات التي تستغلهم لكسب المال سواء بتشغيلهم في الدعارة أو التسول أو حتى النصب والاحتيال.

13 ألفًا من الرعايا الأفارقة رُحّلوا إلى بلدانهم في عام 2016

وكانت السلطات الجزائرية قد رحلت مهاجرين غير شرعيين من أراضيها في خطوة أثارت انتقادات دولية واتهامات للجزائر بسوء معاملة المهاجرين، حيث وصفت هيومن رايتس ووتش عمليات الترحيل التي تقوم بها السلطات الجزائرية بحق المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بـ"انتهاك الحقوق".

وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان لها، إن الجزائر نقلت المهاجرين إلى مخيم في تمنراست بالجنوب، وبعدها رحلت المئات منهم إلى الحدود مع النيجر، لافتة إلى وجود عمليات نقل لاجئين مسجلين وطالبي للجوء، ومهاجرين عملوا لسنوات في الجزائر، وكان وزير الداخلية الجزائري قد صرّح، في جلسة برلمانية سابقة، بأنّ "13 ألفًا من الرعايا الأفارقة رُحّلوا إلى بلدانهم في عام 2016."