عادت الجبهات للاشتعال مجددًا بعد أيام من المجزرة الكيميائية والضربة العسكرية الأمريكية على مطار الشعيرات، حيث تشهد كل من درعا وحماة معارك طاحنة بين المعارضة والنظام، تمكن فيها الثوار من تحقيق تقدم مهم سيكون له تبعات مهمة في الأيام المقبلة. 

المعارضة تسيطر على حي المنشية 

يلفظ النظام السوري أنفاسه الأخيرة في درعا البلد بعد سيطرة قوات المعارضة على جزء كبير من حي المنشية آخر معاقل النظام السوري في درعا البلد، إذ أعلنت فصائل المعارضة المنضوية تحت غرفة عمليات "البنيان المرصوص" أمس السبت، السيطرة على معظم أجزاء حي المنشية، في درعا البلد ضمن معركة جديدة أطلق عليها اسم "وبشر المؤمنين". وذكرت غرفة العمليات في بيان لها "الفصائل باتت تسيطر على 85% من الحي، بعد سيطرتها على أربعة حواجز لقوات النظام، إضافة إلى 90 كتلة سكنية ومواقع استراتيجية، وذلك منذ إطلاق المعركة في فبراير/شباط الماضي.

فصائل المعارضة باتت تسيطر على 85% من الحي، بعد سيطرتها على أربعة حواجز لقوات النظام، إضافة إلى 90 كتلة سكنية ومواقع استراتيجي

وأشارت الى أنها سيطرت خلال الساعات الـ24 الماضية على نقطة "المقسم" التي تعتبر غرفة تواصل لقطاعات النظام ومقر قيادة عسكرية، اضافة الى حاجزين. وأوضحت الغرفة أن المعارك تدور الآن للسيطرة على حاجز الإرشادية، آخر مواقع النظام السوري في حي المنشية بدرعا البلد، وبالسيطرة على حي المنشية تكون أحياء مدينة درعا على مرمى الثوار، بما فيها من تجمعات عسكرية وثكنات وأفرع أمنية، وهو أول تهديد لها منذ اندلاع الثورة. 

ويعد حي المنشية في درعا البلد معقل للنظام ومليشياته وخط الدفاع الأول عن مركز مدينة درعا ويعتبر أكبر أحياء درعا البلد وأهمها والمطل بشكل مباشر على درعا المحطة وعلى مبنى الأمن العسكري واللواء 132، فالحي يتمتع بأهمية استراتيجية بالنسبة للنظام ما يحتم عليه خوض معركة استبسال لا رجوع عنها، فخسارته للحي تعني أن استعادته ستكون غاية في الصعوبة بسبب تضاريس المنطقة حيث سيصبح "وادي الزيدي" هو الفاصل بين درعا المحطة وحي المنشية.

وتعد المعارك في درعا تحولا بارزًا لاستراتيجية الأردن تجاه الأزمة السورية وهو تحول مهم وبارز، إذ تحفظت الأردن على معركة الثوار في درعا البلد وحاولت بالعديد من أدواتها الضغط على غرفة عمليات البنيان المرصوص والفصائل فيها لإيقاف المعركة ولكن دون طائل. 

بالسيطرة على حي المنشية تكون أحياء مدينة درعا على مرمى الثوار، بما فيها من تجمعات عسكرية وثكنات وأفرع أمنية، وهو أول تهديد لها منذ اندلاع الثورة. 

يأتي هذا التحول بعد زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الولايات المتحدة ولقاءه بترامب، وتغيير الأخير من سياسته المتبعة مع سوريا من استهداف داعش وحسب إلى السعي للإطاحة بالأسد أيضًا بعد الهجوم الكيميائي الذي نفذه الأسد على خان شيخون.

موقف الأردن من الأزمة السورية كان ينسجم مع مبادئ وثوابت انسجمت مع النظام السوري، وهي ضمان عدم وجود داعش أو حزب الله أو أي قوات إيرانية على حدوده، إذ راهن الأردن على مزيد من التفاهمات مع النظام السوري وروسيا لضبط إيقاع الوضع في الجنوب وفق هذه المنطلقات. إلا أن الأيام الأخيرة بدأت تحمل تطورات مهمة في درعا على صعيد نوايا إيرانية لفرض سيطرتها عليها، وهو خط أحمر بالنسبة للأردن، الرافض أن يكون البديل عن الجيش الحر على حدوده هو الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، حيث تسللت مليشيا حزب الله ولواء فاطميون الأفغاني باتجاه حي جمرك درعا القديم، الذي سيطرت عليه المعارضة أواخر عام 2013 من أجل إعادة فتح الحدود مع معبر الرمثا الأردني، في محاولة منه لوقف تدهور اقتصاده وإعادة تأهيل النظام إقليميا من خلال افتتاح أحد المعابر الحدودية مع الأردن.

ترفض الأردن  أن يكون البديل عن الجيش الحر على حدوده هو الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

بعدها تغيرت نظرة الأردن إلى المعركة في حي المنشية وبالأخص بعد عدم حضورها مؤتمر الأستانة، وتم دعم قوات المعارضة وغرفة العمليات هناك، وهو ما ظهر جليًا على سرعة تقدم الثوار وإحرازهم تقدم كبير في الحي الذي يعد السيطرة عليه صعب جدًأ بسبب كونه كتلة صخرية جبلية تكون الافضلية للمسيطر عليه، ومن المتوقع أن تكون الخطوة القادمة فتح معركة في درعا المحطة للسيطرة على المدينة، ويرى مراقبون أن درعا قد تكون هي بوابة لانطلاقة الحل السياسي الانتقالي والذي لم يكن الأسد يتوقعه.

مطار حماة العسكري على وشك السقوط 

اندلعت حرائق في مطار حماة العسكري، بعدما قصفت فصائل في "الجيش الحر" باتجاهه، وبعدها أكد “جيش النصر” المنضوي في “الجيش الحر”، والعامل في ريف حماة الشمالي والغربي، استهدافه مطار حماة العسكري بعشرات الصواريخ من طراز “غراد”. وأوضح الفصيل أن العملية تسببت بتدمير طائرة حربية من طراز “ميغ 23″، وتدمير مستودعات ذخيرة وبرج المراقبة، ومبنى القيادة الذي يحتوي ضباطًا إيرانيين.

تسببت الضربة على مطار حماة العسكري بتدمير طائرة حربية من طراز ميغ 23، وتدمير مستودعات ذخيرة وبرج المراقبة، ومبنى القيادة

ويعتبر مطار حماه العسكري من أهم المطارات التي يستخدمها النظام في ضرب مناطق سيطرة المعارضة، لأنه نقطة تجمع لقوات الأسد في المنطقة الوسطى ولشمال سوريا بعد سيطرة الجيش الحر على أغلب المطارات هناك، فيستخدم لإمداد القطع المتبقية له بالعتاد والمؤن، ويستخدم أيضًا كمعتقل كبير لأهالي المحافظة فهو يحتوي على الآلاف الذين يعذبون بأبشع الطرق ومن ثم يتم تحويلهم إلى دمشق عبر الطائرات المدنية.

مطار حماة العسكري

المطار يحتوي على أكثر من 17 طائرة مروحية كاملة الجاهزية و5 بحاجة للصيانة، بالإضافة إلى 8 طائرات مقاتلة من طراز "ميغ"، بحسب موقع "أورينت نيوز" السوري المعارض ويوجد فيه قرابة 100 حاجز، كل ثلاثين مترًا حاجز لمنع العساكر من التجوال داخل المطار ومعرفة أماكن الذخيرة والصواريخ والمعدات المتطورة، وأماكن تواجد الضباط.

إلى ذلك تتزامن ضربات المعارضة مع محاولات جديدة لقوات الأسد والميليشيات، لاقتحام مدينة صوران في الريف الشمالي لحماة، ومدينة حلفايا في المحور الشمالي الغربي. وحسب ما أوردت جريدة عنب بلدي المحلية فإن عملية واسعة للنظام شهدتها المدينة منذ فجر اليوم، استطاعت من خلالها قوات الأسد اقتحام مدخلها الجنوبي ظهرًا، لتغدو المعارك داخلها، ويذكر أن مدينة صوران تقع تحت سيطرة "هيئة تحرير الشام" منذ 21 آذار/مارس الفائت، في إطار عملية عسكرية للمعارضة، استطاعت من خلالها تحقيق تقدم كبير في الريف الشمالي والشمالي الغربي.