يعد هذا المرسوم خطوة في اتجاه زيادة الفرز الطائفي في تلك المدن

في بادرة خطيرة من نوعها أصدر رأس النظام السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء 3 أبريل/نيسان 2018 مرسوماً تشريعياً جديداً، يسمح من خلاله بالاستيلاء على بيوت وأراضي وعقارات المهجرين والنازحين وحتى المسافرين خارج البلاد من السوريين.

وحسب المرسوم الذي نشرت نصه وكالة سانا الرسمية التابعة للنظام، فإنه يتوجب على مالكي العقارات أو أقاربهم حتى الدرجة الرابعة المثول أمام لجان التنظيم، المخولة بإعادة تنظيم المناطق السكنية في مدة أقصاها 30 يوماً وفي حال لم يلتزم أصحاب العقارات بالحضور، فإنهم يفقدون حقهم في الملكية وتتحول هذه العقارات إلى ملكية ما يشبه الشركة المساهمة التي تقوم ببيع تلك الممتلكات كأسهم بعد طرحها في الأسواق.

ولا شك أن هذه الخطوة التي أقدم عليها نظام الأسد جاءت بعد سلسلة كبيرة من عمليات التهجير القسري، والتي قام من خلالها بطرد المعارضين له وعوائلهم، من العديد من المناطق كحلب وحمص ومناطق متعددة من أرياف دمشق كان آخرها ما حصل في الغوطة الشرقية، وهو ما أفرغ آلاف العقارات من ساكنيها ولذلك كان لا بد للنظام من أن يشرعن الاستيلاء على تلك العقارات بشكل قانوني، تمهيداً لتسليمها لمؤيدين له أو لبعض من يحملون جنسيات أجنبية من المليشيات المساندة له، كل ذلك في مخطط يسعى له النظام منذ سنوات يهدف به إلى إيجاد تركيبة ديمغرافية جديدة في سوريا.

كما أن هذا المرسوم الخطير لا يشمل فقط المهجرين أو النازحين من المناطق المراد إعادة تنظيمها وفق المرسوم، بل يشمل كذلك المغتربين الذين قد لا يتمكنون من التواجد في سوريا لا هم ولا أقاربهم وهو ما يفقدهم الحق في أملاكهم!

يرى مراقبون أن تطبيق هذا المرسوم سيساهم في عملية الفرز الطائفي وتقسيم سوريا إلى ثلاث كنتونات

أم إبراهيم من مدينة حلب تقيم في دولة الامارات لديها منزل في حي صلاح الدين والذي كان تحت سيطرة المعارضة والآن بعد سيطرة النظام على كامل المدينة وصدور هذا المرسوم تقول: "حسب المرسوم فإن منزلي مهدد بأن يصبح من ملكيات الدولة العامة فبأي حق يقوم النظام بتلك الأعمال الجائرة ويسلبنا ممتلكاتنا التي دفعنا الكثير من الأموال لتملكها ثم يأتي نظام الأسد بكل بساطة ويأخذها فقط لأننا مغتربون وقد أبعدتنا الحرب عن مدينتنا، ثم لمن ستذهب هذه الممتلكات أتذهب للإيراني أو العراقي أو الروسي؟! لا أدري ما أقول إنني مصدومة".

أما أبو أحمد فيقيم في تركيا ولديه منزل في حي الفردوس بحلب أيضاً فيتخوف قائلاً: " ممتلكاتنا مهددة لأن تكون مشاعاً للنظام الذي هجرنا وأجبرنا على مغادرة المدينة التي أحببناها، لقد تعبنا كثيراً حتى جمعنا الأموال التي خولتنا لشراء منازلنا ولنأمن مستقبل أولادنا من بعدنا، لن أسامح هؤلاء اللصوص إن استولوا على منزلي، وحسبنا الله ونعم الوكيل".

أما أبو عبد الهادي والذي يقيم في مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي، والذي يملك منزلاً بالقرب من ستاد الحمدانية الدولي وقد تفقده منذ مدة، فيحدثنا عن وضع منزله: " منزلي شقة ضمن بناء من عدة طوابق وقد تضرر جداً بالقصف، ولا أملك المال لترميمه لذلك لا أستطيع العودة للسكن فيه رغم أنني لست مطلوب وليس لدي ملف أمني عند النظام ولكن في حال طُبق المرسوم فحتى منزلي المهدم هذا عرضة لأن يكون ملكاً للنظام الذي من المفروض أن يحافظ على ممتلكات المدنيين لا أن يضع قوانين تخوله الاستيلاء عليها وبيعها في المزادات العلنية وكأنها أملاكه الخاصة!".

وأكد القاضي والحقوقي السوري خالد شهاب الدين في حديثه لشبكة شام المعارضة أن هذا المرسوم سيستهدف المناطق التي تم تهجير أهلها منها والمناطق التي خرجت تنادي بإسقاط النظام لاغتصاب العقارات وإعادة توزيعها بشكل طائفي أولا وكمكافآت لمجرمي الحرب مع العصابة ثانياً وبالتالي ترسيخ التغيير الديمغرافي فعلياً وبشكل رسمي في السجلات العقارية.

أمام هذا الواقع المرير والسيناريوهات المحتملة والسياسيات الممنهجة يقف المجتمع الدولي ومعه الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة موقف المتفرج بل الموافق لما يقوم به الأسد من بسط سيطرته وتهجير الشعب السوري بشكل قسري

 وأضاف: " أن البلد في حالة حرب وعدم استقرار ولا يجوز قانوناً تطبيق هكذا قوانين إلا في حالة الأمن والأمان والاستقرار وتمكين كافة المواطنين من الدفاع عن حقوقهم والاعتراض، متسائلاً كيف سيعيد تنظيمها وكأنها غير مسجلة وكأنها تخضع من جديد للتحديد والتحرير وفي هكذا ظروف في سوريا".

ويرى مراقبون أن تطبيق هذا المرسوم سيساهم في عملية الفرز الطائفي وتقسيم سوريا إلى ثلاث كنتونات:

أولها مناطق سيطرة النظام يقطنها مؤيدوه والفئة الصامتة المقهورة.

ثانيها مناطق سيطرة الثوار والمعارضين للنظام سواءاً في الشمال والجنوب والوسط.

ثالثها مناطق سيطرة الميليشيات الكردية والتي أيضاً تنتهج سياسيات تهجير للمكون العربي بهدف إقامة دويلة كردية في الشمال السوري.

أمام هذا الواقع المرير والسيناريوهات المحتملة والسياسيات الممنهجة يقف المجتمع الدولي ومعه الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة موقف المتفرج بل الموافق لما يقوم به الأسد من بسط سيطرته وتهجير الشعب السوري بشكل قسري وفرض قوانين الغاب على المدنيين في مناطق سيطرته، كل ذلك بهدف وأد ثورة الشعب السوري الأبي الذي لم يعد مستعداً أن ينام على ضيم أو أن يكون عبداً عند نظام الأسد الطائفي الذي فاق في إجرامه كل مجرمي العصر الحديث.