في الوقت الذي تشير فيه التقديرات السنوية إلى ازدياد عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في العالم بشكل طردي تكافح شركات التكنولوجيا العملاقة من أجل الحفاظ على اهتمام المستخدمين بمنتجاتها الرقمية ومنصاتها الافتراضية، كما تسعى -بطبيعة الحال- إلى زيادة أرباحها السنوية لكي تزيد من ثقل وزنها الاقتصادي في سوق التطبيقات الاجتماعية.

وبينما يشهد وادي السيليكون على هذه المنافسة التي لم تخلو من انسحاب وفشل العديد من المشاريع، تتجه الأنظار نحو موقع "تويتر" الذي يعاني منذ سنوات طويلة من خسارات متكررة، سواء في عدد المستخدمين أو الإيرادات السنوية، ولكن على ما يبدو أن هذا الحال لن يدوم طويلًا وعلى وشك التبدل والتحسن، فلقد أعلنت إدارة المواقع عن ارتفاع عدد المستخدمين وحجم التفاعل بعد سلسلة من السياسات والاستراتيجيات التي طبقتها، فلماذا هاجر رواد المنصات الرقمية موقع تويتر وكيف عادوا إليه؟

تويتر: الغرق في دوامات الفشل

تميزت هذه المنصة التي تم إطلاقها في عام 2006 بالقيود المشددة على طول تغريداتها التي كانت محدودة بـ 140 حرفًا لا غير، ولكنها تخلت عن هذه الخاصية حين تضاعف هذا الرقم إلى 280 حرفًا في عام 2017، ومع ذلك بقيت واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا شهرةً، فبحسب تصنيفات "ألكسا"، احتلت الشركة المرتبة الـ 11 بين المواقع الإلكترونية العالمية، والمرتبة الـ 21 في قائمة أفضل 100 شركة رقمية لعام 2018، بحسب مجلة فوربس الأمريكية.

وبالرغم من قوة حضورها الرقمي في الساحة العالمية، إلا أن الشركة في عام 2018 سجلت أول ربح لها بقيمة 91.1 مليون دولار أمريكي، وذلك بعد مرور أكثر من عقد على إنشائها، مع العلم أن حالة الانتعاش التي أنقذتها من مخاوف الانهيار والفشل المميت، لم تسجل أي زيادة في عدد المستخدمين، وعلى العكس تمامًا، أشارت إلى تباطؤ في النمو في عدد الزوار اليومي، ولكن ذلك لم يمنع إدارة الشركة من التعبير عن تفاؤلها وسعيها إلى منافسة أكثر التطبيقات الاجتماعية استخدامًا وشعبيةً فيسبوك.

يحاول المدير التنفيذي إنقاذ سمعة الموقع من خلال الترويج لأهميته بين المستثمرين، قائلًا: "لا يمكنك العثور على المحادثات التي تحدث على تويتر في أي مكان آخر"

ومع تصدر فيسبوك، صاحب الـ2.1 مليار مستخدم، تشير بعض التوقعات إلى أن تويتر لن يصبح أبدًا بحجم فيسبوك، إلا أن الأرقام التي صرحت عنها الشركة مؤخرًا تعد لافتة للنظر، إذ قال الموقع في بداية شهر أبريل/نيسان من العام الجاري أن لديه 134 مليون مستخدم نشطًا يوميًا، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنةً مع مستخدمي فيسبوك الذي يبلغ عددهم نحو 1.2 مليار يوميًا، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى زيادة بلغت 11% بالقياس مع الفترة نفسها من العام الماضي، محققًا أرباحًا بقيمة 191 مليون دولار مقابل 61 مليون دولار قبل عام، بعدما حقق الموقع عائدات ربعية بقيمة 787 مليون.

مع العلم أن الشركة تدعي أن هذه الأرقام تتضمن فقط الحسابات التي تصلها الإعلانات الترويجية فقط، وتستثني من الإحصاءات المستخدمين الذين لا يمكنهم رؤية الإعلانات، ما يجعل الأرقام المعلن عنها "غير قابلة للمقارنة مع الشركات الأخرى"، بحسب ما ذكرت. بالإضافة إلى ذلك، يحاول المدير التنفيذي، جاك دورسي، إنقاذ سمعة الموقع من خلال الترويج لأهميته بين المستثمرين، قائلًا: "لا يمكنك العثور على المحادثات التي تحدث على تويتر في أي مكان آخر"، على أساس أن الموقع يفتح نافذة واسعة للمستخدمين على المناقشات والأحداث التي تثار حول العالم.

كيف يحاول تويتر النجاة؟

بقول دورسي أن الشركة تركز على 4 أهداف أساسية وهي: تشجيع المحادثات السليمة على المنصة وتحسين خيارات المشاركة بين المستخدمين، وتسهيل النظام بالنسبة للمعلنين والتركيز على التكنولوجيات الجديدة في رفع جودة خدماتها الرقمية عبر متابعة أفكار وتوجهات المستخدمين ودمجهم في المواضيع والنقاشات التي تثير اهتمامهم، ولذلك تعمل الشركة على تطوير آليات جديدة تساعد المستخدمين العثور على الأحداث والأخبار التي تلائم تفضيلاتهم واختياراتهم.

في هذا الشأن، ذكر دورسي أن إشرافه على سلسلة من التغييرات الرئيسية في المنتجات، مثل مضاعفة عدد الأحرف المسموح به لكل تغريدة، عزز حضور الموقع بين مستخدمي المنصات الافتراضية. ومن المرجح أن تزيد هذه الزيادات من عدد الزيارات والمستخدمين للموقع بشكل يومي، بعد التراجع المستمر الذي عانت منه الشركة عقب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بشأن الحسابات المزيفة والمتنمرة، إذ تخلص الموقع من 335 مليون مستخدم، ومع محاولتها لتنظيف منصتها من السموم الرقمية، تشير التقديرات إلى أن تويتر يحذف حوالي مليون حساب مزيف أو مسيء يوميًا.

نجحت الشركة في رفع مستوى الأمان والمصداقية على حساب الأعداد، ونظرًا لذلك يعتقد بعض المراقبين أن الشركة ليست في خطر حقيقي وأن أيامها القادمة سوف تكون أفضل بسبب سياساتها التي تمنع التلاعب بالرأي العام

تؤكد ذلك المحللة، ياسمين إنبرج في شركة الأبحاث الإلكترونية eMarketer، عندما قالت أن "انخفاض عدد المستخدمين النشطين شهرًا هو على الأرجح بسبب جهود تويتر في إزالة الحسابات المشكوك فيها"، ولا بد على أية حال أن تجد الشركة وسيلة لتحويل هؤلاء الأشخاص الذين يستخدمون الموقع بشكل متقطع وغير منتظم إلى مستخدمين دائمين، حتى تستطيع الشركة زيادة إيراداتها دون الاضطرار إلى تنمية قاعدة المستخدمين الإجمالية.

وعلى الرغم من أن تخلص تويتر من الحسابات المسيئة والعشوائية يعد أمرًا مكلفًا ومخيفًا بالنسبة لنموها المستقبلي، إلا أنه انتصار مبكر على الأخبار الوهمية وحملات التضليل الإعلامي والحسابات الآلية التي كادت أن تشوه سمعة الموقع، ولكنها نجحت إلى حد ما في رفع مستوى الأمان والمصداقية على حساب الأعداد، ونظرًا لذلك يعتقد بعض المراقبين أن الشركة ليست في خطر حقيقي وأن أيامها القادمة سوف تكون أفضل بسبب سياساتها التي تمنع التلاعب بالرأي العام وتهدف إلى بناء الثقة بين المستخدمين في الوقت الذي تكررت فيه الفضائح الرقمية بسبب انتهاك الخصوصية وانتشار لغة العنصرية والكراهية.