القاعدة الأمريكية في قطر

ترجمة وتحرير: نون بوست

اكتشفت الإمارة الصغيرة أصدقائها الحقيقيين بعد أن تخلى عنها رئيس الولايات المتحدة. ولكن هناك تخوف داخل الأوساط القطرية من أن هذه الحركة لم تكن عفوية على الإطلاق.

ما الذي حصل في هذا الكون حتى يصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطر، بعلاقاتها الطويلة مع الولايات المتحدة واستضافتها لحوالي 10 آلاف جندي أمريكي في واحدة من أكبر القواعد الجوية في الشرق الأوسط، على أنها "ممول للإرهاب"؟ هل أبلغه أحدهم بمعلومات خاطئة عن دور قطر في المنطقة؟ أم أن ترامب ساخط بسبب فشل اتفاق عقارات  كان سيبرم خلال سنة 2010 بين الرئيس الأمريكي القادم وأمراء قطر؟

في هذا الصدد، كشف الصحفي الاستقصائي، كلايتون سوايشر، عن تسريبات وثائق فلسطين سنة 2011، وما تحتويه من تفاصيل حول المكالمات السرية التي دارت بين السلطة الإسرائيلية والفلسطينية ووزيرة خارجية إدارة بوش كوندوليزا رايس. وفي هذا السياق، قال سوايشر إن ترامب وابنته إيفانكا قدما إلى قطر قبل سبع سنوات، حيث تقربا من شخصيتين من كبار المسؤولين القطريين من أجل أن يحظيا بمساعدتهما في الاستثمار هناك. فكانت الشخصية الأولى هي عضو مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار حسين العبد الله. أما الشخص الثاني، فهو الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة الذي كان آنذاك يتقلد منصب رئيس الوزراء.

وأضاف سوايشر في تقرير له نشره على موقع هافينغتون بوست أن هذا اللقاء كُلّل بالفشل. فقد أصيب العبد الله بالذهول بسبب طريقة عرض ترامب أمام للصندوق العقاري، التي استمع إليها الشيخ حمد حتى النهاية ولكن لم يدفع أي مبلغ قطري في المقابل. والجدير بالذكر أن جهاز قطر للاستثمار هو ثاني أكبر صندوق للثروة السيادية بأصول تبلغ 338 مليار دولار.

علاوة على ذلك، أشار سوايشر إلى عودة إيفانكا في وقت لاحق إلى قطر رفقة زوجها جاريد كوشنر بحثا منها عن اتفاق عقارات جديد حول عقارات "كوشنر 666 فيفث أفينيو" فضلا عن استمرار المحادثات حتى سنة 2016. ويعتقد سوايشر أيضا أن تشارلز والد كوشنر أبرم محادثات مع الشيخ حمد حينما كان رئيسا للوزراء تتعلق بإمكانية منحه موارد مالية تقدر بحوالي 500 مليون دولار. في المقابل، طلبت قطر من تشارلز كوشنر البحث عن مبلغ يقدر بحوالي 1.2 مليار دولار من أماكن أخرى. ووفقا لسوايشر، استمرت هذه المحادثات حتى الأشهر القليلة الماضية.

في الواقع، في حال قرر ترامب التخلي عن قطر، ولا أحد يعرف السبب الذي يقف وراء ذلك، فإن الإمارة الصغيرة قد عثرت على أصدقاء جدد لم تتوقع أنهم سيقفون إلى جانبها. فقد أرسلت عمان أسطولا بحريا محمّلا بالأغذية إلى الدوحة. كما التحق المغرب، الذي يحاول فيها الملك محمد السادس قمع التحرك الشعبي بأسلوبه الناعم في الحسيمة، بالركب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاضطراب بدأ في المغرب بعد مقتل تاجر سمك على يد رجال الشرطة بالإضافة إلى اعتقال أحد الوجوه السياسية المعروفة في البلاد. وقد أعاد موت هذا التاجر للأذهان أحداث تونس ومصر التي انطلقت منها شرارة الثورة. وفي هذا السياق، قال أحد الكوميديين الساخرين القطريين بعد ساعات من إعلان مساندة المغرب لقطر إن ما قام به الملك سيساعد حتما في "تلميع صورته المحلية". وأضاف هذا الكوميدي قائلا: "نحن في شهر الصوم ولهذا سينظر إلى تصرف الملك محمد من زاوية عاطفية من قبل شعبه، فهو يدرك جيدا ما يفعل عندما قرر إرسال الطعام لنا".

من جهته، صرح قطري آخر بطريقة أقل سخرية من سابقه، معلقا على المساعدات الغذائية التركية لقطر: "لقد اعتدنا على الاستيراد من السعودية، ولكن الطعام التركي يبدو أفضل". كما حاولت إيران ولو ببعض الدهاء مساعدة قطر من خلال توفير فضاء جوي مفتوح للخطوط الجوية القطرية التي منعت من التحليق فوق المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. أما الكويت، التي ساعدت في إنشاء مجلس التعاون الخليجي، لم ترغب في الانخراط في هذا التحالف وكافحت من أجل انهياره، على الرغم من محاولتهم لضمها إليه.

أما أكثر الأمور غرابة، كانت ردة فعل بوتين تجاه الأزمة القطرية، فقد عبر على وجه السرعة عن دعمه لقطر متجنبا أي انتقاد للمملكة العربية السعودية. في الحقيقة، لم تثر ردة فعل بوتين الدهشة. فقبل أيام قليلة من قطع دول الخليج علاقاتها مع قطر، زار نائب ولي العهد الأمير ووزير الدفاع محمد بن سلمان، بطل الحرب الكارثية في اليمن، الكرملين للتحدث مع بوتين. في الظاهر، بدا هذا اللقاء وكأنه يتعلق بسوريا وأسعار النفط. أما في الوقت الراهن وبعد انكشاف أزمة الخليج، تعالت أصوات القطريين والسعوديين المشككين في إمكانية إخبار بن سلمان لبوتين عن الأزمة القادمة، أو ما فيما إذا كان بوتين قد حذر السعوديين من مغبة غزو قطر.

في نهاية المطاف، يعدّ بوتين متهما باستخدام القوة المفرطة من أجل قمع المعارضة في سوريا. وسيبدو أن تهمة أخرى ستضاف إليه في حال حاول أن يظهر نفسه "صانع السلام" في الخليج العربي.

المصدر: الاندبندنت