ترجمة وتحرير نون بوست

في غضون الأسبوعين الماضيين، فجر متشددون إسلاميون سيارة ملغومة عند بوابة مقر  مديرية أمن العاصمة، وقتلوا مسؤولا كبيرا في وزارة الداخلية في وضح النهار، وأسقطوا طائرة هليوكوبتر عسكرية فوق سيناء بصاروخ أرض جو محمول على الكتف.

لكن الأكثر مدعاة للقلق بالنسبة لمسؤولي واشنطن والقاهرة هي أن الزيادة السريعة في حجم وقوة العمليات تُعد دليلا واضحا على تدفق المقاتلين: المصريين العائدين من الجهاد في الخارج للانضمام إلى الحملة ضد الجيش والحكومة التي عينها الجيش!

لقد فُتحت جبهة مصر -مهد الإسلام السياسي- مرة أخرى للجهاديين، فقد أرسلت مصر المقاتلين إلى مناطق القتال من قندهار إلى القوقاز على مدار عقود، وفي أواخر التسعينات من القرن الماضي سحقت مصر محاولات جماعات إسلامية تقويض الدولة، ومنذ ذلك الوقت وحتى بدء الحملة الدموية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس مرسي، بقيت مصر معزولة عن العنف الذي يستعر من حولها.

فثورات الربيع العربي التي حملت الإسلاميين إلى السلطة في مصر من خلال انتخابات ديمقراطية، جلبت أيضا حربا أهلية في سوريا، وساعدت في إذكاء الصراع في العراق، كما أدت إلى شبه انهيار في الدولة الليبية بعد أن فُتحت مستودعات السلاح وفُتحت مناطق واسعة من الحدود يمكن للجهاديين أن يمروا عبرها.

لكن مع الانقلاب العسكري الذي أطاح بالإخوان المسلمين من السلطة في يوليو الماضي، تحول انتباه الجهاديين مرة أخرى إلى مصر، لقد كان ذلك الانقلاب أعظم هدية للجهاديين، فقد أثبت لهم أن الوصول للسلطة لن يكون من خلال الديمقراطية.

الجهاديون مثل تنظيم القاعدة ودولة العراق والشام الإسلامية بدأوا الدعوة لحمل السلاح ضد الحكومة في مصر، وهناك أعدادا متزايدة من الجهاديين يقبلون تلك الدعوة. المصريون قد يقاتلون الآن تحت رايات لجماعات مقرها سيناء مثل أنصار بيت المقدس.

المسؤولون المصريون يقولون أنهم اعتقلوا فلسطينيين وسوريين وأجانب من بين من اعتقلتهم في سيناء، لكن الأمريكيين يعتقدون أن “أنصار بيت المقدس” جماعة مصرية إلى حد كبير. هناك اثنين على الأقل من المصريين العائدين من سوريا فجروا أنفسهم في عمليات في مصر بعد عودتهم.

لقد دعمت عودة الجهاديين من مناطق النزاع العمليات في مصر وبدا ذلك بوضوح في قدرة أنصار بيت المقدس على جمع معلومات استخباراتية دقيقة عن تحركات أهدافها أو تسجيل هجماتها بشكل احترافي أو إطلاق الصواريخ المحمولة على الكتف أو تفجير القنابل عن بعد، كل ذلك يشير إلى خبرة قتالية لا يمكن الحصول عليها في مصر.

وعادة ما كانت الهجمات تستهدف حلفاء مصر أو رعاة النظام المصري الغربيين، مثل السفارات أو ممثلي الدول أو مصالح تلك الدول، لكن يبدو أن الإطاحة بمرسي غيرت حسابات الجهاديين. 

الإخوان سابقا استطاعوا احتواء الجهاديين والمساعدة في دمجهم في العملية السياسية وحثهم على مراجعة أفكارهم التكفيرية، لكن الإخوان الآن صُنفوا جماعة إرهابية بعد أن حظرتهم الحكومة.

وفي فيديو نُشر في ديسمبر الماضي، تعهد قيادي جهادي في سوريا  بدعم “المجاهدين في سيناء، بقلوبنا، وبرجالنا، وبكل ما نستطيع” 

كان المحللون المصريون والأمريكيون يعتقدون أن الصاروخ الذي أُطلق على طائرة الجيش في سيناء كان واحدا من نماذج روسية الصنع تمتلكها ليبيا وهُربت بعد سقوط القذافي، لكن بعد التأكد من فيديو الهجوم فإن الصاروخ كان نسخة أكثر تقدما من تلك الروسية، وهي تستخدم بشكل أكثر شيوعا في مناطق القتال في العراق وسوريا.

الأمريكيون قالوا أن هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها صاروخ مثل هذا في مصر! 
متحدث من الجيش قال -على شرط عدم ذكر اسمه- أن الرجل الذي أطلق الصاروخ “بالتأكيد حصل على تدريب في مكان ما!”

من مقال منشور في نيويورك تايمز