ترجمة وتحرير نون بوست

يوم 12 نيسان/أبريل، فاجأ الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الجميع، بتسجيله في الانتخابات الرئاسية، التي سوف تُعقد في 19 مايو/ أيار. وهي خطوة يمكن أن تُفسر على أنها تحدٍّ مباشر للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي كان قد نصحه علنا، الخريف الماضي، بعدم الخوض في غمار السباق الرئاسي.

في الحقيقة، يعتبر أحمدي نجاد من السياسيين الأكثر ذكاءً، حيث أن هذا السياسي المحافظ قد أربك وضلّل الجميع، خلال الأشهر الأخيرة، عندما صرّح أنه لا يعتزم الترشح للانتخابات. كما أنه شجّع نائبه السابق حميد بقائي على الإعلان عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في 19 أيار/ مايو المقبل.

منذ الأيام الأولى من "النصيحة" التي وجهها خامنئي، إلى أحمدي نجاد، والتي لم تكن علنية في البداية، أشار الرئيس السابق إلى أنه ليس متعطشا لخوض هذا السباق الرئاسي في حين أنه واصل حملاته الانتخابية في مختلف المحافظات الإيرانية. وعند رؤية تحدّي أحمدي نجاد للمرشد الأعلى، بدأ المحافظون يكشفون عما جاء في اللقاءات التي جمعت الرئيس السابق بخامنئي.

في أعقاب إعلان بقائي ترشحه، تمّ إصدار مقاطع فيديو مختلفة يظهر فيها بقائي وأحمدي نجاد، وصديق الرئيس السابق ومساعده المثير للجدل، إسفنديار رحيم مشايي، التي وصفها بعض المحافظين بأنها "مخجلة"​​

من جهته، قال المرشد الأعلى دون ذكر اسم أحمدي نجاد، إنه نصح الرئيس السابق بعدم الترشح للانتخابات نظرا لأن ترشّحه يمكن أن يؤدي إلى تكرار الاضطرابات، التي جاءت في أعقاب عملية إعادة انتخابه، والتي أثارت جدلا كبيرا خلال سنة 2009.

بعد تلك الفترة، أصدر أحمدي نجاد بيانا أعلن فيه عن ولائه والتزامه بنصيحة المرشد الأعلى. ومع ذلك، بعد بضعة أشهر، وفي خطوة مثيرة للدهشة، أعلن نائب الرئيس السابق أحمدي نجاد ترشحه، وهي خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها بمثابة عصيان ومعارضةٍ واضحةٍ للمرشد الأعلى.

في أعقاب إعلان بقائي ترشحه، تمّ إصدار مقاطع فيديو مختلفة يظهر فيها بقائي وأحمدي نجاد، وصديق الرئيس السابق ومساعده المثير للجدل، إسفنديار رحيم مشايي، التي وصفها بعض المحافظين بأنها "مخجلة". ففي إحدى المقاطع، ظهر بقائي وهو يخبر أحمدي نجاد ومشايي أنه "يجب التضحية بأحدنا". وبناء على ذلك، يبدو أن أحمدي نجاد يخطط للضغط على مجلس صيانة الدستور، الذي يسيطر عليه المحافظون، والذي يكلف عادة بتقييم المرشحين للرئاسة.

أثار ترشح أحمدي نجاد غضب المحافظين الذين لم يعودوا يعتبرونه من ضمن كتلة المحافظين​​

في 12 أبريل / نيسان، وبعد تسجيله في الانتخابات، أجرى أحمدي نجاد مؤتمرا صحفيا مع بقائي صرّح من خلاله أن قراره بالترشح كان يهدف من خلاله لدعم بقائي. وقد عبّر عن ذلك قائلا: "لقد سجلت فقط لدعم بقائي وسأتصرف وفقا لنصيحة المرشد الأعلى... كما سوف أساعد السيد بقائي بكل ما أوتيت من قوة". وأضاف نجاد قائلا: "بعض الناس يقولون إنه كان من المفترض أن تمنعني نصيحة [المرشد الأعلى] من الترشح، ولكن ما قاله هو مجرد نصيحة...  وأنا مازلت ملتزما بوعدي الأخلاقي الذي قطعته له ".

من جانب آخر، أفاد الكثير من المحللين المحافظين إن بقائي لن يحصل على موافقة مجلس صيانة الدستور، نظرا لأنه كان قد سُجن في السابق، لتخطيه العديد من الخطوط الحمراء للسياسة الإيرانية، لأكثر من 200 يوم، فضلا عن أنه لا زالت لديه قضايا عالقة لدى القضاء.

لذلك، ربما كان أحمدي نجاد يهدف من خلال ترشحه لمنع إقصاء بقائي. ومع ذلك، قد يحاول الرئيس السابق البقاء في السباق، ما سيضع المزيد من الضغط على مجلس صيانة الدستور، الذي من المحتمل أن يجرده من حق الترشح نظرا لأنه تحدى بصفة واضحة المرشد الأعلى. في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن مثل هذا القرار يمكن أن يثير غضب قاعدة أحمدي نجاد السياسية. فضلا عن ذلك، أشار رجل الدين المحافظ، محمد تاغي رحبار إلى احتمال حصول مثل هذا السيناريو، مؤكدا على أن ترشيح أحمدي نجاد من شأنه أن يسبب الفوضى في البلاد.

قال السياسي المحافظ، حسين كناني، يوم 12 نيسان /أبريل إن "ما فعله أحمدي نجاد يعد بمثابة خطوة انتحارية"​​

في الحقيقة، أثار ترشح أحمدي نجاد غضب المحافظين الذين لم يعودوا يعتبرونه من ضمن كتلة المحافظين. ومن جهته، كتب أحد الوجوه السياسية المحافظة في إيران، الذي يدعى إلياس نادران، على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر أن "هذه هي نهاية أحمدي نجاد". ومن المحتمل أن تعني هذه التغريدة أن عصيان أحمدي نجاد للمرشد الأعلى ووقوفه في وجهه، سيكون بمثابة نهاية لحياته السياسية في إيران.

علاوة على ذلك، قال السياسي المحافظ، حسين كناني، يوم 12 نيسان /أبريل إن "ما فعله أحمدي نجاد يعد بمثابة خطوة انتحارية". أما المحلل الإصلاحي البارز، سعيد ليلاز فقد صرّح، في نفس ذلك اليوم أن "الجمهور [المستهدف] لترشيح أحمدي نجاد ليس الإصلاحيين بل كبار المسؤولين في البلاد. ومن المحتمل أن يصبح أحمدي نجاد بوريس يلتسن الإيراني".

في الوقت نفسه، أعرب المحافظ آية الله أحمد جنتي، الذي يترأس مجلس صيانة الدستور عن انتقاده لترشح نجاد بقوله إن "عددا كبيرا جدا من الناس يسجلون لانتخابات الرئاسة، حيث أنه خلال اليوم الأول من التسجيل في الانتخابات أي يوم 11 نيسان/ أبريل، سجّل قرابة 126 شخصا في الانتخابات الرئاسية، في حين أن العديد منهم لا يملكون المعايير اللازمة  للترشح"​

 المصدر: المونيتور