أعاد الرئيس أردوغان الخميس إلى الأذهان اتفاق أضنة الذي تم توقيعه بين تركيا وسوريا عام 1998 وجاء هذا التأكيد في حديث للرئيس في فعالية للكلية الحربية في أنقرة وقد جاء ذلك أيضا بعد زيارة سريعة استغرقت يوما واحدا لروسيا التقى فيها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث أكد أروغان في كلمته على ضرورة إعادة طرح اتفاقية أضنة ومناقشتها مجددا.

وقبل الإشارة إلى بنود الاتفاقية فإنه من الضروري الإشارة إلى عدة أمور أولها أن اتفاق أضنة في أواخر التسعينيات قد جاء بعد احتدام الأمور بين تركيا وسوريا يأتي حاليا متزامنا مع الحديث عن حملة عسكرية تركية في شمال سوريا ضد فروع حزب العمال الكردستاني وقد تم توقيع الاتفاق في عهد حافظ الأسد قبيل وصول الأمور لحافة صدام عسكري مباشر بعد أن وصل تحمل الجانب التركي ذروته لقيام سوريا بالسماح لحزب العمال بفتح معسكرات في سوريا وايواء عبد الله أوجلان زعيم التنظيم والذي القي القبض عليه لاحقا بعد خروجه من سوريا..
ولهذا كان  احتوى الاتفاق على عدة أمور رئيسية أهمها

ما جاء في نص الاتفاق الرئيسي الذي يقضي باحتفاظ تركيا بممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، وفي المطالبة بـ"تعويض عادل" عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سوريا دعمها لـ "بي كا كا" فورا.

إن تركيا وكأنها تقول أنها تستند على اتفاق يخولها بالدفاع عن نفسها حتى قبل الربيع العربي فكيف وقد أصبحت لوحدات الحماية التابعة لحزب العمال الكردستاني مواقع وثكنات واسلحة واحتمالية انشاء كيان على الحدود مع تركيا

أن الطرفان يعتبران أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أيا منهما ليس له أية مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.
يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم.

وبالتالي فإن تركيا وكأنها تقول أنها تستند على اتفاق يخولها بالدفاع عن نفسها حتى قبل الربيع العربي فكيف وقد أصبحت لوحدات الحماية التابعة لحزب العمال الكردستاني مواقع وثكنات واسلحة واحتمالية انشاء كيان على الحدود مع تركيا، كما أن البند المتعلق بتثبيت خطوط الحدود بين البلدين وعدم وجود أي حقوق مستحقة في أراضي الطرف الثاني هي أيضا إشارة واضحة وتطمينية من قبل تركيا.

ولعل في مجيء كلمة أردوغان في لقاء بجو عسكري لها دلالة ما لكن الدلالة الأكبر هي أنه جاء بعد زيارته لموسكو والتقائه ببوتين ولإن كان اتفاق أضنة الأول قد تم الوصول له بوساطة مصرية إيرانية وحضور روسي ضعيف فإن النقاش الجديد حوله سيكون بلاشك بوساطة روسية رئيسية خاصة أن أردوغان أكد أنه ناقش الأمر مع بوتين.

أما الأمر الآخر فهو أن مجرد إعادة الحديث عنها هو مؤشر على أن أنقرة تحتاج إلى عدة أمور وأهمها تهدئة أي مخاوف من خلال توضيح عدم نية تركيا البقاء في مناطق من سوريا وأن وجودها هو لمكافحة الارهاب فحسب  خاصة مع وجود تعبئة من بعض الدول العربية ضد أي عمليات عسكرية محتملة شمال سوريا وبهذا تريد تركيا طمأنة كل من النظام وروسيا وقطع الطريق على هذه المحاولات وقد ينسجم مع هذا ما أوضحه أردوغان في خطابه أن تركيا ليست لديها مطامع احتلالية في سوريا، وأنها الدولة الوحيدة التي توجد في سوريا لغايات إنسانية بحتة.

وذكر أن من أهم أهداف العمليات التي تقوم بها تركيا داخل الأراضي السورية، هو تحقيق الأمن للسكان الذين يعيشون هناك وأن "تركيا الأولى عالميا في المساعدات الإنسانية رغم وجود دول عديدة أكثر ثراء منها، ولن ننساق وراء العقلية التي دفعت الغرب إلى إغلاق أبوابه أمام اللاجئين".  وكما ذكر أعلاه فإن بند تثبيت خطوط الحدود بين البلدين وعدم وجود أي حقوق مستحقة في أراضي الطرف الثاني  في الاتفاقية هي أيضا إشارة واضحة وتطمينية من قبل تركيا ويجعل إعادة الطلب التركي باحياء الاتفاقية احياء للالتزام التركي بها.

وكذلك تشير إلى الحاجة للتنسيق مع الجانب السوري في مكافحة أي وجود لحزب العمال الكردستاني داخل سوريا ولهذا أسباب عديدة قد يكون من أهمها أن ذلك يخفف الكثير من التكاليف المحتملة لأي دور تركي فردي في هذا الإطار فإن تركيا تقول أن لها الحق في القيام بعمليات داخل الأراضي السورية في حال لم تقم سلطاتها بما يتوجب عليها ضمنا لاتفاق أضنة .

ما هو نص اتفاق أضنة؟

نص الاتفاق الموقع بتاريخ 20 /10 /1998 على ما يلي:
"في ضوء الرسائل المنقولة باسم سوريا من خلال رئيس جمهورية مصر العربية، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي، ممثل الرئيس الإيراني، صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى، التقى المبعوثان التركي والسوري، المذكور أسماهما في القائمة المرفقة ( الملحق رقم 1)، في أضنة بتاريخ 19 و 20 تشرين الأول / أكتوبر من عام 1998 لمناقشة مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب.

تم الاتفاق على الالتزامات التالية:

-اعتبارا من الآن، أوجلان لن يكون في سوريا وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.

-لن يسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني (تنظيم بي كا كا الإرهابي) في الخارج بدخول سوريا.

-اعتبارا من الآن، معسكرات حزب العمال الكردستاني لن تعمل على الأراضي السورية وبالتأكيد لن يسمح لها بان تصبح ناشطة.

-العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة. وقد تم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم. وقدمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.

اتفاقية أضنة: لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها

أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية أيضا:

-إن ،سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا.

-كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.

لقد صنفت سوريا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.

-لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.

-لن تسمح سوريا لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.

-ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي من دخول الأراضي السورية، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.

وقد اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية من قبيل مايلي:

سيتم إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين.

سيقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين [أمنيين]في بعثتيهما الدبلوماسيتين[ في أنقرة ودمشق]، وسيتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤوساء البعثة.

بغض النظر عن الرفض التركي لبشار الأسد كشخص إلا أن تركيا تدرك أهمية وجود استقرار على حدودها الجنوبية وهو ما حاولت سابقا تحقيقه عبر اتفاقية أضنة التي حالت من خوض حرب مكلفة وحاليا فإن تركيا ستنظر بالتأكيد لأي خيار يجنبها الحرب ويحقق أهدافها بجدية عالية

في سياق مكافحة الإرهاب، اقترح الجانب التركي على الجانب السوري إنشاء نظام من شأنه تمكين المراقبة الامنية من تحسين إجراءاتها وفاعليتها. وذكر الجانب السوري بأنه سيقدم الاقتراح إلى سلطاته للحصول على موافقة، وسيقوم بالرد في اقرب وقت ممكن.

اتفق الجانبان ،التركي والسوري، ويتوقف ذلك على الحصول على موافقة لبنان، على تولي قضية مكافحة حزب العمال الكردستاني الإرهابي في إطار ثلاثي (أخذا بعين الاعتبار أن الجيش السوري كان لم يزل في لبنان، وكان حزب العمال يقيم معسكرات له في منطقة البقاع اللبناني الخاضعة لنفوذ الجيش السوري)

يلزم الجانب السوري نفسه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ النقاط المذكورة في "محضر الاجتماع" هذا وتحقيق نتائج ملموسة.
أضنة، 20 أكتوبر، 1998

وقد حضر عن الوفد التركي السفير ونائب وكيل وزارة الخارجية أوغور زيال وعن الوفد السوري اللواء عدنان بدر الحسن رئيس شؤون الأمن السياسي، ووقد ضمت الاتفاقية 4 ملاحق من أهم ما جاء فيها أن الطرفان يعتبران أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أيا منهما ليس له أية مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية ، المنصوص عليها في هذا الاتفاق ، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم.

أن العلاقات بين تركيا وسوريا لم تتحسن مباشرة حتى بعد اتفاقية اضنة عام 1998 بل دخلت في مرحلة تدريجية من التحسن وصولا إلى تعاون استراتيجي انتهى بقيام الثورة عام 2011

بغض النظر عن الرفض التركي لبشار الأسد كشخص إلا أن تركيا تدرك أهمية وجود استقرار على حدودها الجنوبية وهو ما حاولت سابقا تحقيقه عبر اتفاقية أضنة التي حالت من خوض حرب مكلفة وحاليا فإن تركيا ستنظر بالتأكيد لأي خيار يجنبها الحرب ويحقق أهدافها بجدية عالية.  ولكن هذا لا يعني تطبيع العلاقة بشكل مباشر أوسريع مع نظام الأسد ولكنه يعني تنسيقا في ملف محدد في الإطار الأمني حاليا وبرعاية روسية وقد يتطور أو يتدهور بالنظر إلى تطور الأوضاع السياسية والانتقال السياسي في سوريا.

ويشار هنا أن العلاقات بين تركيا وسوريا لم تتحسن مباشرة حتى بعد اتفاقية اضنة عام 1998 بل دخلت في مرحلة تدريجية من التحسن وصولا إلى تعاون استراتيجي انتهى بقيام الثورة عام 2011. وبعد ما قام به النظام فإن فجوة عميقة تتمثل ببقاء بشار الأسد تجعل أي علاقة تبقى مقيدة وقد قال وزير الخارجية التركي إلى أن تركيا وروسيا لديهما نفس التوجه فيما يتصل بالحل السياسي في سوريا باستثناء مسألة بقاء رئيس النظام، بشار الأسد، في منصبه.

وفي حين عالجت اتفاقية أضنة أمن الحدود وما يتعلق بحزب العمال الكردستاني فإن موقعي الاتفاقية حينها لم يأت ببالهم أن النظام سيفقد السيطرة على مدن مثل إدلب وغيرها وبالتالي فإن طرح اتفاقية اضنة من قبل روسيا أو النظام يشير بشكل ما إلى أن تركيا لا ينبغي أن تتخطى مسافة ال 5 كليومترات فيما يرى الجانب التركي أن تدخله مشروع بموجب الاتفاقية وبالتالي فإن النقاش الذي يتحدث عنه الرئيس التركي يتعلق بالتطورات التي حدث بعد الاتفاقية.