بابتسامة هادئة وصمت مخيم وملابس بيضاء مثُل الإرهابي الاسترالي برينتون تارانت مرتكب مذبحة مسجدي كرايست تشيرش بنيوزيلندا أمس الجمعة، التي راح ضحيتها 50 شهيدا وعشرات الجرحى، أمام القضاء، صباح اليوم السبت، والذي قرر احتجازه حتى أبريل/نيسان المقبل، لعرض القضية على المحكمة العليا في المدينة.

هدوء على غير المعتاد ظهر به السفاح، مكبل اليدين، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة عزفه على سيمفونية الكراهية والحقد، فرغم صمته المخيم على أرجاء المكان إلا أنه أظهر إشارة بيده تشير إلى اليمين المتطرف، كنوع من استفزاز المشاعر، بحسب ما ذكرته صحيفة Daily mail البريطانية، وتعني الإشارة التي قصدها المتهم أن المنتمين للعرق الأبيض هم الأقوى من كل البشر

وبعيدًا عن التفسيرات المتعددة لهذا الحادث المأساوي الذي وصفته رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن بأنه يوم أسود تعيشه بلادها إلا أنه يرتبط بصورة أو بأخرى بسياقات عدة محفزة للكراهية في الغرب تم التكريس لها خلال السنوات الأخيرة، وتم تصوير المسلمين كتهديد للتجانس المجتمعي والقيم الثقافية السائدة في الغرب.

تلك السياقات اتسمت بدرجة كبيرة من العنصرية، حيث ظهور العديد من جماعات الكراهية التي تدعو إلى العنف والعداء غير المبرر تجاه أشخاص أو مجموعات لها سمات عرقية، أو دينية، أو جهوية، أو حتى جنسية، مستخدمة في ذلك العديد من الأساليب على رأسها الفضاء الإلكتروني، وهو ما جسده تصوير السفاح لجريمته صوت وصورة على أنغام الموسيقى وبثها على منصات السوشيال ميديا.

الصعود السياسي لليمين المتطرف في الغرب عزز من زخم هذا الخطاب المعادي للآخر، ولم تكن نيوزيلندا بعيدا عن هذا السباق، إذ اكتظ المشهد السياسي هناك بالعديد من الأحزاب اليمينية المتطرفة، مثل حزب "نيوزيلندا أولًا"، وتتبنى هذه الأحزاب خطابًا معاديًا للهجرة ومعاديًا للمسلمين كجماعات تهدد التجانس الثقافي والمجتمعي، وقد استُدعي هذا الخطاب بكثافة في السنوات الأخيرة، خاصة في ضوء الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الدول الغربية من قبل تنظيمي "القاعدة" و"داعش".

ابن اليمين المتطرف

تغذى تارانت على أيديولوجيات اليمين المتطرف في استراليا ونيوزيلندا على حد سواء، متبنيًا سياسة معاداة المهاجرين منذ عدة سنوات، وهو ما عبأ وعاءه الفكري والعقدي بتلك النوعية من الأفكار التي لا تعرف الرحمة، تلك الأفكار التي دفعته لأن يطلق الرصاص بأريحية بالغة على رجل يستقبله بعبارة "مرحبا أخي".

الحديث عن خلل عقلي أو اضطراب نفسي وراء تلك الجريمة حديث أجوف، لا يساوي الحبر الذي يكتب به، فالحادثة مخطط لها منذ فترة، والرجل عبر عن ذلك بنفسه عبر بيان مطول مكون من 73 صفحة، كتبه عن نفسه، حمل عنوان "البديل العظيم" شرح أهدافه ودوافعه من تلك الجريمة، هذا بخلاف المؤشرات التي عكستها الكلمات والعبارات التي دونها المجرم على جدران أسلحته التي استخدمها في الحادث.

تارانت الذي يبلغ من العمر 28 عاما حدد ابتداء القاعدة الفكرية التي انطلق من خلالها لارتكاب جريمته المصورة بالصوت والصورة قائلا  "أنا رجل أبيض من الطبقة العاملة لكنني قررت أن اتخذ موقفا لضمان مستقبل لشعبي"، مضيفًا "مررت بطفولة عادية بلا مشاكل كبيرة.. كان لدي اهتمام قليل بالتعليم خلال الدراسة.. لم أرتد الجامعة لأنني لا أرى فيها شيئا يستحق الدراسة".

ولد السفاح في منطقة غرافتون، وهي بلدة صغيرة بشمال نيو ساوث ويلز بأستراليا، والتحق بمدرسة ثانوية محلية، ثم عمل مدربا شخصيا بمركز للإسكواش واللياقة البدنية عام 2010، فيما قالت امرأة تعرفه من صالة للألعاب الرياضية إنه كان يتبع نظامًا غذائيًا صارمًا وكان يكرس جل وقته للتمرين وتدريب الآخرين.

الحادث يعد الأكبر في نيوزيلندا منذ عقود

بين الصراصير والكباب

بات واضحا أن تارانت لم يتعامل مع المصلين المستهدفين كبشر لهم أرواح ودماء تجري بعروقهم، بل كأشياء أخرى لا علاقة لها بالانسانية مطلقا، فالتفاصيل التي شهدتها مذبحته تذهب في هذا الاتجاه، فحين يستهل المجرم جريمته على أنغام الموسيقى وعبارات على شاكلة "لتبدأ الحفلة" فهو أقرب كمن يلعب لعبة إلكترونية، كـ" PUBG" مثلا، يدمر شخوص كرتونية لا يتعامل مع أناس وبشر.

في الخلفية من الجريمة وكما رصدتها كاميرا المجرم نفسه، يستمع إلى واحدة من أشهر الأغنيات العنصرية في تاريخ المجازر العالمية، الأغنية التي تستهل كلماتها بـ "تخلص من الكباب" والتي تعيد إلى الأذهان حرب الإبادة التي شنها الصرب في البوسنة، وتشير إلى ضرورة التخلص من الأتراك البوسنيين وأتباع الإسلام بشكل عام.

الجريمة بتفاصيلها والدماء الباردة التي قٌتل بها 50 مسلمًا وهم يصلون تعود بالذاكرة ما حدث في رواندا في أبريل 1994، حينما بدأت قبائل الهوتو المدعومة بالجيش والعصابات الخاصة في قتل كل ما تقع أيديهم عليه من مواطني التوتسي، في أثناء تلك المجزرة أنشأ متطرفو الهوتو محطات إذاعية لنشر الكره والغضب الشديد ضد التوتسي، كانت الجملة الأشهر والأكثر تكرارا، لمئات المرات في اليوم الواحد، هي: "تخلص من الصراصير"، تسبب ذلك في مقتل حوالي مليون شخص واغتصاب مئات الآلاف من النساء.

الربط بين التخلص من "الصراصير" والتخلص من "الكباب" في ظل تشابه الظروف المواتية التي انطلقت من معتقد وأيديولوجية واحدة تتمثل في تغذية روح الكراهية وتعزيز خطاب العداء للآخر، ربما تجعل من الوقوف طويلا عند الحادثة الأخيرة أمرًا في غاية الأهمية، فالجريمة يبدوا أنها لن تكون الأخيرة.

https://www.youtube.com/watch?time_continue=2&v=ebChsebTvxw

دلالات الحادث

أعلن اليوم السبت مكتب رئيسة الوزراء النيوزيلندية عن  تلقيه نسخة من بيان منفذ الاعتداء الإرهابي قبل نحو 10 دقائق من بدء الهجوم، وفق ما كشفت صحيفة " نيوزيلندا هيرالد" التي نقلت على المتحدث باسم الحكومة قوله إن "مكتب رئيسة الوزراء كان واحدا من 70 متلقيا أرسل لهم البيان.

الصحيفة أشارت أن من ضمن من تلقى بيان الإرهابي سياسيون آخرون مثل الزعيم القومي سيمون بريدجز ورئيس البرلمان تريفور مالاد، وأن معظم المتلقين الآخرين كانوا من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، كاشفة أن القاتل كان يتحدث وكأن جريمته قد تمت بالفعل، فالرسالة كانت تشرح أسباب إقدام الجاني على فعلته، فهو لم يقل إن هذا ما أنوي فعله، لم يكن بالإمكان إيقافه.

التطورات الأخيرة التي كشفت عنها جهات التحقيق بشأن الحادث وتفاصيله منذ البداية في ضوء  البيان الذي نشره المجرم على الانترنت موضحا من خلاله دوافع ارتكاب جريمته تكشف النقاب عن عدد من الدلالات الرئيسية التي من خلالها يمكن قراءة الواقعة بشكل أكثر عمقا في محاولة لاختراق عقلية المجرم ومنظومته العقدية والأيديولوجية.

أولا: الاحتفاء بالقتل.. استدعاء تارانت لبعض الطقوس خلال إقدامه على جريمته كالاستماع لموسيقى ذات دلالات عنصرية (Serbia strong وfire ) وتوثيقها مباشرة عبر الفيديو أثناء إطلاق النار، تبدوا وكأنها نوعا من الهوس المبني على معتقدات ومفاهيم عنصرية من الطراز الأول.

ثانيًا: النقاء العرقي.. حرص المجرم منذ بداية العملية على توثيق تبنيه لأطروحة النقاء العرقي العنصري، فالرجل لم يكتف بالكشف عن دلالات ذلك من دخلال انتماءه لتيار اليمين المتطرف فحسب، بل عزز ذلك من خلال نشر صور لبندقيته باستمرار مصحوبة بكتابات متطرفة على حسابه في تويتر. ووفقًا للبيان المنسوب له، وصف "تارانت" نفسه بأنه "مجرد رجل أبيض عادي" وقرر أن "يتخذ موقفًا ليضمن مستقبلًا لقومه"، وأضاف "أنه يمثل الملايين من الأوروبيين والشعوب القومية الأخرى التي تسعى إلى العيش في سلام داخل أراضيها وتمارس تقاليدها الخاصة"، وأنه "يجب ضمان وجود شعوبنا، ومستقبل أطفالنا البيض".

ثالثا: استدعاء التجارب العنصرية.. استلهام المجرم مضمون وتفاصيل جريمته من عمليات ذات صلة حدثت في السابق تعكس رغبة حقيقية وإقدام متعمد على تنفيذ الجريمة بذات الدوافع العنصرية وبنفس التفاصيل وفي مقدمتها دور العبادة باعتبارها مناطق تجمع يمكن أن يؤدي استهدافها إلى سقوط عددٍ من الضحايا، وهو ما أكده في بيانه الذي قال فيه إنه ستوحى هجومه من أندرس بيهرينغ بريفيك مرتكب هجمات النرويج عام 2011.

يذكر أن مدينة كرايست تشيرش التي وقع بها الحادث قد استضافت خلال العقود الماضية مزيجًا من المجموعات اليمينية المتطرفة، على غرار جماعة "حليقي الرؤوس" و"النازيين الجدد" والجماعات القومية الراديكالية، وروّجت هذه الجماعات لمفردات النقاء العنصري والتخلص من الأغيار، كما نفذت بعض الهجمات ضد المسلمين، ناهيك عن استخدامها الفضاء الإلكتروني لنشر خطاب الكراهية ضد المسلمين والرموز الإسلامية مثل الحجاب.

رابعا: الانتقام من الآخر.. في محاولة منه لتبرير فعلته على الأقل أمام المجتمع الغربي، انتهج تارانت سياسة الآخرين نحو استحضار دافع الثأر من الأخر لمحاولة إصباغ جريمته بصبغة شرعية، فالمجرم تبنى خطابًا يمزج بين التاريخ والحاضر للتأكيد على أن ما قام به بمثابة ثأر للمجتمعات الغربية.

وأوضح في بيانه أن ما قام به كان للتخلص من الغزاة الموجودين في الأراضي الغربية، ومن ثمّ وصف الهجوم بأنه عمل "انتقامي من الغزاة من أجل مئات آلاف الوفيات التي تسبب فيها الغزاة الأجانب بالأراضي الأوروبية على مر التاريخ، وآلاف الأرواح الأوروبية التي أزهقت نتيجة للإرهاب المنتشر في الأراضي الأوروبية"، كذلك عزفه على وتر تقليل معدلات الهجرة لبلاده وغيرها من البلاد الأوروربية كأحد سياقات التبرير لديه.

وأضاف أن "جريمته هذه تأتي أيضاً انتقاماً لهجوم بالسويد في إبريل/ نيسان 2017 وأودى بحياة فتاة صغيرة من بين ضحاياه". و"قرر" تارانت أن "يستيقظ" أثناء سفره في أوروبا، مشيراً إلى أنه "كانت هذه هجمات على شعبي، وهجمات على ثقافتي، وهجمات على إيماني، وهجمات على روحي، وهي هجمات لن يتم تجاهلها".

ولعل استحضاره لبعض الكلمات والعبارات ذات الدلالة والتي دونها على سلاحه المستخدم تذهب في هذا الاتجاه منها فيينا 1683، وذلك في إشارة إلى المعركة التي هزمت فيها الجيوش الأوروبية جيش الدولة العثمانية، وفي معرض سردية "الثأر" ذكر أيضًا أسماء من قبيل "إبا أكرلوند"، وهي طفلة قُتلت في هجوم إرهابي حدث في استكهولم عام 2017

كانديس أوينز.. ملهمته السوداء

"في كل مرة تتحدث فيها أذهلتني أفكارها، وساعدت آراؤها في دفعي إلى الأمام أكثر فأكثر نحو الاعتقاد باستخدام العنف مقابل الخنوع"، بهذه الجملة وصف مرتكب المذبحة، كانديس أوينز الشابة الأميركية التي ألهمته بارتكاب الجريمة والتي تعتبر الشخصية الأكثر تأثيرًا عليه وجعلته أكثر تطرفا.

تارانت يشير إلى أن هناك العديد من الصفات المشتركة بينه وبين أوينز على رأسها أنهما يتشاركان في عدائهما للمسلمين ويعتبران الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدوة لهما، غير أن هذا الأمر أثار الكثير من التساؤلات لاسيما وأن أوينز التي تعد من أبرز الناشطات الداعمات لعنصرية الرئيس الأمريكي هي في الأصل إمرأة سوداء من أصول إفريقية.

الناشطة التي تبلغ من العمر 29 سنة، عرفت بانتقادها للحزب الديمقراطي ولحركة "بلاك لايفز ماتر" (حياة السود المهمة) المعنية بالدفاع عن حياة السود، على الرغم من انتمائها لهم، وتعد من أبرز الشخصيات السوداء التي تدعم علنا ​​ ترامب الذي وُصف عدة مرات بأنه "الرئيس الأكثر عنصرية في التاريخ الأميركي الحديث"، بما في ذلك من قبل أعضاء حزبه.

العنصرية السوداء لم تتردد أكثر من مرة في الاستشهاد بما قام به الزعيم النازي أدولف هيتلر، وفي تصريحاتها عن القومية الشهر الماضي قالت "عندما نقول القومية أول ما يفكر فيه الناس -على الأقل في أميركا- هو هتلر. لقد كان اشتراكيا قوميا، إذ أراد هتلر أن يجعل ألمانيا عظيمة وأن تسير الأمور بشكل جيد..".

وعبر حسابها الرسمي على تويتر قبل فترة نقلت تصريحات سابقة للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي، يقول فيها إن أوروبا ستتحول إلى قارة إسلامية خلال عقود، عبر المسلمين الذين يعيشون فيها، وذلك بقوله سنة 1975 "لدينا خمسون مليون مسلم في أوروبا. هناك دلائل على أن الله سيمنح الإسلام النصر في أوروبا -دون سيوف، دون سلاح، دون غزو- سوف يحولها إلى قارة إسلامية خلال عقود.

ورغم سخرية أوينز على ارتباط اسمها بمذبحة نيوزيلندا عبر سلسلة من التغريدات لها التي اعتبرت ما قاله المجرم امر مضحك، إلا أن العديد من التغريدات السابقة لها تشير إلى هذا التوجه، أخرها ما قالته في يوليو الماضي حين قالت : يرجى تذكير صادق خان (أول عمدة مسلم للندن)، أنه وفقا لمعدل المواليد، ستنهار أوروبا وتصبح قارة ذات أغلبية مسلمة بحلول عام 2050. لم تكن هناك دولة (أوروبية) ذات غالبية مسلمة يتم فيها تطبيق الشريعة.

طغيان الإحالات الدينية

بجانب الإحالات التاريخية التي استند إليها تارانت في بيانه لتبرير جريمته، فإن الإحالات الدينية كان لها دور بطبيعة الحال، إذ استلهم أفكاره من خطاب البابا أوربان الثاني مشعل الحروب الصليبية عام 1095 للميلاد.

المجرم استشهد بفقرتين من خطاب البابا، قائلا إنه سينتقم من الإسلام الذي جلب الحرب والدمار للشعوب الغربية والشعوب الأخرى، متوعدا تركيا باسترداد ما يراه مجدا للقسطنطينية، وتدمير كل منارة بها ومسجد، مضيفا في وثيقته "البديل العظيم" أن إن أوروبا تشهد غزوا بتدفق ملايين المهاجرين عبر حدودها، مما سيؤدي إلى القضاء بشكل كامل على العرق والموروث الثقافي الأوروبي.

يذكر أنه قبل شهر تقريبًا من المجزرة قام تارانت بجولة سياحية تاريخية في بلغاريا ورومانيا والمجر، ضمن تجواله في جغرافيا واسعة تعتبر ساحة لأحداث ومعارك تاريخية أشار إليها في بيانه المنشور عن أفكاره ودوافعه، ففي تركيا، نقلت شبكة "تي آر تي" التلفزيونية الحكومية أمس الجمعة عن مسؤول رفيع قوله إن تارانت زار البلاد مرتين على الأقل، وإن السلطات تجري تحقيقا للوقوف على تحركاته واتصالاته داخل البلاد.

السفاح في بيانه المتداول على الإنترنت كان قد أرسل رسالة للأتراك قال فيها إن بإمكانهم العيش بسلام في أراضيهم شرق مضيق البوسفور، "لكن إذا حاولتم العيش في أراض أوروبية في أي مكان غرب البوسفور، فسنقتلكم ونطردكم أيها الصراصير من أراضينا. سوف نأتي من أجل القسطنطينية (إسطنبول) وسندمر كل مسجد ومئذنة في المدينة".

كانديس أوينز، الناشطة الأمريكية ملهمة المجرم

مسئولية استرالية

قلنا في بداية التقرير أن الصعود السياسي لليمين المتطرف في الغرب عزز من زخم الخطاب المعادي للآخر، الأمر الذي قد يفرز جيلا من الأوروبيين الحاقدين على الإسلام والمسلمين، بدت ملامحه تلوح في الأفق خلال الأعوام الخمس الأخيرة، ولعل جريمة " كرايست تشيرش" واحدة من إفرازات هذا الجيل.

البعض ذهب في قراءته للمشهد بتحميل رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون جزءًا من المسئولية عن مذبحة دولة الجوار، مستندين في ذلك إلى تصريحات قديمة أدلى بها الرجل في 2011 تحض على الكراهية للمسلمين ووقف الدعم المقدم لهم هذا بخلاف قطع مقترحه بوقف المعونات المقدمة للمسلمين في مختلف دول العالم، الأمر الذي قد يضعه فى إطار المسؤولية عن دماء المسلمين التى سالت على يد مواطنه العنصرى الدموى الذى انتقل من استراليا إلى نيوزيلندا لينفذ جريمته.

وفي المجمل فإن مذبحة نيوزيلندا والتي بات من الواضح أنها نتاج خطاب الكراهية الذي تعزز في الشارع الغربي خلال السنوات الماضية لن تكون الأخيرة في ظل بقاء ذات الخطاب بملامحه الكاملة، ولعل الهجوم الذي تعرض له مسلمين في لندن بعد ساعات من المذبحة على أيدي مسلحين أكبر تجسيد لتلك الحالة.