وصف الصورة :  نحو 4 آلاف نازح مسلم يحتمون بالمسجد الرئيسي في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، ينتظر أغلبهم وصول جنود قوات حفظ السلام الأفريقية لمرافقة قافلتهم إلى الحدود التشادية لحمياتها 

قالت منظمة العفو الدولية بأن على أفريقيا الوسطى وقف التطهير العرقي الممنهج ضد المسلمين على وجه السرعة، داعية الرئيسة المؤقتة الجديدة كاثرين سامبا إلى "كبح جماح " ما أسمها الميليشيات المنفلتة والمعروفة باسم "مناهضي بالاكا" المسيحية، والتي تدفع حالياً عشرات من السكان المسلمين بمغادرة البلاد للنجاة بأنفسهم من الانتهاكات المخيفة.

وقالت كبيرة مستشاري الأزمات لدى منظمة العفو الدولية جوان مارينر -والمتواجدة حالياً في جمهورية أفريقيا الوسطى- أن " الأهالي من تجمعات المسلمين يشعرون بأنهم لا يحظون بأية حماية من اعتداءات "ميليشيات مناهضي بالاكا"، ويساورهم الخوف الشديد مما يمكن أن يحدث لهم إذا ظلوا في البلاد. فحتى أولئك الذين وُلدوا في جمهورية أفريقيا الوسطى، ولم يسبق أن خطت أقدامهم خارجها، يحاولون الآن الفرار إلى تشاد".

وأضافت جوان "ينبغي أن يكون كبح جماح "ميليشيات مناهضي بالاكا" وضمان سلامة السكان المسلمين من الإعتداءات في صدارة الأولويات بالنسبة للرئيسة المؤقتة كاثرين سامبا بانزا".

باحثون من منظمة العفو الدولية كانوا قد زاروا بلدة بوالي الواقعة شمال العاصمة بانغوي يوم الأحد 19 يناير 2014، ووجدوا أن الأحياء التي يقطنها مسلمون قد أضحت خاويةً، حيث كان أغلب السكان المسلمين من البلدة قد فرهوا خلال الأسبوع الماضي في أعقاب هجوم شنته "ميليشيات مناهضي بالاكا" يوم الجمعة 17 يناير 2014، وأسفر عن مقتل خمسة من المسلمين.

واتخذ باقي السكان البالغ عددهم نحو 850 شخصاً إحدى كنائس البلدة ملاذاً تحت حماية قوات حفظ السلام من فرنسا والاتحاد الأفريقي.

وأضاف باحثو العفو الدولية أن  جميع الذين التقو بهم كانوا يرغبون بمغادرة البلدة والبحث عن مكان آمن خارج جمهورية أفريقيا الوسطى، لأنهم يعتقدون أنهم لن يكونوا في مأمن إذا ظلوا داخل البلاد.

وتقول التقارير الواردة من هناك أن المسلمين يفرون خارج البلاد حفاظاً على حياتهم بعد عمليات القتل الجماعي والتنكيل والحرق للجثث والبيوت التي تمارس بحقهم، إلى أحياء صغيرة أخرى حول العاصمة بانغوي ، أو يهاجرون بشكل جماعي إلى دول مجاورة مثل تشاد والكاميرون.

وقد تعرضت بعض قوافل الفارين لكمائن نصبتها "ميليشيات مناهضي بالاكا" أثناء محاولة الهرب إلى خارج البلاد، ففي يوم الجمعة 17 يناير2014، قُتل 22 مدنياً، بينهم ثلاثة أطفال خارج بلدة بوار، عندما وقع هجوم على الحافلة التي كانوا يستقلونها، وقد تعرض كثير من الضحايا للطعن بالمناجل حتى الموت.

وتأتي ردود الأفعال بحق المسلمين بعد مقتل ألف شخص على أيدي مقاتلي "حركة سيليكا" السابقين و"ميليشيات مناهضي بالاكا" معظمهم من المسيحين، لتفقد بعد ذلك حركة سيليكا نفوذها في البلاد بعد نشر قوات فرنسية وقوات حفظ السلام الدولية في البلاد يوم 6 ديسمبر 2013، فضلاً عن استقالة الرئيس المؤقت السابق مايكل جوتوديا، يوم 10 يناير 2014.

واختتمت كبيرة المستشارين جوان مارينر كلامها قائلة: "أن الفظائع التي ارتكبها مقاتلو "حركة سيليكا" السابقون لا يمكن بأية حال أن تبرر الاعتداءات الوحشية التي نشهدها الآن. ويجب على الحكومة الجديدة أن تعمل فوراً على ضمان توفير سبل الأمن الأساسية لجميع السكان، من المسلمين والمسيحيين، في جمهورية أفريقيا الوسطى".