مع اقتراب دخول الصيف، قد يلجأ بعضنا إلى أنظمة غذائية غريبة وقرارات خطيرة لمجرد محاولة فقدان بعض الوزن، مثل شراء أدوية من السوق السوداء لتسريع الحرق أو سد الشهية، وهناك من يلجأ إلى طرق قد يظنها صحية مثل قطع أحد العناصر تمامًا أو مجموعة من العناصر لمحاولة فقدان الوزن، بل الأسوأ أن هناك من يفعل تلك الأشياء في محاولة منه لعيش حياة صحية دون العودة لأحد الأطباء.

اليوم سأحدثكم عن نوعين من أكثر أنواع الأنظمة الغذائية انتشارًا في مصر وهما "النظام النباتي الكامل" Plant based diet، و"نظام دوكان" Dukan diet.. بمعنى آخر: ما الذي يترتب على تناولك اللحوم بكثرة أو تركك لها بالكامل دون استشارتك لأحد الأطباء؟

نظام "دوكان" Dukan وكثرة تناول اللحوم

قد لا يكون نظام "دوكان" نظامًا سيئًا، فهو يقطع عنك الكربوهيدرات ماعدا نخالة الشوفان، كما يمنع عنك الخضراوات في المرة الأولى ثم يبدأ في المراحل التالية إدخال شيء من الخضراوات والفاكهة إلى النظام الغذائي.

في كل الأحوال لا نستطيع إنكار مهمة الكربوهيدرات والسكر الطبيعي الموجود في الفاكهة في إمداد الجسم بالطاقة، لكن هذا النظام بالفعل يجعلك تفقد وزنك بسهولة، لكنه أيضًا يجعلك تكسب الوزن ما إن توقفه!

دعنا نسأل سؤالًا مهمًا: ما التأثيرات المحتملة لنظام غذائي يعتمد بشكل كبير على البروتين الحيواني؟

أجابنا عن هذا السؤال الدكتور شادي لبيب وهو دكتور تغذية متخصص في السمنة والنحافة، وأحد أكثر المصادر الموثوقة فيما يخص التغذية، يقول الدكتور شادي إن البروتين الحيواني جزء مهم جدًا من أي نوع من أنواع الأنظمة الغذائية لأنه يدعم المناعة، كما أنه يساعد على الحرق وبناء العضلات.

لكن زيادة البروتين الحيواني في الجسم قد تسبب عدة مشاكل مثل:

1- زيادة خطورة الإصابة بالسرطان مثل سرطان الثدي والبروستاتا، فالنظام الغذائي المعتمد على البروتين الحيواني بشكل كبير قد يجعل الشخص يستهلك كمية أقل من الألياف، وهذا قد يزيد من فرصة الإصابة بالسرطان.

2- أمراض القلب: قد يتأثر القلب بسبب تناول كمية كبيرة من اللحوم المليئة بالدهون، مما يزيد الكوليسترول في الدم، ويحدث أضرارًا في القلب.

3- مشاكل الكُلى: إذا كان لدى أحدهم مشكلة في الكلى فليس عليه تناول الكثير من اللحوم، حيث إن البروتينات تتكسر في الكلى مما يفاقم المشكلة الموجودة بها.

لكن قد لا يؤثر كل هذه التأثيرات، ويصيبك فقط ببعض الإمساك لقلة تناولك الألياف، وبعض الجفاف الذي يعالج بتناول الماء بشكل دوري.

قد يكون النظام النباتي مفيدًا في بعض الأحيان، لو فقط عرفنا ماذا نأكل وما ينقص أجسامنا

لذلك يجب علينا تناول الكثير من الخضراوات الغنية بالألياف في النظام الغذائي الذي يعتمد على البروتين ولا بأس ببعض النشويات والفاكهة للحصول على نظام غذائي متزن.

إذًا ما الكمية المناسبة التي ينبغي تناولها من اللحوم؟

يجيبنا الدكتور شادي عن هذا السؤال قائلًا: "الكمية المسموحة هي 0.5 غرام بروتين إلى 0.8 غرام بروتين لكل كيلو من وزن جسم الإنسان، أما إذا كان الشخص منا يمارس التمارين الرياضية لذلك فإن النسبة المناسبة هي 1.2 غرام بروتين إلى 1.7 غرام بروتين لكل كيلو أيضًا".

أنواع البروتينات التي ينبغي لنا أكلها

بالطبع علينا التوقف عن تناول جميع اللحوم المصنعة والمعلبة، فتلك اللحوم تزيد من خطورة الإصابة بالسرطان، وعلينا تناول اللحوم الطبيعية: اللحوم الحمراء والدجاج وبالطبع الأسماك والجبن الصحية.

تأثيرات النظام النباتي

قد يكون النظام النباتي مفيدًا في بعض الأحيان، لو فقط عرفنا ماذا نأكل وما ينقص أجسامنا، لكن دعونا نعلم أن النباتات لا تتوافر بها جميع العناصر التي يحتاجها الجسم.

النظام الغذائي النباتي لا يعني تناول البطاطس المقلية أو الكثير من السكريات، بل هو نظام غذائي صارم يجعلك تحصل على كل طعامك من النباتات فقط.

تناول النباتات الغنية بالألياف والبروتين شيء جيد بكل تأكيد، لكن أين يقع الضرر إذً؟ بالعودة إلى دكتور شادي يقول لنا: هناك العديد من العناصر المهمة لا نجدها في النباتات مثل:

1- فيتامين بـ12 (B12)

فيتامين "ب12" في غاية الأهمية للأعصاب ووظائف الدماغ، ففقدانه يسبب التعب والإجهاد، وعلى المدى الطويل قد يسبب الزهايمر وأمراض القلب، وهو موجود فقط في اللحوم، فإذا رغب أحدكم في اتباع هذا النظام عليه أن يحصل عليه في شكل أقراص من أي صيدلة.

2- فيتامين د3 (D3):

أحد أشكل فيتامين "د" D، هذا الفيتامين موجود في الجبن والألبان وصفار البيض، وكذلك أشعة الشمس! عليك أن تتأكد من حصولك على قدر كافٍ من الشمس بشكل يومي (نحو نصف ساعة يوميًّا) إذا كنت تتبع النظام النباتي، حتى لا تواجهك بعض الأمراض مثل هشاشة العظام والاكتئاب وضعف وظائف الدماغ، وعلى المدى الطويل: السرطان وأمراض القلب.

في بعض النباتات سوف نجد فيتامين "د2" D2، ولكنه ليس كافيًا للجسم، يجب أن يصاحبه أيضًا "د3" D3، الذي يمكنك الحصول عليه من الصيدليات أيضًا

أما إذا كان نظامك النباتي يمسح لك بتناول البيض ومنتجات الألبان؛ فعليك أن تأكل بشكل دوري بعض البيض والجبن.

في بعض النباتات سوف نجد فيتامين "د2" D2، ولكنه ليس كافيًا للجسم، يجب أن يصاحبه أيضًا "د3" D3، الذي يمكنك الحصول عليه من الصيدليات أيضًا.

3- أوميجا 3 (Omega3)

من أهم الفيتامينات وبالأخص للأطفال، هناك نوع من الأوميجا 3 هو (دي إتش إيه) DHA، هذا النوع موجود فقط في الأسماك.

قد يظن البعض أن الأوميجا 3 موجود في بعض النباتات مثل "بذور الكتان" أو المكسرات مثل "عين الجمل"، وهذه حقيقة لكن الفرق أن ذلك النوع المتوافر في النباتات يدعى "إيه إل إيه" ALA، ورغم كونه من أنواع الأوميجا 3 فإنه نوع ضعيف.

3- الحديد (Iron)

قد يعاني أيضًا أصحاب الأنظمة النباتية من نقص في الحديد، لا تخبروني أن هناك العديد من النباتات الغنية بالحديد مثل السبانخ، فذلك النوع الموجود في النباتات يدعى "نون هيم" NON-HEME، بينما ذلك النوع المتوافر في اللحوم والأسماك يُدعى "هيم" HEME.

النظام الغذائي النباتي يشكل مشكلة خطيرة لصحة الطفل، فهناك الكثير من العناصر المفقودة اللازمة لنموه بشكل صحي

نجد أن جسد الإنسان لا يمتص الـ"نون هيم" بشكل جيد على عكس النوع الآخر الموجود في اللحوم، لهذا يجب علينا استشارة طبيب لمعرفة نسبة الحديد لدينا.

في النهاية قد يكون اتباع الشخص منا نظامًا يعتمد على البروتين أو النباتات وقطع أحد العناصر الغذائية شيئًا يخصه وحده، لكن ماذا عن أطفالنا؟

عام 2016 كتبت صحيفة واشنطن بوست (Washington post) مقالًا عن زوجين إيطاليين منعا من حضانة ابنهما بسبب دخوله المستشفى نتيجة ضعفه الشديد الناتج عن اتباع نظام غذائي نباتي.

لم يكن هذا الخبر الوحيد، فعلى مدار السنوات بدأت تنهال أخبار الأهالي الذين سحبت منهم حضانة أطفالهم بسبب ذلك.

يقول دكتور شادي عن هذا: "النظام الغذائي النباتي مشكلة خطيرة لصحة الطفل، فهناك الكثير من العناصر المفقودة اللازمة لنموه بشكل صحي، وهذا لا يقتصر فقط على الطفل في مرحلة الفطام، بل في مرحلة الرضاعة أيضًا، فالكثير من الأطفال يصابون بنقص فيتامين "ب12" B12 خصوصًا بين عمر شهرين و12 شهرًا، فجسم الأم لا يوجد به احتياطي كافٍ، حتى لو لم تكن الأم مصابة بنقص فيتامين "ب12"، هذا لا يعني عدم إصابة الطفل بنقص الفيتامين، لذلك إذا أراد أحدهم أن يمارس ابنه نظامًا غذائيًّا معتمدًا على النباتات فقط، فعليه استشارة أحد الأطباء والعودة إليه بشكل دوري مع توفير بدائل لجميع العناصر المفقودة".