معتقلات مصريات (أرشيفية)

"السجن دار إصلاح وتأهيل، تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر".

هذا ما تنص عليه المادة 56 من الدستور المصري، الذي تناقضه أحوال السجناء ومراكز الاحتجاز في مصر، خصوصًا بعد بيان 3 من يوليو 2013، الذي زادت على إثره معدلات الاعتقال التعسفي بشدة مما أدى إلى شدة ازدحام أماكن الاحتجاز بالمعتقلين، واستخدام السلطات أماكن غير معروفة للاحتجاز، حيث يكون المعتقلون خارج حماية القانون ومعرضون لفترات طويلة من التعذيب والقتل خارج إطار القانون، بخلاف الإهمال الطبي والمعاملة القاسية، وذلك بنص تقرير أصدرته مؤخرًا منظمة "كوميتي فور جستس".

عن "كوميتي فور جستس"

تُعرف "كوميتي فور جستس" أو لجنة العدالة نفسها على موقعها الرسمي بأنها جمعية مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان، مقرها جنيف، تأسست في 2015 على يد مجموعة حقوقيين، ومهمة اللجنة تتمثل في الدفاع عن حقوق الضحايا والأشخاص المعرضين لانتهاكات حقوق الإنسان بالتركيز على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتسعى لجنة العدالة إلى تقديم صورة ذات مصداقية لانتهاكات حقوق الإنسان للمجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني وتقدم مركز معلومات يوفر حلولاً بديلة متعلقة بحالة حقوق الإنسان في المنطقة، وذلك لتحقيق العدالة للضحايا وتعويضهم والتصدي لإفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب.

 تنوعت الانتهاكات على نطاق واسع من ضغط نفسي وتجاهل طبي إلى تعذيب جسدي وحتى قتل المعتقل خارج إطار القانون

ويعد "مراقبة مراكز الاحتجاز" أحد أهم مشروعات لجنة العدالة، المعني بالانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، حيث يرصد المشروع البيانات والانتهاكات والتحقق منها بصفة يومية، ويهدف هذا المشروع لرفع الوعي - على المستويين المحلي والدولي - بقسوة الحالات التي يتعرض لها المعتقلون، والمساهمة كهدف نهائي في إيجاد نظام أكثر عدالة ونظام عقوبات أكثر إنسانية في مصر، وكذلك منع الإفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في أماكن الاحتجاز.

731 انتهاكًا في شهرين

رصدت لجنة العدالة في تقريرها حالة حقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز المصرية، الرسمية وغير الرسمية، خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2018، ووثقت في هذا الإطار انتهاكات بالجملة في حق المسجونين، وتنوعت الانتهاكات على نطاق واسع من ضغط نفسي وتجاهل طبي إلى تعذيب جسدي وحتى قتل المعتقل خارج إطار القانون.

وطبقًا لفريق المشروع، جرى رصد 731 حالة انتهاك في مراكز الاحتجاز خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2018، بواقع 232 حالة في سبتمبر، و499 حالة في أكتوبر.

وتصدرت جريمتا الاختفاء القسري والإهمال الطبي قائمة الانتهاكات خلال الشهرين، حيث حلّ الاختفاء القسري في المرتبة الأولى بشهر سبتمبر، فيما كان الإهمال الطبي الأكثر شيوعًا في شهر أكتوبر.

الاختفاء القسري

على مستوى شهر سبتمبر، رصدت "كوميتى فور چستس" 113 حالة اختفاء قسري بنسبة 48.7% من إجمالي الانتهاكات، لم تظهر منها سوى 49 حالة خلال المحاكمة أو في مراكز احتجاز بمختلف أنحاء مصر.

في شهر أكتوبر، تم رصد 71 حالة اختفاء قسري، ظهر منها حتى الآن 26 حالة فقط، مثلت 36.6% من إجمالي حالات الاختفاء القسري التي تم رصدها خلال الشهر

توزعت الحالات المرصودة على 11 محافظة من بين 27 محافظة مصرية، وتعتبر محافظة الشرقية صاحبة أكبر عدد من حالات الاختفاء القسري في مصر، حيث تم رصد 40 حالة اختفاء قسري بها بنسبة 35.39% من إجمالي الحالات التي تم رصدها، وتأتي محافظة الإسكندرية في المرتبة الثانية بعدد 21 حالة بنسبة 18.58%، بينما تم رصد 17 حالة مراقبة بمحافظة البحيرة بنسبة 15.04%.

وفي شهر أكتوبر، تم رصد 71 حالة اختفاء قسري، ظهر منها حتى الآن 26 حالة فقط، مثلت 36.6% من إجمالي حالات الاختفاء القسري التي تم رصدها خلال الشهر.

الاعتقال التعسفي

بحسب "كوميتى فور چستس"، احتل الاعتقال التعسفي المركز الثاني في انتهاكات شهر سبتمبر بعد جريمة الاختفاء القسري، حيث تم رصد 69 حالة اعتقال تعسفي بنسبة 29.7% من الانتهاكات التي تم رصدها، بينهم خمسة نساء ومحاميان و11 طالبًا، وسجّلت كذلك محافظة الشرقية أكبر عدد من حالات الاعتقال التعسفي بعدد 31 حالة تمثل نسبة 45% من إجمالي الحالات المرصودة، وعلى مستوى شهر أكتوبر، تم رصد 138 حالة اعتقال تعسفي، بينهم أربعة نساء وطالبان وأربعة محامين وصحفيان.

القتل خارج القانون

في شهر سبتمبر، رصدت لجنة العدالة 4 حوادث قتل خارج إطار القانون، وقعت جميعها في محافظة السويس، حيث قُتل الضحايا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن.

سجّلت "كوميتى فور چستس" 33 حالة إهمال طبي داخل مراكز الاحتجاز خلال شهر سبتمبر في مختلف أنحاء مصر

وفي شهر أكتوبر، رصدت المنظمة 52 حالة، وعلى سبيل المثال في 9 من أكتوبر 2018، أعلنت وزارة الداخلية أنها قتلت 10 أشخاص في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء بحجة أنهم عناصر إرهابية، كما أعلنت الوزارة في 15 من أكتوبر عن مقتل 9 أشخاص في أثناء تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن بمحافظة أسيوط.

الإهمال الطبي

سجّلت "كوميتى فور چستس" 33 حالة إهمال طبي داخل مراكز الاحتجاز خلال شهر سبتمبر في مختلف أنحاء مصر، حيث رصدت وجود هذا الانتهاك كشكوى عامة من عائلات المعتقلين.

وعلى مستوى شهر أكتوبر، كان الإهمال الطبي الانتهاك الأعلى داخل مراكز الاحتجاز في مصر، حيث تم رصد 179 حالة لمعتقلين تعرضوا للإهمال الطبي بنسبة 35.8% من الانتهاكات المرصودة في هذا الشهر.

التعذيب الجسدي

"التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم". نص المادة 52 من الدستور المصري.

كشفت "كوميتي فور چستس" المعاملة السيئة التي تعرض لها المحتجزون خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، ويشمل سوء المعاملة: وضعهم في زنزانات منفردة ذات حجم صغير جدًا مع ضعف الإضاءة والتهوية، وعدم إمكانية التواصل مع الخارج، أو عدم السماح لهم باستقبال الزيارات العائلية

رصدت "كوميتى فور چستس" 7 حوادث تعذيب داخل مراكز الاحتجاز في مختلف أنحاء مصر خلال شهر سبتمبر، علمًا بأن جميع حوادث التعذيب التي تم رصدها وقعت في سجون، منها 4 من أصل 7 حوادث تعذيب وقعت بسجن المنيا شديد الحراسة.

وفي شهر أكتوبر، رصدت المنظمة تعرّض 52 معتقلًا لتعذيب جسدي، ووقعت 34.6% من الحالات المرصودة بسجن التحقيق بطرة، بينما جاء قسم شرطة المعادي في المرتبة الثانية بنسبة 25% من حالات التعذيب التي تم رصدها.

المعاملة المسيئة

"كل من يُقبض عليه، أو يُحبس، أو تُقيد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون، وللمتهم حق الصمت، وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه".

هكذا تقول المادة 55 من الدستور المصري، ورغم ذلك، كشفت "كوميتي فور چستس" المعاملة السيئة التي تعرض لها المحتجزون خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، ويشمل سوء المعاملة: وضعهم في زنزانات منفردة ذات حجم صغير جدًا مع ضعف الإضاءة والتهوية، وعدم إمكانية التواصل مع الخارج، أو عدم السماح لهم باستقبال الزيارات العائلية، أو عدم السماح لهم بحضور امتحاناتهم، أو تجريدهم من ممتلكاتهم الشخصية.