يتوجه نحو 44 مليون ناخب فرنسي اليوم الأحد إلى مكاتب الاقتراع للتصويت في الدورة الأولى من الانتخابات البلدية التي تجرى في جو سياسي مشحون ووسط انخفاض كبير لشعبية الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة جان مارك إيرولت ووسط مخاوف من ارتفاع نسبة المقاطعة التي تتوقع معاهد استطلاعات الرأي أن تصل إلى أكثر من 30 بالمئة.

وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع عند الساعة 12 بتوقيت باريس 23,16 بالمئة.

وتتجه الأنظار إلى بعض المدن الفرنسية التي من المتوقع أن تشهد صراعا حادا بين "الحزب الاشتراكي" اليساري الحاكم وحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني المعارض، والذي يريد استغلال فشل الحكومة في حل مشكلة البطالة وتفاقم المشاكل الاجتماعية من أجل استعادة عدد من البلديات التي خسرها في انتخابات 2008 والفوز ببلديات جديدة.

وتأتي باريس في مقدمة هذه المدن حيث يتوقع أن يحتدم الصراع بين مرشحة اليسار آن إيدالغو وممثلة حزب اليمين نتالي كوسيسكو موريزيه. وكانتا طيلة الحملة الانتخابية تسعيان لإقناع سكان العاصمة بالتصويت، مستعينتان بمواقع التواصل الاجتماعي والزيارات الميدانية المكثفة في جميع دوائر العاصمة الفرنسية. أما استطلاعات الرأي فتتوقع فوز إيدالغو في الدورة الثانية من الانتخابات التي ستنظم في 30 آذار/مارس.

ومن جهة أخرى، يتابع المتخصصون في الشؤون الفرنسية عن كثب العملية الانتخابية في مرسيليا، ثاني أكبر مدن فرنسا والتي شهدت طيلة الأيام الأخيرة منافسة ساخنة بين رئيس بلدية هذه المدينة جان كلود غودان المنتهية ولايته وممثل "الحزب الاشتراكي" باتريك مينوتشي. ويسعى هذا الأخير إلى وضع حد لطموحات غودان الذي يتربع على عرش مرسيليا منذ 19 عاما. وبالرغم من أن توقعات معاهد استطلاعات الرأي توحي بفوز غودان، إلا أن مرشح حزب "الجبهة الوطنية" المتطرف، ستيفان رافيي، قادر على قلب المعادلة الانتخابية في هذه المدينة المتوسطية.

وستكون لنتيجة الانتخابات في مرسيليا دلالة سياسية خاصة كون الحكومة رمت بكل ثقلها في المعركة، لاسيما عبر الزيارات التي قام بها عدد من الوزراء إلى هذه المدينة في الآونة الأخيرة.

ويترقب الجميع أيضا ما قد يحققه حزب "الجبهة الوطنية" وهو حزب اليمين المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبان والتي تبنت تغييرات إستراتيجية منذ تعيينها رئيسة للحزب في عام 2011. "الجبهة الوطنية" قدمت 597 لائحة انتخابية على مستوى المدن التي يفوق سكانها 1000 شخص، مقابل 190 قائمة خلال انتخابات 2008.

وتشير تقارير ودراسات إلى إمكانية فوز اليمين المتطرف بـ15 مدينة، أبرزها مدينة هينان بومون في منطقة با دو كالي بشمال فرنسا ومدينة فورباخ قرب ستراسبورغ (شرق)، إضافة إلى فريجوس (جنوب شرق). هذا ولمنع انتصار الحزب اليميني المتطرف، دعا رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك إيرولت الخميس إلى "تشكيل جبهة جمهورية للتصدي" له. وقال إيرولت: "على جميع الجمهوريين أن يقوموا بكل ما في وسعهم لكي لا يفوز اليمين المتطرف ولو بمدينة واحدة"، مضيفا: "عشية الدورة الأولى، الاشتراكيون سيدعون إلى غلق جميع الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى فوز اليمين المتطرف ببلدية واحدة".

لكن فرانسوا كوبيه، رئيس "الاتحاد من أجل حركة شعبية" المعارض قلل من تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية، ووصفها "بالإستراتيجية القديمة التي كان يتعامل بها الحزب [الاشتراكي] خلال حقبة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران (1981- 1995). ودعا كوبيه الناخبين الفرنسيين إلى التصويت لصالح مرشحي حزبه لأن "أي صوت يذهب إلى الجبهة الوطنية هو صوت مفقود". كما جدد كوبيه رفضه القاطع بالتحالف مع الحزب اليميني المتطرف أو مع "الحزب الاشتراكي"، مشددا على أن الأخير متحالف مع اليسار المتطرف ومع جان لوك ملنشون زعيم "جبهة اليسار".

ويرمي الاقتراع الى اختيار لست سنوات اعضاء المجالس البلدية لحوالى 36700 منطقة على ان ينتخب لاحقا رؤساء البلديات.

جدير بالذكر أنه يحق للمهاجرين المقيمين في فرنسا المشاركة في هذه الانتخابات شريطة أن يكونوا أصيلي دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وكان الرئيس الفرنسي الحالي قد وعد خلال حملته الرئاسية الماضية مثلما وعد فرانسوا ميتران الرئيس الفرنسي الراحل قبله بمنح المهاجرين الآخرين حق المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي المحلي. ولكن كليهما تراجع عن وعده في هذا الشأن.

المصدر: وكالات