انطلقت منافسات الدوريات الأوروبية المحلية لموسم 2018-2019، ويعتبر الدوري الإنجليزي الأكثر متابعة من عشاق كرة القدم مقارنة بالدوريات الأوروبية الأخرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني، وهناك عوامل عديدة تجعل البريمرليغ أقوى دوري محلي في العالم سوف نتطرق إليها في هذا المقال.

القيمة الفنية والتكتيكية

الدوري الإنجليزي أكثر الدوريات التي تجمع لاعبين من شتى أنحاء العالم، لذلك نراه يجمع بين القوة البدنية لإفريقيا والمهارات الفردية لالقارة اللاتينية والانضباط التكتيكي للأوروبيين، بالإضافة إلى اللعب الجماعي لآسيا، وقد اكتسب الدوري من كل هذا الخليط تطورًا وتحسنًا هائلًا، حيث بات يجمع عدة أنواع من طرق اللعب، الفردي منها والجماعي، السريع منها والصلب.

العامل البدني أكثر مميزات هذا الدوري، فيعتمد الدوري كثيرًا على القوة البدنية وقوة التحمل والصبر والانضباط، حيث نرى أن كل الأندية تشارك في عدة بطولات، وكل أسبوع نرى مبارتين وأحيانًا تصل لثلاث مباريات، كل هذا الضغط الكبير جعل الاعتناء بالعامل البدني كبيرًا لدى كل الأندية التي تبحث دائمًا عن سبل لتجهيز وتحضير لاعبيها بدنيًا.

عند بداية البطولة وقبل انطلاق كل مباراة سيكون من الإعجاز حقًا أن تعرف من سيفوز في النهاية ومن سيخسر

يحتوي الدوري الإنجليزي على نحو 20 فريقًا، وفي أي مكان في العالم يعرف كرة القدم سيكون بإمكانك غالبًا تحديد الفرق المتنافسة على اللقب والفرق الهابطة حتى قبل انطلاق صافرة أول مباراة، لكن في الدوري الإنجليزي الأمور تختلف تمامًا، فهناك أنت لا تعرف حقًا من يُمكنه الفوز باللقب ومن سيكون مصيره في النهاية الهبوط والمعاناة في دوري القسم الثاني، فالـ20 فريقًا يمتلكون فرصًا متساوية لفعل الأمرين، إما الفوز أو الخسارة.

وحتى بعد بداية البطولة وقبل انطلاق كل مباراة سيكون من الإعجاز حقًا أن تعرف من سيفوز في النهاية ومن سيخسر، تخيلوا يا سادة أن هذا يحدث في حين أن الدوريات الأخرى تنتهي المباريات فيها قبل أن تبدأ! ولنا في موسم 2015/2016 الذي بدأ الدوري كأي بداية عادية، ثم في نهاية العام تفاجأ العالم بمعجزة حقيقية، وهي أن فريق ليستر سيتي، أحد الفرق المغمورة في إنجلترا، تمكن من الظفر باللقب، لا تسألوا كيف لكن هذا الأمر حدث فعلًا وكان سببًا في تسديد صدمة غير مُحتملة للكثيرين.

وفي العديد من السنوات كان الأمر يسير بهذه الطريقة المُدهشة حتى توارث عند الأجيال عشق الدوري الإنجليزي غير المُتحمل، ولهذا كان من المنطقي تمامًا أن يكون الدوري الأقوى في العالم.

أحد الالتحامات البدنية في مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد

القوة الاقتصادية وعدالة التوزيع

أصدرت رابطة الدوري الإنجليزي الترتيب النهائي لتوزيعات الجوائز المالية الخاصة بأندية البريميرليغ لموسم 2017-2018 وأظهرت القائمة حصول بطل الدوري الإنجليزي مانشستر سيتي على مبلغ 149.4 مليون جنيه إسترليني، وحصل وصيفه مانشستر يونايتد على إيرادات أكبر بقليل (149.8 مليون جنيه)، بينما حصل متذيل الترتيب ويست برومتش البيون على 94.6 مليون جنيه إسترليني وهو مبلغ يتجاوز ما حصل عليه ليستر سيتي عند تحقيقه لقب البريميرليغ موسم 2015-2016.

وجاءت الزيادة بفضل عقود النقل التليفزيوني الجديدة التي بدأت دورتها الجديدة الموسم الماضي، بالإضافة إلى العقود التجارية التي وقعها الدوري الإنجليزي منذ الموسم الماضي الذي جاء بعد نهاية عقد باركليز لرعاية مسمى الدوري الإنجليزي الممتاز، وتشمل الإيرادات التي توزعها الرابطة على الأندية عائدات بيع حقوق النقل التليفزيوني المركزية (داخل وخارج بريطانيا) وعائدات الرعاية المركزية.

الحضور الجماهيري المميز

عناصر كرة القدم لا تتمثل فيمن يديرون كرة القدم ويلعبونها فقط، فهؤلاء بالطبع هم الحجر الرئيسي في هذا البناء، لكن هناك عنصرًا مهمًا يُعد من أشد مميزات الدوري الإنجليزي وسببًا مباشرًا في كونه الأفضل في العالم، وذلك العنصر هو الجماهير، وفيما يتعلق بجماهير الدوري الإنجليزي فحدث ولا حرج، فهذا الدوري يمتاز بأمر غريب ربما لا يوجد في الكثير من الدول الأخرى، وهو أن كل مواطن في إنجلترا لا بد أن يكون له نادٍ يشجعه، فمن النادر جدًا أن تسأل شخصًا عن ناديه المفضل ثم يُخبرك أنه لا يُتابع كرة القدم، هذا أمر شبه مستحيل، ونحن هنا نتحدث عن الرجال والنساء على حدٍ سواء، حتى الأطفال كذلك، والشيوخ أيضًا، كل من في هذا البلد يتنفس كرة القدم بشَره.

ما جناه الدوري الإنجليزي من حب وشهرة ومتابعة على أوسع نقاط لم يكن وليد الحظ أو فقط لكونه الدوري الأقدم في العالم، وإنما هناك العديد من العناصر الأخرى التي تضافرت لتخرج لنا هذه النتيجة في النهاية

عندما تُنقل مباريات الدوري الإنجليزي على التلفاز فإن المُشجعين وخاصةً العرب منهم، يتعجبون تعجبًا شديدًا من وجود جماهير تملأ الملعب، والتعجب هنا ليس في وجود الجماهير، وإنما اقتسامها بالتمام والكمال بين الفريقين، فالفريق الأفضل في إنجلترا خلال المباريات تكون جماهيره مماثلة في العدد لجماهير الفريق المنافس، حتى ولو كان ذلك الفريق يُنافس على الهبوط، ففي النهاية الأمر يتعلق بعشقهم لكرة القدم وليس عشقهم للمكسب والخسارة.

جماهير ملعب الأنفليد الخاص بنادي ليفربول في مباراة ضمن عطلة أعياد الميلاد "البوكسينج دي"

مسابقة المحاكاة الكروية الإلكترونية "الفانتازي"

صُممت هذه اللعبة الإلكترونية لتزيد من التفاعل بين المشجعين والمتابعين للدوري الإنجليزي ولكن بشكل مختلف، فاللعبة من تصميم شركة الألعاب الشهيرة EA Sports، في هذه اللعبة تقوم أنت بدور المدرب في سوق الانتقالات وعليك أن تختار 15 لاعبًا من الدوري الإنجليزي بمبلغ لا يتعدى الـ100 مليون جنيه إسترليني.

يتم تحديد أسعار اللاعبين منذ بداية الموسم ويتغير سعر اللاعب بشكل متناسب مع النقاط التي يحصدها خلال الموسم، لك أنت تختار 3 لاعبين من نفس الفريق كحد أقصى ويجب أن يتكون فريقك من حارسين و5 مدافعين و5 وسط و3 مهاجمين، إذا سجل هدفًا ستحسب له نقاط وإذا صنع هدفًا تحسب له نقاط أيضًا وتحتسب نقاط لنظافة شباك الحارس الذي قمت باختياره، ويسمح لك بتعديل التشكيلة في كل جولة من جولات الدوري الإنجليزي.

مسابقة  المحاكاة الكروية الإلكترونية "الفانتازي" واختيار اللاعبين

ختامًا، علينا أن نقول إن ما جناه الدوري الإنجليزي من حب وشهرة ومتابعة على أوسع نطاق لم يكن وليد الحظ أو فقط لكونه الدوري الأقدم في العالم، وإنما هناك العديد من العناصر الأخرى التي تضافرت لتخرج لنا هذه النتيجة في النهاية.