أعداد أعضاء جماعات الكراهية في تزياد مستمر بعد انتخاب ترامب رئيسًا

إذا ألقينا نظرة على تصريح حاكم ولاية فيرجينا "تيري ماكوليف" عقب أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها الولاية، وتحديدًا في مدينة "تشارلوتس فيل" الذي قال فيه بأن كل من شارك في تلك الجريمة فعليه أن يغادر أرض الولايات المتحدة، فهم ليسوا أمريكيين، فهم يستيقظون يوميًا من أجل كراهية الناس، لظن المرء أنه يتهم المسلمين الأمريكين، فتصريحات كتلك لم تعد غريبة بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، إلا أن تلك التصريحات كانت لمجموعة أخرى تمثل الخطر الحقيقي على المجتمع الأمريكي.

كانت تصريح حاكم ولاية "فيرجينا" في الواقع إلى جماعات لا تختلف كثيرًا عن جماعة "كلو كلوكس كلان" (KKK)، وهي المجموعة التي نشأت على التخويف والتهديد، وتفرض سيطرة العرق الأبيض، وتتمنى فوقية الجنس الأبيض الأمريكي على غيره من الأجناس، لم تكن جماعة كلو كلوكس كلان العنصرية جزء من الماضي فحسب، بل يراها المجتمع الأمريكي حتى الآن في حوالي عشرة مجموعات أمريكية عنصرية مختلفة، تختلف في الوسيلة وتتفق في الهدف، وهو جرائم الكراهية المستمرة، والتي كان آخرها أحداث العنف والقتل الأخيرة في مدينة "تشارلتس فيل" في ولاية فيرجينا.

الانفصاليين السود

خارطة توضح جماعات الكراهية في الولايات المتحدة

تنقسم المجموعات العنصرية في الولايات المتحدة إلى عشرة مجموعات، تحمل كل مجموعة منها مجموعات فرعية، تكون أكبر المجموعات هي الانفصاليين السود، وهي المجموعة التي تتكون من 193 مجموعة فرعية، تتكون في الأساس من الأفارقة الأمريكان، وهي مجموعة معادية للعرق الأبيض الأمريكي، وهي مجموعة تتحدى التكامل العرقي بين الأمريكان الأفارقة وبين الأمريكان البيض، وتُسمي نفسها انفصالية بسبب دعمها لفكرة انفصال السود عن البيض في الولايات المتحدة ليكون لديهم حكومة خاصة بهم.

كو كلوكس كلان

تأتي في المرتبة الثانية مجموعة كو كلوكس كلان، والتي كان لديها أتباع بالملايين منذ إنشائها في عام 1924، وظلت على قمة المجموعات العنصرية الدموية في الولايات المتحدة لمدة عقود كاملة، وعلى الرغم من تراجع شعبيتها في العقود القليلة الماضية، إلا أن هناك رجل واحد يعد سبيلهم لتبوء مكانًا مهمًا على الساحة السياسية من جديد، ذلك لأنه يؤمن بأفكارهم، ولن يكون معارضًا شرسًا لهم كما كان من قبله من الرؤساء، ألا وهو الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

ضد المسلمين

تأتي جماعة "ضد المسلمين" أو "Anti- Muslims" في المرتبة الثالثة، وتتكون من 101 مجموعة فرعية مختلفة، تختلف في الأساليب وتتفق في الهدف، وهو التخلص من المسلمين الأمريكان أو المهاجرين المسلمين بأي وسيلة كانت، وبمقارنة إحصائية ما بين عهد حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وبين عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، فإن أعضاء مجموعة "ضد المسلمين" قد تضاعف بمقدار ثلاثة أضعاف خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مصاحب لذلك ارتفاع مضاعف لعدد جرائم الكراهية المبنية على عنصرية دينية ضد المسلمين تحديدًا.

النازيون الجدد والقوميون البيض

مجموعة من النازيين الجدد في الولايات المتحدة

تأتى أكثر الجماعات خطورة في المجتمع الأمريكي في جماعتين تتبنيان أفكار جماعة "كو كلوكس كلان"، وهم "النازيون الجدد" و القوميين البيض، أو العنصريين البيض في سياق آخر، الذين يقدسون العرق الأبيض ويؤمنون بفوقيته على الأجناس الأخرى، وعلى الرغم من تقلص أعضاء تلك الجماعات خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنهم قد عادوا في الازدياد بشكل ملحوظ خلال الحملة الرئاسية الأخيرة التي انتهت بفوز ترامب رئيسًا.

تنضم للمجموعتين السابقتين مجوعة لا تتواجد بكثرة عدد أعضاء النازيين الجدد أو القوميين البيض، إلا أنها في بدأت تتواجد داخل المجتمع الأمريكي بشكل ملحوظ، وهي مجموعة "الكونفدراليين الجدد"، حيث يؤمن أعضاؤها بالأصولية، حيث ترغب في إعادة بعض المبادئ التأسيسية التي هجرها المجتمع الأمريكي، ومنها مبادئ المسيحية، والمبادئ التأسيسية التي ورثوها عن مؤسسي الولايات المتحدة.

كانت تلك أهم مجموعات الكراهية في المجتمع الأمريكي، حيث تشكل في مجملها 917 مجموعة كراهية، يتراوح العدد الباقي بين مجموعات تتبنى المسيحية كأيدولوجية لها لتشكل مجموعة عنصرية تتخذ الدين أساسًا لها، كما تتراوج أعداد قليلة بين جماعات الكراهية لحركة المدافعين عن حقوق المثليين في الولايات المتحدة.

كانت تلك المظاهرات من قبل القوميين البيض "White Nationalists" بمثابة حدث مهم بالنسبة إليهم، فكانوا يثبتون بها وجودهم على أرض الواقع، وأنهم ليسوا مجرد حركات إلكترونية تنذر وتهدد في مجال الواقع الافتراضي فحسب

ما الذي حدث في شارلوتس فيل في ولاية فيرجينيا؟

مجموعة من القوميين البيض في أحداث شارلوتس فيل

"إذا ما لزم الأمر، فأنا على استعداد أن أقتل هؤلاء الأوغاد"، كان ذلك كلام أحد القوميين البيض في المظاهرات التي اجتاحت مدينة شارلوتس فيل في ولاية فيرجينا قبل يومين، في تقرير لصحيفة "فايس" التي تابعت بشكل مباشر حركة القوميين البيض خلال تلك المظاهرات، والتي احتدت حينما خرج القوميون البيض منادين بأهمية حرية العرق الأبيض في الولايات المتحدة متبنين شعارات لطالما اشتهرت بها الجماعة العنصرية الدموية كلو كلوكس كلان، لتحتد المظاهرات ما بين القوميين البيض وبين من خرجوا ضدهم مناديين بأن حرية كل الأعراق مهمة في الولايات المتحدة وأنهم لا يرغبون في عودة كلو كلوكس كلان الفاشية.

لم تكن الجماعات تلك وحدها في ساحة أحداث الشغب، بل كان هناك أعضاء سابقين في جماعة كو كلوكس كلان والتي أيدت حركة القوميين البيض والنازيين الجدد ضد كل من يدافع عن أعراق غير الأعراق البيضاء الأمريكية

كانت تلك المظاهرات من قبل القوميين البيض "White Nationalists" بمثابة حدث مهم بالنسبة إليهم، فكانوا يثبتون بها وجودهم على أرض الواقع، وأنهم ليسوا مجرد حركات إلكترونية تنذر وتهدد في مجال الواقع الافتراضي فحسب، بل لهم وجود على الأرض حقيقي وأنهم قادرين على تنظيم فعاليات ومظاهرات منذ الآن فصاعدًا.

https://twitter.com/GovernorVA/status/896399120172232704?ref_src=twsrc%…

حاكم ولاية فيرجينا يعلن حالة الطواررئ

"لقد بنى أجدادنا هذه البلاد لتبقى لنا وحدنا فقط" بدأ أحد أعضاء جماعة النازيين الجدد حديثه في تقرير "فايس" المباشر، وأكد على أن جماعتي النازيين الجدد والقوميين البيض على استعداد كامل لتنظيم مزيد من الفعاليات لإثبات وجودهم على أرض الواقع، ولحماية بلادهم من الأعراق الأخرى وللحفاظ عليها كاملة للعرق الأبيض الأمريكي.

استغرق الأمر من دونالد ترامب أكثر من 48 ساعة لكي يقوم بإلقاء خطاب تعقيبًا على الأحداث التي انتشرت في كل الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية، على الرغم من إعلان حاكم ولاية فيرجينا حالة الطوارئ

لم تكن الجماعات تلك وحدها في ساحة أحداث الشغب، بل كان هناك أعضاء سابقين في جماعة كو كلوكس كلان والتي أيدت حركة القوميين البيض والنازيين الجدد ضد كل من يدافع عن أعراق غير الأعراق البيضاء الأمريكية، وشاركت معهم في أحداث مدينة شارلوتس فيل، والتي آلت إلى دهس إحدى السيارات التابعة لجماعة القوميين البيض المتظاهرين المناهضين لهم على الجانب الآخر وأدت إلى مقتل سيدة أمريكية في الثلاثينات من عمرها وإصابة ثلاثين آخرين.

ترامب وموقفه الغامض من الأحداث

خطاب ترامب الذي تأخر يومين بعد الأحداث

لا يعد غريبًا ازدياد معدلات جرائم الكراهية في الولايات المتحدة بعد انتخاب الرئيس الأمريكي ذو السياسة العنصرية ضد المهاجرين المسلمين واللاتينيين و ضد اللاجئين السياسيين من البلاد ذات الخلفية العربية والإسلامية، إلا أن أحداث شارلوتس فيل أظهرت جانبًا جديدًا من دونالد ترامب لم يكن واضحًا من قبل، ألا وهو تعاطفه وتأييده لجماعات الكراهية مثل القوميين البيض والنازيين الجدد، والذي جعل الإعلام الغربي يتهمه بأنه نفسه قومي نازي أبيض جديد.

استغرق الأمر من دونالد ترامب أكثر من 48 ساعة لكي يقوم بإلقاء خطاب تعقيبًا على الأحداث التي انتشرت في كل الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية، على الرغم من إعلان حاكم ولاية فيرجينا حالة الطوارئ، إلا أن ترامب لم يجد في ذلك دافعًا كافيًا لكي يشجب ما يحدث على الأرض، واكتفى بتغريدة ناعمة اللغة لم يشجب فيها جماعات الكراهية بالإسم.

بعد مرور أكثر من 48 ساعة على وقوع الإصابات وضحايا أحداث الشغب من قبل جماعات الكراهية، وبعد إدانة الإعلام الأمريكي صمت ترامب الغامض وموقفه المتردد من إدانة تلك الجماعات العنصرية، وجد ترامب نفسه في موقف حرج دفعه لإلقاء خطابًا لم يكن أكثر قوة من تغريدته المهمشة.

لام ترامب المتظاهرين على كل جانب، ولم يوجه لومًا مباشرًا على جماعات العنصرية، بل لم يجد كلمات مناسبة لوصفها وبات يتساءل أمام الإعلاميين بأنه لا يستطيع أن يُسميها إرهابًا أم جريمة قتل أم أحداث شغب، وهذا يؤكد خطابات تلك الجماعات العنصرية تعقيبًا على خطاب ترامب، حيث وجدوه مشجعًا لهم، لأن ترامب لم يتهمهم بشكل أساسي بل لم يهاجمهم بالإسم في خطابه، بل أكد على أنه يقف بجانب جميع الأطراف، حيث وجد أحد قادة مجموعة النازيين الجدد ذلك الخطاب تحفيزيًا للمجموعة و أنهى تعقيبه بدعوة أن يبارك الرب دونالد ترامب.

تغريدة من "دايفيد دوك" عضو سابق لجماعة كلو كلوكس كلان يشكر فيها دونالد ترامب على خطابه

اتخذت جماعات الكراهية موقف الرئيس الأمريكي الهش دونالد ترامب تجاه الأحداث بمثابة الوقود الذي يدفعهم للأمام، بل وصفوه بالنصر، والذي جعلهم يخططون لمزيد من  الفعاليات والأحداث في القريب العاجل والتي أعلنوا عن مكانها في ولاية كاليفورنيا في منتصف الشهر القادم، ربما أفصح ترامب بذلك عن وجهه النازي القومي، والذي ربما سيكون بداية جديدة لعهد جماعات الكراهية في الولايات المتحدة.