تتواصل أجواء الفرحة والبهجة في مدينة القدس المحتلة وخاصة بجهة باب الأسباط، أحد الأبواب الرئيسية للمسجد الأقصى، منذ ساعات الفجر الأولى حيث علت أصوات التكبير والتهليل والزغاريد احتفالا بإزالة الاحتلال الإسرائيلي كافة الجسور الحديدية والممرات والكاميرات بمداخل المسجد الأقصى، في انتظار الدخول للمسجد والصلاة فيه.

احتفالات منذ الصباح

بعد ثلاثة عشر يوما بلياليها قضاها المقدسيون، وحناجرهم تصدح رفضا للإجراءات الإسرائيلية الجديدة في محيط المسجد الأقصى، جاءت البشائر مع خيوط فجر الخميس، معلنة انتصار القدس ورحيل الجيش الإسرائيلي على الأقل بمعداته وكاميراته وبواباته الإلكترونية، التي رفض الفلسطينيون المرور من تحتها.

ومنذ الصباح، يتبادل الفلسطينيون -خاصة المقدسيين- الذين أظهروا تكاثفا وصمودا كبيرا لأجل المسجد الأقصى التهاني والتبريكات بنجاحهم في كسر قرارات الاحتلال وإجباره على التراجع عن قراراته بخصوص المسجد الأقصى.

وبعد نحو أسبوعين من اعتصام المقدسيين على أسوار المسجد الأقصى ورفض دخوله احتجاجا على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية اضطرت سلطات الاحتلال لإلغاء كل الإجراءات الأمنية وإزالة الجسور الحديدية والممرات التي وضعتها بغرض تركيب الكاميرات الذكية بعد رفع البوابات الإلكترونية قبل يومين، وذلك بعد إصرار الفلسطينيين على عدم الصلاة بالأقصى إلا بعد إزالة كافة الإجراءات الأمنية التي حاول الاحتلال فرضها.

لأول مرة منذ أن أخرجهم الاحتلال منها في الـ 16 من الشهر الجاري، دخل الفلسطينيون ساحة الغزالي المقابلة لباب الأسباط

وصرحت المتحدثة باسم الشرطة، لوبا السمري، لوكالة "فرانس برس" في بيان "عودة الشرطة في التدابير الأمنية هناك إلى ما قبل تنفيذ العملية التي قتل فيها جنديان إسرائيليان في الحرم الشريف، إلى ما قبل تاريخ 14 تموز/يوليو"، في مؤشّر لتراجع الإسرائيليين وخضوعهم لإرادة الفلسطينيين الذين احتشدوا في الأيام الماضية بكثافة رفضا لمساعيهم فرض سيطرتهم على الحرم القدسي الشريف.

ولأول مرة منذ أن أخرجهم الاحتلال منها في الـ 16 من الشهر الجاري، دخل الفلسطينيون ساحة الغزالي المقابلة لباب الأسباط، وقد أكّد رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات في تصريحات اعلامية أن الفلسطينيين -خاصة المقدسيين- استرجعوا المسجد الأقصى بعدما اختطفه الاحتلال لأكثر من 14 يوما.

إلى جانب ذلك، باركت قوى فلسطينية انتصار المقدسيين على الاحتلال الإسرائيلي وإجباره على إزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات التي وضعها على بوابات المسجد الأقصى قبل نحو أسبوعين. ودعت حركة المقاومة الإسلامية حماس في بيان لها الشعب الفلسطيني لشد الرحال إلى المسجد الأقصى للحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجاز. وأكدت في الوقت ذاته أن المعركة من أجل الأقصى لم تنته بعد.

جانب من احتفالات الفلسطنيين

من جهتها، باركت حركة الجهاد الإسلامي لأهل القدس خضوع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإرادة الشعب الفلسطيني في حماية المسجد الأقصى، واعتبر عضو المكتب السياسي للحركة محمد الهندي في بيان صحفي أنه ما كان لهذا الإنجاز أن يتحقق دون وحدة الشعب الفلسطيني وقواه، وفي مقدمته مرجعيته الدينية التي أثبتت أنها أهل للدفاع عن المقدسات.

الصلاة في الأقصى

في غضون ذلك، دعت المرجعيات الدينية في القدس المحتلة الفلسطينيين لأداء صلاة العصر اليوم الخميس في المسجد الأقصى بعد 13 يوما من الإغلاق ورفضهم إجراءات الاحتلال، وأعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين عودة الصلاة في المسجد الأقصى بعد أن أكدت اللجنة الفنية بالأوقاف إزالة سلطات الاحتلال جميع العراقيل الإسرائيلية التي وضعتها على مداخل الحرم الشريف.

طالب البيان بأن يدخل المصلون المسجد "مكبرين مهللين وألسنتنا تنهج بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ أقصانا وقدسنا وشعبنا بما يليق بمكانة المسجد الأقصى المبارك.."

كما دعا رئيس المجلس الأعلى للأوقاف في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب الفلسطينيين لأداء صلاة العصر اليوم الخميس في المسجد الأقصى، حاثا حراس المسجد على الدخول إليه وذلك بعد أن وافقت المرجعيات الدينية في القدس على عودة الصلاة بالأقصى.

وقال سلهب في مؤتمر صحفي عقده في مدينة القدس إن ما جرى تحقق بفضل صمود الفلسطينيين خارج المسجد الأقصى ورفضهم إجراءات الاحتلال، داعيا الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر والأراضي الفلسطينية للدخول الجماعي لساحات المسجد الأقصى، وأضاف "لن نقبل بإقفال أي باب من أبواب المسجد الأقصى". وأكد على أن صمود أهالي القدس ووحدتهم هما اللذان أرغما الاحتلال على التراجع عن قرارته الأخيرة بحق المسجد الأقصى.

ترقب لصلاة العصر في المسجد الأقصى

وطالب البيان بأن يدخل المصلون المسجد "مكبرين مهللين وألسنتنا تنهج بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ أقصانا وقدسنا وشعبنا بما يليق بمكانة المسجد الأقصى المبارك، ونفوت الفرصة على عدونا المتربص بنا"،كما دعا المصلين إلى شد الرحال للمسجد الأقصى في كل حين، خاصة صلاة الجمعة غدا، وفي كل جمعة، كما دعا لإغلاق المساجد في القدس وتوجيه المصلين لصلاة الجمعة في القدس غدا..

نصر حققه الفلسطينيين وحدهم

يؤكّد متابعون أن الانتصار بالمسجد الأقصى حققه الفلسطينيون المرابطون لا غيرهم، في وقت بدا فيه البعض يروّج لتدخلات قام بها العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز واتفاق حصل بين المملكة الأردنية والكيان الإسرائيلي لإزالة هذه البوابات الإلكترونية والغاء سلطات الاحتلال لإجراءاتها الأمنية.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي، اليوم، أن الملك سلمان أجرى الاتصالات اللازمة بالعديد من زعماء العالم، بشأن الأحداث التي حصلت في المسجد الأقصى بالفترة الماضية، وذلك لبذل مساعيهم لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين، وعدم منعهم من أداء فرائضهم، وإلغاء القيود المفروضة على الدخول للمسجد وفق ما أعلنه بيان للديوان الملكي السعودي، الخميس. وأضاف البيان أن جهود الملك سلمان تكللت بالنجاح وبالشكل الذي يسهم في إعادة الاستقرار والطمأنينة للمصلين والحفاظ على كرامتهم وأمنهم.

فرح على منصات التواصل الاجتماعي

تزامنا مع هذا النصر الفلسطيني على الكيان الإسرائيلي، أطلق ناشطون وسم #القدس_تنتصر ابتهاجا وفرحا بما قالوا إنه "انتصار إرادة المرابطين الفلسطينيين" في محيط المسجد الأقصى على "غطرسة المحتل" وإجباره على إزالة كل التغيرات التي أقامها في محيط المسجد الأقصى على مدار أسبوعين.

وشارك الناشطون العرب والأجانب الفلسطينيين فرحة الفلسطينيين بهذا النصر الذي تحقق "بإرادة المرابطين الحقيقية" كما وصفها المغردون، وأرسلوا للمرابطين رسائل الشكر والامتنان على" صمودهم هذا رغم كل ما تلقوه من تعسف وتنكيل".

وعلّق عبد العزيز في تدوينة له على تويتر، " كنا نظن انه ماتت فلسطين ونستها الامة لكن اليوم ماتت الامة وبقيت فلسطين صامدة ابية"

https://twitter.com/_BN69/status/890527627089514496

وتابع المغردون العرب تطور الأوضاع في القدس الشريف وكتبت "أمة الله"، "فتح باب حطة منذ لحظات.. الله أكبر ولله الحمد.. جعل روحي فداء اقدامكم يا مرابطين ومرابطات المسجد الأقصى أبطال ترفعون الرأس".

https://twitter.com/noon1234567890/status/890566876207751168

من جهته كتب "رضوان الأخرس" في تدوينة له على تويتر، "الانتصار بالأقصى حققه المرابطون لا غيرهم والآن ستبدأ الأنظمة العربية الحديث عن بطولاتها الوهمية بعد أن صمتت طوال الأيام الماضية."