البرغوثي بدأ يوم أمس الاثنين في قيادة نحو ألفي معتقل فلسطيني في إضراب مفتوح عن الطعام

بدأ الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي إضرابًا شاملًا عن الطعام يوم أمس الإثنين بالتزامن مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، وذلك للمطالبة في تحسين أوضاعهم داخل السجون، حيث يضرب المعتقلون عن تناول جميع أنواع الأطعمة والسوائل، باستثناء الماء والملح، كما اعتادوا على ذلك في جميع إضرابات الحركة الأسيرة السابقة.

الإضراب جاء بدعوة وبقيادة من مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، والذي أكد فيه على مشاركة جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من مختلف التوجهات والفصائل، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإضراب عن الطعام هو الطريقة الوحيدة للمطالبة بحقوق المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

هل ينجح الإضراب في كسر عنجهية الاحتلال؟

تعتقل إسرائيل نحو 6.500 فلسطيني، بينهم 57 امرأة و300 طفل، في 24 سجناً ومركز توقيف وتحقيق، حسب إحصائيات فلسطينية رسمية تنشر بشكل دوري. حيث يعاني الكثير من الأسرى من المعاملة القاسية في سجون الاحتلال، وذلك في التحقيقات الأمنية التي يذوق فيها الأسرى شتى أنواع العذاب الجسدي والنفسي من أجل الاعتراف على أعمال تتهمهم فيها سلطات الاحتلال بالتخريب.

ويعاني الأسرى أيضًا من الإهمال الطبي، وسوء في الطعام والشراب، والحرمان من زيارة ذويهم، والعزل الانفرادي، والتجسس عليهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم التي تكفلها حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

يواجه السجناء الفلسطينيون هذه العنجهية والهمجية الصهيونية بسلاح الجوع على الدوام، حيث لم يتحقق لكثير من الأسرى الفلسطينيين مطالبهم إلا بعد إضرابات طويلة عن الطعام والشراب عدا الماء والملح

آلاف السجناء الفلسطينيين من بينهم نساء وأطفال وأصحاب مؤبدات يعانون كل ذلك، وتتواصل ممارسة شتى أنواع الضغوط البدنية والنفسية عليهم، ويستخدمهم الاحتلال كورقة "ردع" و"ابتزاز" ضد المقاومة والأطراف الفلسطينية رسمية وشعبية لتحقيق مزيد من التنازلات.

وفي مواجهة ذلك، يواجه السجناء الفلسطينيون هذه العنجهية والهمجية الصهيونية بسلاح الجوع على الدوام، حيث لم يتحقق لكثير من الأسرى الفلسطينيين مطالبهم إلا بعد إضرابات طويلة عن الطعام والشراب عدا الماء والملح.

سلاح الجوع بات هو السلاح الوحيد لمواجهة وتحدي سجانيهم، للمحافظة على المكاسب التي حققوها بنضالهم وتضحياتهم خلال العقود الماضية، ولتحقيق الحد الأدنى من الظروف الإنسانية التي تكفلها الشرائع والقوانين والمواثيق الدولية.

البرغوثي: الاحتلال يحاول كسر أرواحنا

بالعودة لما قاله القيادي في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي، حيث كان قد نشر قبل يومين مقالًا له في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قال فيه "إن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية باتوا ضحية للاعتقال التعسفي ولممارسات سيئة من قبل السجان". مؤكدًا أن "التعذيب اللاإنساني وعدم تقديم العلاج الطبي اللازم للمعتقلين وحرمانهم من حقوقهم التي كفلها القانون الدولي دفعهم لهذا الإضراب".

وأضاف البرغوثي في مقالته التي لاقت تأييدًا واسعًا وتعاطفًا فلسطينيًا ودوليًا: "ليس أمامنا خيار سوى الدخول في هذه المعركة التي سيثبت فيها المعتقلين قدرتهم على تأمين حقوق الإنسانية، هذه فرصة لإنهاء كل المظاهر السلبية التي عانت منها الحركة الأسيرة خلال السنوات الماضية، وسيكون هذا الإضراب محاولة لإرساء حقبة جديدة من الوحدة والقوة".

البرغوثي: طوال السنوات الطويلة الماضية كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على كسر روح السجناء والأمة التي ينتمون إليها، من خلال إلحاق المعاناة بأجسادهم، وفصلهم عن أسرهم ومجتمعاتهم

وقال البرغوثي: "الجوع هو الشكل الأكثر سلمية في المقاومة المتاحة للمعتقلين، فهو يلحق الألم فقط على أولئك الذين يشاركون وعلى أحبائهم، على أمل أن بطونهم الفارغة وتضحياتهم سوف تساعد في إيصال رسالة يكون لها صدى خارج السجون”.

البرغوثي أكد في مقالته أنه "طوال السنوات الطويلة الماضية كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على كسر روح السجناء والأمة التي ينتمون إليها، من خلال إلحاق المعاناة بأجسادهم، وفصلهم عن أسرهم ومجتمعاتهم".

"مليون سنة أسر"

صباح اليوم الثلاثاء، انتهت أطول موجة إذاعية في العالم بعنوان "مليون سنة أسر"، بواقع 65 ساعة متواصلة عبر أثير إذاعة طيف الفلسطينية، مسجلة بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا في موسوعة "جينيتس" للأرقام القياسية، وذلك في حملة تضامنية مع إضراب الأسرى.

  إذاعة طيف فيغزة احتضنت أطول موجة بث إذاعي تضامنا مع الأسرى

وكانت الموجة الإذاعية انطلقت الساعة الخامسة من مساء السبت الماضي بعد أن افتتحت فعاليتها بلقاء خاص ومباشر مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وامتدت الموجة التي نفذها مكتب إعلام الأسرى حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم، وقد استضافت أكثر من 100 شخصية، وبثت أكثر من 95 تقريرًا عبر الأثير.

حملات شعبية لدعم الإضراب والاحتلال يحرّض

على صعيد متصل، أبلغت مصلحة السجون الإسرائيلية الصليب الأحمر الدولي بقرارها اليوم بمنع الزيارات عن كافة الأسرى القابعين بالسجون الإسرائيلية عقابًا لهم على إضرابهم عن الطعام، بينما واصلت السلطات الإسرائيلية فرض مزيد من الإجراءات العقابية بحقهم واستمرت في التحريض عليهم.

حيث قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إن الاحتلال منع المحامين من زيارة الأسرى المضربين "تحت حجة إعلان حالة طوارئ". فيما أفادت مصادر إعلامية فلسطينية نقلًا عن بعض الأسرى بأن مصلحة السجون تواصل فرض الإجراءات العقابية حتى بحق الأسرى الذين لم يدخلوا في الإضراب بعد، من بينها التنقلات بين الأقسام والسجون.

طالب وزير الاستخبارات والنقل الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، قائلًا إن "ذلك هو الحل الوحيد" للتعامل مع هؤلاء الإرهابيين"

وكانت سلطات سجون الاحتلال الإسرائيلي قد عمدت قبيل بدء الإضراب إلى عزل قادة الحركة الأسيرة، في خطوة تستهدف كسر الإضراب المتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف الـ17 من أبريل/نيسان كل عام.

إلى ذلك، فقد طالب وزير الاستخبارات والنقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس -من حزب الليكود- بإعدام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، قائلًا إن "ذلك هو الحل الوحيد للتعامل مع هؤلاء الإرهابيين". وأضاف الوزير الصهيوني عبر صفحته الرسمية في تويتر "من الضروري إعادة تفعيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين والتصويت عليه في الكنيست".

الوزير الإسرائيلي في تغريدته يدعو لإعدام الأسرى الفلسطينيين

وفي هذه الأثناء، تتواصل الحملات الشعبية في كل من الضفة والقطاع، لدعم إضراب الأسرى والمطالبة بتحقيق مطالبهم، حيث أصيب عدد من الفلسطينيين بالرصاص المطاطي وحالات اختناق بالغاز المدمع خلال مواجهات مع قوات الاحتلال قرب المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم يوم أمس الإثنين، وذلك بعد مسيرة شارك فيها مئات منهم دعمًا للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

كتائب القسام: "حرية الأسرى قرار وديْن والتزام، والمسألة مسألة وقت فقط"

كما شارك في القدس أمس، مئات الفلسطينيين في وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين، ورفع المشاركون في المسيرة التي نظمتها "لجنة أهالي الأسرى"، ونادي الأسير الفلسطيني، صورًا لمعتقلين مقدسيين، ولافتات كتب عليها "جائعون حتى الحرية"، و"معركة الكرامة"، في إشارة إلى الشعار الذي رفعه المضربون.

وفي غزة شارك مئات في مظاهرة بمناسبة يوم الأسير، وطالبوا بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. وقال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان إن لدى المقاومة القدرة على تحرير الأسرى. كما تعهدت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بالعمل على تحرير الأسرى، وقالت إن "حرية الأسرى قرار وديْن والتزام، والمسألة مسألة وقت فقط".

تاريخ إضرابات الأسرى الفلسطينيين

منذ ستينيات القرن الماضي، خاض آلاف الأسرى الفلسطينيين عمليات الإضراب عن الطعام، والتي كانت جلها لتحسين ظروفهم داخل السجون، وقد زادت وتيرة هذه الإضرابات في السنوات الأخيرة، وذلك بعد ازدياد عدد الأسرى الفلسطينيين المعتقلين بشكل "إداري"، وكذلك سوء الحالة التي وصل إليها الأسرى في سجون الاحتلال.

وعليه، فقد نفذت الحركة الأسيرة ما يقارب 23 إضرابًا جماعيًا في سجون الاحتلال منذ بدأت استخدام ورقة الإضراب عن الطعام في عام 1969، ومن أهم هذه الإضرابات:

- إضراب سجن الرملة عام 1969 واستمر لمدة 11 يوما.

- إضراب معتقل كفار يونا عام 1969، واستمر ثمانية أيام.

- إضراب سجن "نفي ترتسا" عام 1970 واستمر تسعة أيام.

- إضراب سجن عسقلان عام 1970 واستمر سبعة أيام، واستشهد فيه الأسير عبد القادر أبو الفحم.

- إضراب سجن عسقلان الشهير عام 1976 واستمر 45 يومًا.

- عام 1977 خاض أسرى سجن عسقلان إضرابا استمر عشرين يومًا.

- إضراب سجن نفحة عام 1980، استمر 33 يومًا. واستشهد فيه ثلاثة أسرى وهم علي الجعفري وراسم حلاوة وأنيس دولة.

- إضراب سجن جنيد عام 1984 واستمر 13 يومًا، وفيه تم إنجاز إدخال جهازي الراديو والتلفزيون.

- إضراب سجن جنيد عام 1987 وشارك فيه ثلاثة آلاف أسير واستمر لمدة 20 يومًا.

- عام 1988،  خاض الأسرى إضرابًا لدعم الانتفاضة الأولى.

- إضراب سجن نفحة عام 1991 واستمر 17 يومًا.

- عام 1992 خاض الأسرى "إضراب سبتمبر/أيلول" الشهير واستمر 22 يومًا، وشارك فيه سبعة آلاف أسير.

- إضراب عام 1995 استمر 18 يومًا، وهي المدة ذاتها التي استغرقها إضراب عام 1996، ثم نفذ الأسرى إضرابًا عام 2000 استمر مدة شهر.

- إضراب الأسيرات عام 2001 الذي عرف بإضراب "نيفي تريستا".

- إضراب الأسرى الشامل عام 2004 واستمر 19 يومًا. وفي نفس العام أيضا خاض الأسرى في سجن "هداريم" إضرابًا آخر استمر لمدة شهرين.

- إضراب سجن "شطة" عام 2006 واستمر سبعة أيام.

إضراب الأمعاء الخاوية عام 2014

- عام 2011 أضرب الأسرى لمدة 22 يومًا، وعام 2012 خاض 1500 أسير إضرابا للمطالبة بإلغاء ما عرف وقتها بقانون "شاليط"، ونفذ الأسرى إضرابًا آخر عام 2014، وهو إضراب الأسرى الإداريين الذي استمر 63 يومًا.

وبدأ نحو 2000 أسير فلسطيني يوم 17 أبريل/نيسان 2017، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في كافة السجون الإسرائيلية للمطالبة بتحسين أوضاعهم الإنسانية، وذلك بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق الـ 17 من أبريل/نيسان كل عام.