بمجرد شرائك لمنتج من أحد المنتجات المصنوعة من أكياس البلاستيك، يمكنك منع عشرات المئات من الأكياس الأخرى من أن تلوث البيئة، قبل أن تطير لتصل إلى المحيطات والبحار والغابات والصحراء والطرقات، حيث يوجد ما يقرب من 8 مليون طن من النفايات البلاستيكية التي تتسرب سنويًا للمحيطات فقط على سبيل المثال، مما يُسبب تلوثًا مائيًا لحوالي 100 مليون حيوان بحري، فما بالك بالغابات والصحراء والطرقات!

مع زيادة خطر التلوث البيئي من البلاستيك، والذي وصل إلى مستويات تهدد بكوارث بيئية في المستقبل القريب بعد توقع وصول نفايات البلاستيك إلى طن من النفايات المتسربة إلى المحيطات لكل 3 أطنان من السمك، قررت العديد من الشركات الناشئة "Start ups" استخدام نموذجها التجاري لتحقيق الأرباح من خلال هدف سامي، ألا وهو إنقاذ البيئة من خطر البلاستيك، وإعادة تدويره في شكل منتجات قابلة للاستخدام لأغراض أخرى.

من بين تلك الشركات الناشئة، هناك مبادرة عربية حولت الأكياس من مجرد نفايات إلى منتجات للديكور و منتجات صالحة للاستخدام و ملابس و حقائب و أدوات منزلية، هذه المبادرة هي مبادرة "كيس شيك".

كيس شيك


مظلات من البلاستيك مقدمة من مشروع "كيس شيك"

تعتبر مبادرة "كيس شيك" حركة مجتمعية أكثر منها عمل تجاري، قامت بتأسيسها "ديانا ريان" فلسطينية مقيمة في السعودية، وهي أيضًا صاحبة الفكرة، التي وردت إليها بعد حضورها إحدى المؤتمرات الخاصة بالبيئة في "يوم الأرض"، لتقرر بعضها رائدة الأعمال الناشئة أن تؤسس مبادرة "كيس شيك".

يقع على مبادرة "كيس شيك" عائق تقديم منتجات تقابل احتياجات المشتري العصرية والحديثة، وفي نفس الوقت تقديم الوعي البيئي من خلال شراء منتجات مصنوعة من أكياس البلاستيك في الأساس، وذلك من خلال تقديم طراز جديد من المنتجات للسوق المهيمن عليه الصناعات البلاستيكية بشكل أساسي.

ذاع صيت علامة "كيس شيك" التجارية محليًا، في الرياض، وعالميًا كذلك، إذ نالت المبادرة المركز الأول في مسابقة "أسبوع هارفرد العربي" في عام 2013، وهي المسابقة الخاصة لكل من لديه أفكار سياسية، تعليمية، بيئية، اجتماعية واعدة ولها مستقبل مشرق.

"دايانا ريان" مؤسسة مشروع "كيس شيك"

عملت المبادرة على توظيف الحرفيات السعوديات في بداية نشوء المشروع، ومن ثم توسّعت لتشمل الحرفيات الفلسطينيات في مخيمات غزة، وتوظيف الحرفيات في الأردن من خلال ورش عمل مستمرة خلال السنة يقيمها مشروع "كيس شيك"، حيث تسعى المبادرة إلى توظيف الحرفيات من لا مهنة لهم ومن انقرضت الحاجة لمواهبهم اليدوية في عصر الماكينة، من خلال صنع منتجات تعمل على زيادة الوعي البيئي في المجتمع العربي.

تقول "دايانا ريان" مؤسسة المشروع في إحدى المقابلات أنها كانت تشعر بالإزعاج حين كانت تزور بعض المناطق الأقل حظًا في تحسين مستوى معيشتها وتعتمد على الغير لكسب قوت يومها بسبب ظروف اجتماعية أو سياسية أو بسبب اضطهاد عرقي أو ديني أو جنسي في مناطق مختلفة كالسعودية والأردن وفلسطين.

لا يهدف المشروع إلى تحويل كيس النايلون إلى كيس نايلون آخر يمكن استخدامه مرة أخرى، بل يهدف إلى تحويله إلى مختلف المنتجات الجميلة كإضافات للاستخدامات اليومية أو المنزلية بشكل جذاب 

قررت "دايانا" أن تستبدل الخيط بأكياس النايلون أو الأكياس البلاستيكية، واستغلال مواهب هؤلاء الحرفيات اليدوية لمساعدتهم في تحسين وضعهم المعيشي في مشروع يفيد البيئة والصحة العامة في نفس الوقت، ويحد من تلوث البلاستيك للبحار والمحيطات تحديدًا، حيث تقول "دايانا" إذا كانت الأرض تعطينا جمالًا كل يوم، لماذا لا نرد لها هذا الجمال بجمال أيضًا.

فيديو يشرح فكرة مبادرة "كيس شيك"

لا يهدف المشروع إلى تحويل كيس النايلون إلى كيس نايلون آخر يمكن استخدامه مرة أخرى، بل يهدف إلى تحويله إلى مختلف المنتجات الجميلة كإضافات للاستخدامات اليومية أو المنزلية بشكل جذاب ومناسب لأسلوب الحياة العصري من خلال تصميمات جذابة وجميلة.

حصل المشروع أيضًا على جائزة "الملك عبدالله الثاني" للإبداع كونه مشروع صاحب فكرة واعدة من شأنها أن تعيد للمنطقة العربية نهضة وحركة علمية تستطيع خلق وظائف للعمل و ووعي حضاري وثقافي وبيئي أيضًا، ومن خلال الدعم يأمل القائمين على المشروع أن يتحول من مجرد صناعة صغيرة إلى صناعة عالمية من شأنها أن تعزز الدخل القومي وتضيف فائدة للاقتصاد العربي.

بعض منتجات "كيس شيك"

في إندونيسيا يمكنك أكل الأطباق بعد أن تنهي وجبتك

حاويات للطعام من أعشاب البحر

بدلًا من استخدام الحاويات أو الصناديق البلاستيكية لتقديم الطعام، قرر مطعم "وان تيك تيجان" في "جاكارتا" في إندونيسيا أن يصنع حاويات الطعام المقدم للزبائن من أعشاب البحر وليس من البلاستيك، حيث من الممكن أن يأكل الزبائن حاويات طعامهم بعد أن ينتهوا من تناول وجبتهم بدلًا من إلقائها في صناديق القمامة.

قامت مبادرة "إيف وير" الإندونيسية بصناعة حاويات الطعام بمختلف الألوان والأطعمة من أعشاب البحر، بدون أي تدخل كيميائي،  لتضع فيها الطعام المقدم للزبائن، بحيث يستطيع الزبائن تناول  تلك الحاويات أيضًا بعد تناولهم وجباتهم المُقدمة فيها.

بدلًا من استخدام الحاويات أو الصناديق البلاستيكية لتقديم الطعام، قرر مطعم "وان تيك تيجان" في "جاكارتا" في إندونيسيا أن يصنع حاويات الطعام المقدم للزبائن من أعشاب البحر

جاءت المبادرة الإندونيسية للتوعية بخطر البلاستيك على البيئة والصحة العامة بعد اكتشاف الأبحاث العلمية أن الجنوب الآسيوي من أكثر المناطق التي يتسرب منها البلاستيك إلى المحطيات والبحار مُسببًا ارتفاعًا في نسبة الخطر الكارثي بسبب البلاستيك في 2025.

تعتقد مبادرة "إيف وير" أن الزبائن قد يحتاجون لبعض الوقت لكي يتكيفوا مع هذا التغيير، وبالأخص لأنه يكون أعلى سعرًا من الحاويات البلاستيكية مُسببًا ارتفاعًا طفيفًا في أسعار الوجبات، إلا أن المبادرة تعتقد أن المجتمع سيتجاوب بشكل إيجابي معها، وذلك بعد إعلان الأمم المتحدة إندونيسيا البلد الثاني الأكثر تلويثًا للبحار والمحيطات من المخلفات البلاستيكية بعد الصين.

يقول "دافيد كريستيان" صاحب فكرة "إيف وير" بأن الفكرة قد روادته بعد أن وجد بلاده تحتوي على أكثر الأنهار الملوثة في العالم من المخلفات البلاستيكية المتسربة من البر إلى الأنهار والبحار والمحيطات، حيث انزعج من فكرة أن التخلص من تلك النفايات قد يحتاج مئات من السنوات الأخرى، فلم لا نستغل هذا الوقت في تدوير تلك النفايات بدلًا من إضاعة الفرصة في كونها مفيدة لنا أكثر مما تكون ضارة.

يتفق كل من "دافيد كريستيان" مؤسس مبادرة "إيف وير" و "دايانا ريان" مؤسسة مبادرة "كيس شيك" في كونهما يتوقعان أن أفكارهما من شأنها أن تُلهم الكثير من محبي البيئة حول العالم، وأن من شأنها أن تنقذ الأرض من مخاطر كارثية تهددها في المستقبل القريب، لتعزز الدخل القومي بدلًا من إضاعته على محاولات إنقاذ البشر من تلوث البيئة.