إن كنت من رواد الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص فعليك توخي الحذر قبل أن تسجل إعجابك بمنشور ما أو تشاركه على صفحتك الشخصية، وإن كنت تبحث عن معلومة ما في أي من المواقع التي تم حجبها بأمر من السلطات فإياك إياك أن تستخدم أي تطبيقات لفك هذا الحجب، أما وإن أردت أن تدافع عن بلدك ضد قوات الاحتلال أو تحث على المقاومة أو تنشر أكاذيب وافتراءات دولة الكيان الصهيوني، فأحذر جيدًا، فأنت معرض للحبس فترة تصل إلى عام كامل وغرامة ربما تزيد عن 3 آلاف دينار أردني بحسب قانون الجرائم الالكترونية الفلسطيني الذي صادق عليه رئيس السلطة محمود عباس أبو مازن.

حالة من الجدل أثارها قانون الجرائم الالكترونية الذي تم توقيعه بصورة أحادية من قبل رئيس السلطة التنفيذية، في تجاهل تام لتحفظات الحقوقيين والإعلاميين على العديد من بنوده التي تصب في صالح تضييق الخناق على حريات التعبير عن الرأي، وتضع الفلسطينيين – صحفيين كانوا أو مواطنين – تحت مقصلة الملاحقة والاعتقال في ظل مصطلحات فضفاضة يمكنها حال استخدامها أن تخرس كل صوت يغرد خارج السرب الذي تريده رام الله وتل أبيب على حد سواء.

إرهاصات أولية

سبق إصدار القانون بعض الإرهاصات الأولية التي كانت تشير إلى أن السلطة الفلسطينية تسير في هذا الاتجاه بخطوات مسرعة دون أدنى اعتبار لمؤسسات حقوقية أو مجتمع مدني، وهو ما يؤكد أن القانون المصدق عليه مؤخرًا نتيجة منطقية لمقدمات سبقته.

مؤخرًا أقدم الأمن الفلسطيني على اعتقال العشرات من الصحفيين والنشطاء الحقوقيين، بسبب أرائهم المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بثهم لمواد مصورة أو مكتوبة ترى فيها حكومة رام الله تهديدًا لسلامها العام، وهو ما حدث مع الناشط الحقوقي، أشرف أبو عرام، الذي تم اعتقاله بسبب "ما يكتبه على فيسبوك، حسب تصريحات لشقيقه، الأمر الذي اعتبرته مؤسسات حقوقية "مؤشراً خطيراً بعد إقرار قانون الجرائم الإلكترونية للاعتداء على الحريات العامة وحرية التعبير".

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية اثنين من الصحفيين، من بينهما جهاد بركات، الذي يعمل في فضائية فلسطين اليوم، وذلك بسبب  بتصوير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، بالقرب من مدينة طولكرم.

السلطة الفلسطينية لم تكتف بهذا وفقط، فبشكل مفاجئ، ودون الإبلاغ عن الأسباب، أصدر النائب العام في الضفة الغربية أحمد برّاك، في الخامس عشر من  يونيو/حزيران 2017، قراراً بحجب 20 موقعاً إلكترونياً، وهم: (المركز الفلسطيني للإعلام، وكالة شهاب، فلسطين الآن، موقع أجناد، موقع صوت فتح الإخباري، موقع فراس برس، صحيفة فلسطين، موقع أمامة، موقع كرامة برس، موقع وكالة شفا، وكالة فلسطين برس للأنباء، كرامة برس، كوفية برس، وموقع أمد، شبكة قدس الإخبارية، شبكة فلسطين للحوار، وكالة الصحافة الفلسطينية صفا، فضائية الأقصى، موقع ان لايت برس، وشبكة قدس برس).

التشريع لمثل هذا القانون يجب أن يصدر عن المجلس التشريعي فقط، و وفق الإجراءات التشريعية المعتادة وبعد إتاحة المجال أمام ممثلي المجتمع بكل أطيافه للمشاركة فيه

غير دستوري

قبل الدخول في تفاصيل وبنود القانون المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية) بتاريخ 9 يوليو 2017، هناك من يقول أن إجراءات إصدار مثل هذا القانون باطلة من الناحية القانونية، وغير دستورية في طريقة الإعلان عنها، وهو ما أشار إليه المحامي الفلسطيني، إبراهيم البرغوثي، المستشار القانوني والفني للمركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة".

البرغوثي في تصريحات له قال إنه "لا يجوز إصدار هذا القرار بقانون بواسطة السلطة التنفيذية سواء كانت الرئيس أو مجلس الوزراء" مفسرًا ذلك بأن "التشريع لمثل هذا القانون يجب أن يصدر عن المجلس التشريعي فقط، و وفق الإجراءات التشريعية المعتادة وبعد إتاحة المجال أمام ممثلي المجتمع بكل أطيافه للمشاركة فيه"، ومن ثم"  فإن هذا "التشريع" صادر عن جهة غير مختصة بإصداره، وصادر بخلاف الإجراءات التشريعية المعتادة وصادر في غفلة من الناس وفي غيبة منهم وفي جنح الظلام".

ومن زاوية أخرى لفت المستشار القانوني إلى عدم وجود ضرورة لإصدار هذا القرار بصيغته الجنائية الحالية التي تقضي الحبس والغرامة، إذ أن هذا قد يؤدي إلى ازدواجية وتكرار وتداخل في الاختصاص بينه وبين قانون العقوبات الحالي، والذي يتضمن في بعض بنوده ما يتعلق بالجرائم الالكترونية وما يترتب عليها من آثار، وبالتالي "لا داعي لإصباغه صبغة جنائية تنظم ما نظمه قانون العقوبات".

سبق إصدار القانون بعض الإرهاصات الأولية التي كانت تشير إلى أن السلطة الفلسطينية تسير في هذا الاتجاه بخطوات مسرعة دون أدنى اعتبار لمؤسسات حقوقية أو مجتمع مدني

معالجة الجرائم الالكترونية

"الأهميّة القانونيّة والقضائيّة لذلك القانون تنبع من أنّه جاء ليعالج الجرائم الإلكترونيّة التي ارتفعت معدّلاتها في الأراضي الفلسطينيّة خلال السنوات الأخيرة".. بهذه الكلمات برَر الناطق باسم الشرطة الفلسطينيّة، لؤي ازريقات، إصدار هذا القانون في مثل هذا التوقيت.

ازريقات لفت إلى أن عدد الجرائم الالكترونية في عام 2015، بلغت 502 جريمة، بينما ارتفعت في عام 2016، إلى 1327 جريمة، وحتّى نهاية النصف الأوّل من عام 2017، تلقّت الشرطة الفلسطينيّة 700 بلاغ عن جرائم الكترونية متنوعة، معظم ضحاياها كانوا من الشباب وفقاً لإحصائيات فلسطينية.

الناطق باسم الشرطة الفلسطينيّة، أوضح أن هذا القانون ليس وليد اليوم، ملفتًا إلى عدة خطوات استباقية اتخذتها أجهزة الشرطة للحد من هذا النوع من الجرائم، منها إنشاء وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية داخل جهاز الشرطة عام 2013، حيث تم تزويدها  بضابط ومهندسين يمتلكون خبرة كبيرة في ذلك المجال، ويقومون بمهمّة متابعة الجرائم الإلكترونيّة التي تمسّ بالأشخاص والمؤسّسات، وتتمّ متابعتها بالطرق الفنيّة وبالتّعاون مع النيابة العامّة الفلسطينيّة.

وفي السياق ذاته، أشاد محمد اللحام، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينية، ببعض بنود القانون، كاشفًا أنه وبرغم وجود بعض السلبيات بداخله "لكن بالغالب بنوده قانونية ممتازة ويجب تفعيلها" مضيفًا "هناك أشخاص يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بغرض الإساءة، لذلك أفضل الدولة المتقدمة والديمقراطية أقرت وشرّعت قانون مكافحة الجرائم الالكترونية، والقوانين لدينا بالية قديمة لا تعالج الحداثة".

خط زمني يربط بين ما يحدث في فلسطين وبين ما حدث في الرياض وأبو ظبي والقاهرة، وكأنه يشير إلى أن القرارات التي يتخذها أبناء سلمان تصبح منهجًا ودليلا لبقية الدول الحلفاء خاصة تلك التي تجمعها مصالح مشتركة.

مقبرة للحريات الإعلامية

تحت عنوان (قانون الجرائم الإلكترونية مقبرة للحريات الإعلامية) نشرت وكالة خبر الفلسطينية للصحافة تقريرًا أعدته لجنة دعم الصحفيين في فلسطين، كشف أن قانون الجرائم الالكترونية الذي صادق عليه أبو مازن يقود حريات التعبير إلى الأسوأ، واصفا إياه بأنه "مقبرة لمفهوم الحريات الإعلامية".

اللجنة في تقريرها طالبت بالوقف الفوري للعمل بهذا القانون، وطرحه مجددًا على موائد النقاش المجتمعي مع مختلف المؤسسات الحقوقية والمجتمعية، بهدف "تعديله بما ينسجم والقانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين في اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها، وبما يوفر حماية حقيقية لخصوصية الصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي".

ومن المخاوف التي ذكرتها اللجنة بشأن ما يمكن أن يترتب على هذا القانون حال تنفيذه، زيادة رقعة الاعتقالات للصحفيين، وهو ما ظهرت بعض إرهاصاته مبكرًا في التقرير النصف السنوي للجنة للعام 2017 الذي كشف عن الانتهاكات الفلسطينية بحق الصحفيين والإعلاميين، حيث وصل عدد المعتقلين منهم قرابة (40) حالة، معظمهم على خلفية كتابات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي والتعبير عن أرائهم وهو ما يثير القلق حيال مستقبل حريات التعبير حال دخول قانون عباس حيز التنفيذ.

الأهميّة القانونيّة والقضائيّة لذلك القانون تنبع من أنّه جاء ليعالج الجرائم الإلكترونيّة التي ارتفعت معدّلاتها في الأراضي الفلسطينيّة خلال السنوات الأخيرة

أهداف سياسية

بعض الأصوات الإعلامية داخل فلسطين أشارت إلى أن الهدف الحقيقي وراء هذا القانون "هدف سياسي بحت" يعزز ما تنتهجه السلطات من ملاحقة لكافة الأصوات المعارضة لتوجهاتها وسياساتها على الأرض، إذ أن القانون -  وفق أرائهم – يتضمن عقوبات أعلى من تلك المفروضة على جرائم أخرى مثل السرقة والتحرش، ما يؤكد أن ما تم إعلانه بشأن دوافع إصداره بعيدة تمامًا عن الحقيقة.

"القانون تضمّن مصطلحات فضفاضة جدا قابلة للتفسير والتأويل على عدة وجوه، وهذا ما يتركنا في حيرة من أمرنا، نحن كصحفيين لا نعرف ما هي الأخبار التي تعتبر من وجهة نظر القانون ومن أقره ووضعه "تعرض سلامة الدولة للخطر، وما مقياس هذه الأخبار التي تُعرّض "النظام العام للدولة للخطر".. كان هذا تعليق الصحفية الفلسطينية، شذى حماد، على بنود القانون بصفة عامة.

حماد في تصريحات نشرت لها مؤخرًا لفتت إلى أن " القانون جاء بعد سلسلة من الانتهاكات بحق الصحفيين والتي سجلت ارتفاعا كبيرا مؤخرا، تخللها اعتقالات واستدعاءات على خلفيات كثيرة، البارز منها كما تدعي الأجهزة الأمنية خلفية "إثارة النعرات الطائفية"، لكن الهدف الأساسي خلفية سياسية".

 قانون الجرائم الالكترونية الذي صادق عليه أبو مازن يقود حريات التعبير إلى الأسوأ، كما أنه "مقبرة لمفهوم الحريات الإعلامية"

علامات استفهام

العديد من المواد التي تضمنها القانون أثارت بعض علامات الاستفهام حول مضمونها وما تحمله من إمكانية التأويل المتعدد ما يضع الصحفيين والنشطاء والمهتمين بالشأن العام تحت مقصلة تفسيرات السلطة حسب مزاجها العام من جانب وموقفها من الصحفي أو الناشط من جانب آخر.

وتعد المادة (20) من القانون من أكثر المواد التي أثارت حفيظة الجميع، كونها لا تحمل اختصاصات واضحة، ولا جرائم محددة يمكن اعتبارها كمرجعية حال تعرض الصحفي للتوقيف، فالنص الذي يقول في الفقرة (1) "كل من انشأ موقعا الكترونيا، أو أداره عن طريق الشبكة الالكترونية، أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات، بقصد نشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة، أو نظامها العام، أو أمنها الداخلي أو الخارجي، للخطر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، ولا تزيد عن خمسة ألاف أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما" أما الفقرة (2) من المادة والذي ينص على " كل من روج بأي وسيلة تلك الأخبار بالقصد ذاته أو بثها أو نشرها، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار أردني ... الخ" وفي البند (3) "إذا كان الفعل الوارد في في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة في حالة الطوارئ، تضاعف العقوبة المقررة"

وعليه إن قرأ المستخدم أو اضطلع على مادة ما ترى السلطات فيها تهديدًا لأمنها وسلامتها ولم يبلغ عنها فعليه أن يستعد لمواجهة عقوبة الحبس أو الغرامة، أو كليهما معا.

وطبقًا لهذه المادة الفضفاضة في تفسيرها لبعض المفاهيم منها "سلامة الدولة" "أمنها الداخلي والخارجي"  فإنه من حق السلطات الأمنية اعتقال الصحفيين وتقديمهم للمحاكمة، الأمر هنا لا يتوقف على من أدار موقعًا الكترونيا فحسب، بل من روج للأخبار المنشورة، سواء بالإعجاب أو المشاركة، بقصد أو دون قصد، وهو ما يضيق الخناق بصورة كبيرة على حريات الرأي والتعبير.

كما تحمل الفقرة (3) من المادة (20) العديد من التساؤلات حول، ماذا يعني هنا حالة الطوارئ؟ على أي أساس سيتم التقييم إن كان هذا الظرف طارئًا أو لا؟ خاصة وأن الفقرة تشير إلى مضاعفة العقوبة في هذه الحالة.

علاوة على ذلك فهناك المادة (31) والتي تنص على " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور، وبغرامة لاتقل عن خمسمائة دينار أردني، ولا تزيد على ألف دينار أردني، كل من قام باستخدام أنظمة، أو موقع أو تطبيق الكتروني، لتجاوز الحجب المفروض، بموجب أحكام هذا القرار بقانون".

ووفق هذه المادة فلا يحق لأي مستخدم أن يلجأ لأي تطبيق أو برامج لفك الحجب المفروض على بعض المواقع، ومن ثم يحق للسلطات حجب كافة المواقع دون إعطاء فرصة للمواطنين بالاضطلاع عليها وفق برامج وتطبيقات أخرى، ما يزيد من الخناق المفروض على الحريات.

كذا تمثل المادة (32) أزمة حقيقية لشركات الاتصالات الفلسطينية، إذ أنها تلزم الشركات المزودة لخدمة الانترنت بـ "تزويد الجهات المختصة بجميع البيانات والمعلومات اللازمة التي تساعد في كشف الحقيقة، بناء على طلب النيابة أو المحكمة المختصة" كذلك " حجب رابط أو موقع بناء على الأوامر الصادرة" إضافة إلى " الاحتفاظ بالمعلومات عن المشترك لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات".

المادة (44) تحديدًا تلزم بتبادل وتسليم المتهمين في الجرائم الالكترونية بين الدول، فمثلا على  السلطة الفلسطينية تسليم أي فلسطيني ينتقد "إسرائيل " أو يدعوا للمقاومة أو التصدي للانتهاكات التي ترتكبها ضد الفلسطينيين، لسلطات الكيان الصهيوني، حال طلب الأخيرة منها ذلك.

هذه المادة بلا شك تفقد الفلسطينيين الثقة في شركاتهم المحلية، والتي ربما تزود جهات الدولة ببياناتهم الشخصية ما قد يعرضهم للخطر ويفقدهم خصوصيتهم، وهو ما قد يدفع البعض إلى فسخ التعاقد مع هذه الشركات الوطنية واللجوء إلى الشركات الإسرائيلية التي تحتفظ بسرية معلومات عملائها بحسب ما أشار البعض.

ثم تأتي المادة (50) لتختتم حزمة التساؤلات الجدلية حول هذا القانون، حيث تنص المادة على " كل من امتنع عن قصد في الإبلاغ أو أبلغ عن قصد بشكل خاطئ عن جرائم معلوماتية، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور، وبغرامة لا تقل عن مائتي دينار أردني، ولا تزيد عن ألف دينار أردني، أبو بإحدى هاتين العقوبتين".. وعليه إن قرأ المستخدم أو اضطلع على مادة ما ترى السلطات فيها تهديدًا لأمنها وسلامتها ولم يبلغ عنها فعليه أن يستعد لمواجهة عقوبة الحبس أو الغرامة، أو كليهما معا.

https://www.youtube.com/watch?v=aMceuehepFY

مساس بالقضية الفلسطينية

من المواد التي أثارت الجدل أيضًا داخل هذا القانون المادتين (43) و (44) والمتعلقتان بالاتفاقيات المبرمة بين فلسطين والدول الأجنبية بما فيها "إسرائيل" بشأن ضرورة تزويد كل دولة الدول الأخرى بالمعلومات التي تحصل عليها وتمثل خطرًا أو تهديدًا لها، وعليه فالسلطة الفلسطينية ملزمة بموجب هذا القانون إن توصلت إلى أي معلومة عبر المواقع الالكترونية تخص تل أبيب وأمنها أن تزودها بها وهو ما يؤثر سلبًا على القضية الفلسطينية، ما دفع البعض إلى القول بأن هذا القانون يحوي "الكثير من الألغام".

المادة (44) تحديدًا تلزم بتبادل وتسليم المتهمين في الجرائم الالكترونية بين الدول، فمثلا على  السلطة الفلسطينية تسليم أي فلسطيني ينتقد "إسرائيل " أو يدعوا للمقاومة أو التصدي للانتهاكات التي ترتكبها ضد الفلسطينيين، لسلطات الكيان الصهيوني، حال طلب الأخيرة منها ذلك.

ووفق هذه المادة (31) فلا يحق لأي مستخدم أن يلجأ لأي تطبيق أو برامج لفك الحجب المفروض على بعض المواقع

التبعية للركب السعودي

خط زمني يربط بين ما يحدث في فلسطين وبين ما حدث في الرياض وأبو ظبي والقاهرة، وكأنه يشير إلى أن القرارات التي يتخذها أبناء سلمان في الديوان الملكي ويقر بها أبناء زايد، تصبح منهجًا ودليلا لبقية الدول الحلفاء خاصة تلك التي تجمعها مصالح مشتركة.

منذ بداية الأزمة القطرية الخليجية سارت رام الله على درب السعودية وحلفها (الإمارات ومصر والبحرين) لاسيما فيما يتعلق بالضغط على حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ومزيد من التقارب مع "دولة الاحتلال"، إلا أن الأمر لم يقتصر على التوجهات السياسية فحسب، بل انسحب أيضًا إلى حد التبعية في بعض القرارات والإجراءات المتخذة.

فبعد قرار دول الحصار حجب بعض المواقع الالكترونية التي تراها داعمة لقطر والمقاومة الفلسطينية وجماعة الإخوان المسلمين، هاهو أبو مازن يسير على نفس الدرب ويحجب حوالي 20 موقعًا، وحين ناقشت تلك الدول مسألة تفعيل قانون الجرائم الالكترونية للحد من أي انتقادات هنا وهناك، وما تبعه من حملة اعتقالات واسعة، هاهي السلطة الفلسطينية تسير وبصورة كربونية في نفس الاتجاه.

المخالفة الدستورية لقانون الجرائم الالكترونية الذي صدق عليه محمود عباس أبو مازن متجاهلا استغاثات ونداءات الحقوقيين والإعلاميين لا شك وأنه سيزيد من تأزم المشهد الفلسطيني داخليًا، خاصة حين يدخل حيز التنفيذ، في ظل ما يتضمنه من قيود لتطويق وقمع الحريات بصورة غير مسبوقة في تاريخ الدولة، ما قد يضع سلطة رام الله – حال المضي قدمًا في تنفيذ القانون - في موقف حرج أمام مواطنيها داخليًا وأمام المجتمع الحقوقي الدولي خارجيًا