السلطان محمد الفاتح الثاني أول السلاطين العثمانيين الذين اهتموا بثقافة الطعام ومكوناته

بدأ المطبخ العثماني في التطور منذ بداية القرن الخامس عشر وبالتحديد عام 1453 في عهد السلطان الفاتح محمد، وهي نفس الفترة التي زاد بها الاهتمام بمطابخ القصور العثمانية، ومن البديهي أن يكون للدولة العثمانية التي دام حكمها ل 700 سنة تقريبًا ثقافة خاصة وغنية في الطهي.

ويمكن حصر العوامل التي لعبت دورًا مهمًا في إثراء المطبخ العثماني بين التنوع الجغرافي والتحولات السياسية والتبادلات التجارية والثقافية التي حدثت في تلك الحقبة، فالطبيعة الجغرافية المتنوعة بين المدن التركية والطوائف والمجتمعات المختلفة التي عاشت على أراضيها ساعدت في تشكيل عادات جديدة في المطبخ العثماني، ومن هذه التأثيرات هي الثقافة الإسلامية والرومانية والبيزنطية والآسيوية والإيرانية.

وبالرغم من التنوع الكبير الذي يتميز به المطبخ العثماني إلا أنه لسوء الحظ البحوث المتعلقة بهذا الموضوع غير كافية، والدراسات الموجودة لا توثق أكثر من طريقة طهي طبق معين دون ذكر خلفيته التاريخية والاجتماعية، وهذا بحسب كتاب "إعادة استكشاف العثمانيين" للمؤلف إيلبير أورتايلي.

مواصفات المطبخ العثماني

تختلف المواصفات من مدينة إلى أخرى وهذا طبقًا لجغرافيتها وحجم ثروتها الزراعية والحيوانية، ففي المناطق الشرقية من الدولة تستخدم الألبان والجبن والعسل والزبدة بشكل ملحوظ في أطباقها لكثرة المواشي، وهذا بالعكس من المناطق الوسطية الجافة التي تعتمد على المخبوزات المحشوة بالسبانخ واللحم المفروم والجبن مثل البوريك.

وتظهر الاختلافات بشكل واضح في المناطق الواقعة على بحر إيجة والتي تستخدم البهارات في أطباقها والتي تفضل استخدام الأرز على البرغل، إضافة إلى مناطق البحر الأسود التي تشتهر باطباق الاسماك وما يصاحبها من مقبلات ومازات.

أما المناطق الجنوبية الشرقية فهي معروفة بكثرة استخدامها للبهارات مقارنة مع باقي المناطق التركية، كما أنها تشتهر بالحلويات المتنوعة مثل الكنافة والبقلاوة والقطايف والكلاج. وبصفة عامة اشتهر المطبخ العثماني بكثرة استخدامه للبرغل وصلصة الطماطم والبصل والبسطرمة والنقانق واللحوم والدجاج.

مطابخ السلاطين

هناك ثلاثة أنواع من الأطباق التي كان لا غنى عنها في القصر وهي الحساء والأرز واللحوم، ومن أجل العناية بطعام الأمراء والسلاطين، اعتادت القصور توظيف عددًا هائلًا من العاملين في القصور، ومثال على ذلك، قصر طوب قابي الذي وصل عدد العاملين فيه إلى 1300 عامل، منهم مئات الطباخين المختصين بشتى أنواع المآكل، فلقد كان هناك 60 طباخ رئيسي و200 طباخ متدرب حتى يطعموا 4 آلاف شخص يوميًا، منهم السلطان والوزراء وجميع قاطني القصر، إلى جانب مطبخ آخر للسلطانة القصر الاولى وغيرها من السلطانات الأخريات.

حيث وصلت مساحة المطابخ إلى 1.3 هكتار، ولم تتعدى وجبات الطعام أكثر من وجبتين، واحدة في الصباح قبل وقت الظهيرة وأخرى عند غروب الشمس.

وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأت العادات العثمانية بالتأثر بشكل واضح بالثقافة الأوروبية والتي بدأت بدخول لحوم الخنزير إلى المطبخ العثماني وتغيير آداب المادة من الجلوس على الأرض إلى الجلوس على مقاعد حول الطاولة مستخدمين السكاكين والشوك المعدنية. وبالنسبة إلى التأثير العربي على المطبخ العثماني، يعتقد المؤرخ أوكان أولكار أن هناك تشابه كبير بين المطبخ التركي والسوري بالأخص.

أشهر الأطباق التركية

إسكندر كباب

تعرف هذه الوجبة في مختلف المدن التركية، لكنها مرتبطة بشكل خاص بمدينة بورصة التي تشكل فيها هذا الطبق على يد إسكندر أفندي في القرن التاسع عشر وتم توارثه بعد ذلك.

جاءت الفكرة لإسكندر أفندي عندما رأى أن لكل جزء من لحم الضأن مذاقًا مختلفًا عن الأجزاء الأخرى، وهذا ما جعله يفكر بطريقة شواء لحم الشاورما عموديًا بعد تجريدها من العظام. حتى تحولت هذه الفكرة إلى مشروع تجاري قائم على رقائق الشاورما الموزعة فوق الخبر المشبع بمرق الطماطم والزبدة المذابة، بجانب القليل من اللبن وقطع البندورة.

سمكة الأنشوفة بالمقلاة

تشتهر عدة مدن تركية بتقديم هذا الطبق وخاصة المناطق المطلة على سواحل البحر الأسود وبحر مرمرة، يتفنن الأتراك في طرق تحضيره وتقديمه مع السلطة الخضراء أو طبق أرز

مانتي

ظهرت هذه الأكلة في مناطق آسيا الوسطى وبلاد القوقاز، وهي إحدى الأكلات الشعبية في تركيا والتي تستغرق وقتًا طويلًا للتحضير، ويختلف حجمها وطريقة تحضيرها وتقديمها من مدينة إلى أخرى. و تتكون من لحم مغلف بعجين يسلق بالماء ثم يوضع عليه الزبده المغلية و زيت الزيتون و البهارات كالنعناع و الزعتر و مرقة الزبادى و البقدونس.

الكبة التركية النيئة

تعود "التشي كفتة" إلى آلاف السنين ولم تختلف طريقة تحضيرها مع الوقت، ويعود أصلها إلى المناطق الجنوبية في تركيا وبالتحديد من مدينة أيدامان، وكانت مدينة أورفا تقوم بوضع اللحم المسلوق داخلها لكن الحكومة التركية منعتها بعد ذلك، ويتم تصدريها إلى دول البلقان وألمانيا واليونان.

وهي عبارة عن “برغل” مصنوع بطريقة خاصة، مضاف إليها البهارات الحارة، تشتهر بها مدن الجنوب الشرقي وخاصة مدينة أورفا. تقدم بشكل سندويش أو على طبق، مع الخس أو الملفوف والطماطم والبقدونس.

كباب "علي نازك" التركي

هو طبق مشهور ويعني "اليد الجميلة" وسبب تسميته بهذا الاسم هو أن السلطان "ياوز سليم" في القرن السادس عشر، ذهب لزيارة محافظة "غازي عنتاب" وتم إستقباله بسفرة عامرة وكان من بين الأطباق هذة الوجبة فأعجبته بشدة وسأل عن صانع هذه الأكلة مادحًا إياه، ولها اسم آخر "هونكاربياندي" أي أعجبت السلطان. وهي عبارة عن قطع لحم صغيرة توزع فوق الباذنجان المشوي وتؤكل مع اللبن والخبز.



تمتلك الأكلات التركية شهرة واسعة بين دول العالم، بسبب النكهات المختلفة الكفيلة بارضاء جميع الأذواق، إضافة إلى عامل مهم وهو الأسعار المناسبة التي تتوافر بها هذه الأطباق، حتى أصبحت الأكلات التركية عامل جذب مهم للسياح في السنوات الأخيرة.