بدأ اهتمام "إسرائيل" بموارد المياه في فلسطين منذ ما قبل قيامها، وتحديدًا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، ففي عام 1873 جاءت بعثة باسم "وارن" لدارسة الثروات الطبيعية والمصادر المائية في فلسطين، ونشرت نتائجها لاحقًا لتدعيم الدعاية الصهيونية التي تروج لإمكانية استيعاب الأراضي الفلسطينية لملايين السكان حتى النقب الصحراوي، إذا تم إيصال المياه إليه، وبناءً على ذلك وظفت "إسرائيل" سياساتها لري مستوطناتها التي بدأ المهاجرون اليهود بالتسلل إليها منذ بداية الاستيطان، ما أدى إلى استنزاف مصادر المياه فيها وعرقلة الفلسطيني من الوصول إليها.

علمًا أن بريطانيا ساعدت الجماعات اليهودية آنذاك على استكمال دراستهم المتعلقة بالواقع المائي في فلسطين، وعلى إثر هذا التعاون تم تمهيد طريق السيطرة والسلب لـ"إسرائيل" بشكل محكم ومرسوم، لدرجة أن أطماع دولة الاحتلال في نهب الموارد المائية شملت المنطقة العربية، وحاولت عدة مرات إبرام اتفاقيات مع جهات عربية لتقييد الاستهلاك العربي وخاصة الفلسطيني مقابل حصولها على كميات كبيرة من هذا المورد الأساسي دون تصاريح أو مراجعات.