غادر الرئيس الإيراني حسن روحاني سلطنة عمان ظهر اليوم، مختتماً بذلك أول زيارة له لبلد عربي منذ توليه منصبه في أغسطس العام الماضي.

السلطان قابوس بن سعيد كان في وداع واستقبال الرئيس الإيراني و وفده المرافق، حيث "تباحثا في أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات التي تهم الجانبين"، حيث يعدّ هذا ثاني لقاء يجمع بين قابوس و روحاني منذ 7 أشهر بعد زيارة قابوس لإيران في 25 أغسطس العام الماضي، في زيارة هي الأولى عربياً لروحاني بعد تسلمه رئاسة إيران في الشهر ذاته.

روحاني أوضح خلال زياته أن "احدى السياسات الهامة لهذه الحكومة - الإيرانية - هي التعامل البنّاء مع العالم ومع الدول الاخرى وهذه السياسة قائمة على المصالح المشتركة وتنمية الإقليم الذي نعيش فيه وفقا للاستقرار والمزيد من الأمن في المنطقة".

في السياق ذاته وقعت إيران وسلطنة عمان البارحة اتفاقية لإنشاء خط أنابيب يربط بين البلدين لتزويد عمان بالغاز الطبيعي، وقال وزير النفط الإيراني المرافق لوفد روحاني حيث وقعت الاتفاقية على هامش الزيارة أن  بلاده وقعت اتفاقية  لتصدير الغاز الايراني إلى سلطنة عمان، وتتضمن الاتفاقية إنشاء خط أنابيب، يصدر 10 مليارات متر مكعب من الغاز الإيراني إلى عمان سنويا.

وأضاف زنكنة أن الاتفاق يشمل انشاء خط أنبوب للغاز يمر عبر رودان في محافظة هرمزكان -جنوب ايران- إلي صحار في شمال عمان ومن ثم يربط بالشبكة الداخلية للسلطنة، مشيراً إلى أن خط الأنبوب سيمتد في البحر والبر، و"منشآت نقل الغاز يؤمنها الجانب العماني بصورة كاملة، وتكاليف إنشاء الخط ستحصل عليها بلاده من عائدات بيع الغاز".

الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز العماني قال أن هذه الاتفاقية تعتبر مبدئية، وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء العمانية الرسمية أنه من المقرر ان يبدأ المشروع قريبا قبل مروره بمراحل ودراسات اقتصادية وفنية، لمعرفة جدوى مراحل الخط التي يمر بها الأنبوب من إيران إلى السلطنة.

وتأتي هذه الاتفاقية برفقة اتفاقيتين أخريين، تتعلق الأولى بمجال العمل والتشغيل، والثانية تتعلق بالتدريب المهني.

السفير الإيراني في عمان علي أكبر سيبويه تحدث في وقت سابق عن الزيارة أنها "ستضم نقاشاً حول جسر بحري فوق مضيق هرمز لربط البلدين معاً، بالإضافة إلى أنبوب لنقل الغاز من إيران إلى عُمان في غضون عامين".

وأضاف السفر أن بلاده " ستضخ 4 مليارات دولار اعتباراً من العام الحالي للاستثمار في ميناء الدقم العماني على بحر العرب، وكذلك في مشاريع تشمل إنشاء 100 خزان كبير للنفط والغاز الإيراني تتم إعادة تصديرها"، متحدثاً كذلك " عن مشاريع في مينائي صلالة وصحار، وإنشاء مصنعين للأدوية الطبية ومستشفى بسعة 400 سرير".

ومن الجدير ذكره بأن سلطنة عمان هي أقرب الدول الخليجية إلى إيران، العدو اللدود للسعودية والبحرين والتي تحتل ثلاثاً من جزر الإمارات العربية المتحدة، والتي اتخذت هذه الدول الثلاثة قراراً الأسبوع الماضي بسحب سفرائها من الدولة الشقيقة خليجياً قطر، لعدة أسباب منها التقرب القطري الإيراني والتعاون في مجال الغاز والنفط.

وعززت عمان التعاون العسكري مع إيران بزيارات متبادلة بين القادة العسكريين وتبادل الخبرات، كما أعلنت إيران أكثر من مرة عن رغبتها بإقامة مناورات عسكرية مشتركة مع عدة دول منها إيران، بالإضافة إلى سعي إيران إلى إقامة قاعدة بحرية على مضيق هرمز الذي تسيطر عليه عمان وإيران فقط، والذي تمر منه ما نسبته 40٪ من النفط المنقول بحرا في العالم.

واحتوت عمان المناقشات الأولية لاتفاقية جنيف لإيقاف مشروع إيران النووي مقابل رفع الحظر الدولي عنها والإفراج عن أموالها المحجوزة وفتح أبوابها على العالم، قبل أن يتم الاتفاق النهائي والتوقيع عليه في جنيف السويسرية.

كل ما سبق يدل على التقارب الإيراني العماني الواضح والعلني، فلماذا سمحت السعودية والإمارات بهذا التقارب العسكري والتجاري الودي المعلن، بينما أعلنت الحرب على قطر ؟
الجواب برسم الأيام.