إسرائيل استفزت من مظاهر الاحتفال بالدقامسة فحركت قضية التميمي من الباب الأمريكي لإحراج الأردن

لم يكن إقدام السلطات القضائية الأمريكية على الطلب من الحكومة الأردنية، تسليم الأسيرة المحررة أحلام التميمي بالجديد، فقد أوقف فرع الأنتربول في الأردن أحلام قبل نحو 6 شهر، وطلب منها مراجعة محكمة صلح جزاء عمان لمواجهة الطلب، وفق المحامي عبد القادر الخطيب.

أحلام التميمي مطلوبة لدى "إف بي آي"

وحسب الخطيب، فإن كل التوقعات تشير إلى أن القضاء الأردني سيرفض تسليم التميمي للسلطات القضائية الأمريكية، بعد أن طالبت الأخيرة بتسليمها، بهدف مقاضاتها بدعوى مسؤوليتها بالمشاركة عن مقتل مواطنين أمريكيين، في عملية استشهادية بمطعم إسرائيلي في مدينة القدس المحتلة عام 2001.

وكانت وزارة العدل الأمريكية أعلنت في بيان صدر عنها الثلاثاء أنها “أدرجت التميمي على قائمة أخطر الإرهابيين المطلوبين لمكتب التحقيقات الفدرالي”، مشيرة إلى أنها “وجهت إلى التميمي تهمة التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد أمريكيين خارج الولايات المتحدة”.

وطبقا للقوانين الأمريكية، فقد كان من الممكن أن يحكم القضاء الأمريكي على التميمي، بالإعدام أو بالسجن المؤبد في حال قامت السلطات الأردنية بتسليمها.

وبحسب وزارة العدل الأميركية، فإن “التميمي رافقت الانتحاري لدى توجهه إلى مطعم سبارو للبيتزا في القدس، حيث فجّر عبوة ناسفة كانت مخبّأة داخل غيتار، أسفرت عن سقوط 15 قتيلا بينهم أميركيان و122 جريحاً”.

التميمي تروي تفاصيل العملية التي شارك في تنفيذها عام 2001

بدورها، استلمت الحكومة طلبا من الأنتربول الدولي، بشأن تسليم الأسيرة المحررة أحلام التميمي كونها مطلوبة في أمريكا، في حين أحالت الحكومة الطلب إلى محكمة صلح جزاء عمان، للنظر فيه بحسب الاتفاقيات الدولية والقانون الأردني.

وطبقا للمحامي عبد القادر الخطيب فإن “المحكمة ستمتنع عن تسليم التميمي لعدم وجود اتفاقية رسمية للتسليم بين الأردن وأمريكيا، بالرغم من وجود اتفاقية أبرمت في العام 1995، لكنها لم تمر بمراحلها الدستورية لإقرارها فبقيت غير مصادق عليها، لذلك  تعتبر غير نافذة المفعول”.

وقال الخطيب لـ”أردن الإخبارية” إن “طلب السطات القضائية الأمريكية غير قانوني وغير شرعي”، منوها إلى أن “محاكمة المواطن أو المواطنة الأردنية يجب أن تتم في الأردن ولا يجوز الترحيل لأي بلد آخر من أجل محاكمته هناك”.

ونوه الخطيب إلى أنه “لا يجوز قانونيا محاكمة الشخص مرتين على الفعل نفسه، فأحلام تمت محاكمتها لدى المحاكم الصهيونية في السابق، وبالتالي لا يمكن محاكمتها مرة أخرى على الفعل ذاته”.

واعتبر الخطيب أنه “في حال أصدر القضاء الأردني قراره  القطعي بمحكمة التمييز بعد محكتي البداية والاستئناف برفض تسليم التميمي، فإن ذلك يعتبر قرارا جريئا”، مبديا توقعاته “برفض طلب الأمريكيين لأنه لا يوجد سابقة قضائية أردنية في ذلك”.

عائلة التميمي: لم يصدر قرار قطعي بعد

بدورها، أشارت عائلة الأسيرة المحررة أحلام التميمي إلى أن “القضية ما زالت في محكمة التمييز ولم يصدر بها قرار قطعي حتى اللحظة”.

شقيق أحلام التميمي: نثق في حماية القضاء الأردني لمواطنيه

وقالت العائلة في بيان صدر عنها أمس الخميس: “نحن كعائلة نثق تمام الثقة بعدالة ونزاهة ووطنية القضاء الأردني، وعلى يقين تام بأن محكمة التمييز ستحكم بتأييد الحكمين الصادرين عن محكمتي البداية والاستئناف المتمثلين برفض طلب التسليم”.

وذكرت العائلة في البيان بأنه “إلى حين صدور القرار القطعي المأمول من قبل محكمة التمييز، وإبلاغنا رسميا به كعائلة عبر المحامي المكلف بمتابعة القضية، لا نعتبر ما يتداوله الإعلام دقيقًا في بعده القانوني، ونؤمن شديد الإيمان بأن الأردن ملكا وحكومة وقضاء سيظلون الحاضنة الأمينة لكل ابنائهم الأردنيين، ولن يسمحوا لأي كان بالمساس أو الانتقاص من قيمة الإنسان؛ فالانسان أغلى ما يملكه هذا البلد الأصيل”.

هل للإفراج عن الدقامسة علاقة بقضية التميمي؟

وفيما إن كان هناك خلفيات وأبعاد سياسة لطلب تسليم أحلام التميمي، رأى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الفلسطيني فرج شلهوب، أن الطلب الأمريكي يأتي فيما يبدو من خلال رسالة إسرائيلية تعبر عن الانزعاج والاستياء من مظاهر الاحتفال الشعبي بعد خروج الجندي المسرح أحمد الدقامسة من السجن بعد قضاء مدة محكوميته (20 عامًا).

وقال شلهوب إن “إسرائيل أرادت من خلال الطلب الأمريكي، تحريك المياه الراكدة على الجانب الأردني، والتلويح بمقدرتها على فتح ملفات مغلقة ومنسية تعمل بواستطها على إزعاج وإحراج النظام الأردني أمام شعبه، إذا ما تم إيقاف مظاهر التعاطف مع الجندي الدقامسة”.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن “إسرائيل انزعجت من الخطاب الشعبي الأردني الذي ينظر إلى الدقامسة على أنه بطل، الأمر الذي فيما يبدو عمل على اسفزازها، بالتالي أردات الضغط على الجانب الأردني من الباب الأمريكي”، مستبعدا في الوقت ذاته أن يقوم الأردن بتسليم أحلام للجانب الأمريكي في سابقة قضائية لم تحدث من قبل”.

وفيما إن كان الطلب الأمريكي جاء بعد إقرار قانون “جاستا” وبعيدا عن التدخلات الإسرائيلية المحرجة للأردن، رفض شلهوب هذا الطرح قائلا إن “قانون جاستا وضع لإحراج الدول الخليجية وإخافتها، ولم يوضع لشخص واحد كأحلام التميمي التي حوكمت وقضت جزء كبيرا من مدة محكوميتها، فضلا على أنها خرجت من السجون الإسرائيلية بموافقة وإرادة إسرائيل نفسها”.

من هي أحلام التميمي؟

وقضت أحلام التميمي بالسجون الإسرائيلية عشر سنوات، بعد أن حكم عليها بالسجن 16 عاما، بتهمة المشاركة في تنفيذ عملية استشهادية لكتائب عز الدين القسام، بمطعم سبارو في القدس العام 2001، قتل فيها 15 شخصا وجرح 122 آخرون.

وأفرج الاحتلال في العام 2011 عن التميمي ضمن صفقة “وفاء الأحرار”، التي تم بموجبها الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. ويشار إلى أن التميمي تعد أول امراة تنضم لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وأحلام  التميمي من مواليد مدينة الزرقاء، وقد وعادت بمحض إرادتها للضفة الغربية مع أهلها ما قبل الـ2000، بدأت نشاطها السياسي بالعمل في الصحافة بعد دراستها في جامعة بير زيت، لكن سرعان ما انضمت للجناح العسكري لحركة حماس، وبدأت مهمتها في الكتائب باختيار وتحديد أماكن لتنفيذ عمليات.

بعد عملية مطعم سبارو للبيتزا في القدس، ألقي القبض عليها يوم 14 أيلول/سبتمبر 2001، وبعد محاكمات استمرت عامين حكمت عليها محكمة إسرائيلية بالسجن المؤبد 166 مرة، و250 عاما بتهمة نقل الفلسطيني الذي نفذ العملية.

واجهت أحلام الحكم بكلمة وجهتها للقضاة قائلة “أنا لا أعترف بشرعية هذه المحكمة أو بكم، ولا أريد أن أعرّفكم على نفسي باسمي أو عمري أو حلمي، أنا أعرّفكم على نفسي بأفعالي التي تعرفونها جيدا، في هذه المحكمة أراكم غاضبين، وهو الغضب نفسه الذي في قلبي وقلوب الشعب الفلسطيني وهو أكبر من غضبكم، وإذا قلتم إنه لا يوجد لديّ قلبٌ أو إحساس، فمن إذاً عنده قلب، أنتم؟ أين كانت قلوبكم عندما قتلتم الأطفال في جنين ورفح ورام الله والحرم الإبراهيمي”.

خضعت أحلام قبيل الحكم عليها لتحقيق قاس لمدة 30 يوماً في مركز التحقيق المسمى “المسكوبية” في القدس المحتلة، وأسوة بالمعتقلات الفلسطينيات عاشت ظروفاً قاسية في سجون إسرائيل، وحكم عليها بـ6 شهور إضافية بتهمة قيامها بضرب شرطية إسرائيلية.

أحلام التميمي برفقة خالد مشعل بعيد الإفراج عنها في صفقة "وفاء الأحرار"

زادت معاناة أحلام التميمي في السجن، بسبب أن معظم أفراد أسرتها بمن فيهم والدها يعيشون في الأردن، كما أن والدتها توفيت قبل اعتقالها بتسعة أيام.

عقدت أحلام قرانها وهي في السجن على ابن عمها الأسير المحرر أيضا نزار التميمي الذي كان محكوما هو الآخر بالمؤبد، إذ تمت مراسم الزواج في قرية النبي صالح، بعد حصول اثنين من المحامين على توكيل منهما بذلك.

تعيش أحلام هذه الأيام في مدينة الزرقاء بالأردن مسقط رأسها مع زوجها نزار التميمي، وذلك بعد نحو 6 سنوات من عملية الإفراج عنهما من السجون الإسرائيلية عبر صفقة “وفاء الأحرار".

المصدر: أردن الإخبارية