عصر السبت 4 أيار مايو، أعلن الفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري المعارض،  انطلاق عملية عسكرية بدعم تركي على قرى وبلدات واقعة تحت سيطرة ميليشيات PYD وPKK، العمود الرئيسي لميليشيا سوريا الديموقراطية التي تسيطر على الشمال الشرقي من سوريا، واستطاع المقاتلون من الجيشين التركي والوطني السوري السيطرة على عدة قرى بريف حلب قرب مدينة تل رفعت التي سيطرت عليها ميليشيا الوحدات الكردية في 2016، بدعم جوي روسي أسفر عن تهجير سكانها إلى الحدود مع تركيا.

تقدم وسيطرة

شهدت القرى والبلدات جنوب مدينة أعزاز منذ صباح السبت، قصفًا مدفعيًا من القواعد التركية الواقعة شرق مدينة مارع وجنوب أعزاز، والمحاذية لخطوط التماس مع ميليشيا الوحدات، بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء ريف حلب الشمالي، وقال الجيش الوطني السوري إن قواته في الفيلق الثالث أعلنت انطلاق معركة بدعم تركي عصر أمس السبت، على بلدات جنوب مدينة أعزاز المحاذية للحدود التركية.

https://twitter.com/legion3td/status/1124693434302963712

وسيطر الجيش التركي إلى جانب قوات المعارضة المتمثلة في الجيش الوطني، على ثلاث بلدات في ريف حلب الشمالي بعد معارك عنيفة مع الوحدات استمرت لأكثر من أربع ساعات على التوالي، فيما استمرت المدفعية التركية بقصف مراكز ومقار الميليشيات ونقاطها على خطوط التماس، وبحسب مصادر خاصة لـ"نون بوست" شارك في العملية أكثر من ألف عنصر من قوات المعارضة، واستمرت سيطرة المعارضة على بلدات مرعناز وشوارغة والمالكية لأكثر من ثلاث ساعات، قبيل غروب شمس السبت.

انسحاب كامل

لم تدم سيطرة قوات المعارضة والجيش التركي لأكثر من ساعات لتنسحب منها بعد غروب شمس أمس السبت، نظرًا لانتشار الألغام داخل البلدات الواقعة على خطوط التماس مع المعارضة، واعتبر الجيش الوطني بحسب الناطق الرسمي باسمه أن الانسحاب جاء نتيجة القصف العنيف الذي يستهدف القرى المحررة حديثًا، من الميليشيات المتمركزة في مدينة تل رفعت، فضلًا عن انتشار الألغام الروسية داخل البلدات، ووقوع المنطقة في مرمى القناصات المعادية مع بدء استهداف المنطقة بالمدفعية وراجمات الصواريخ من القاعدة المشتركة للمليشيات الإيرانية وقوات النظام.

قوات المعارضة انسحبت بعد استمرار سيطرتها لساعات نظرًا لانتشار الألغام

وقالت مصادر خاصة لـ"نون بوست" إن قوات النظام والميليشيات الإيرانية التي تشارك الوحدات في السيطرة على تل رفعت وبلدات نبل والزهراء شمال حلب ساندت الوحدات في القصف على قوات المعارضة السورية المسلحة خلال عمليتها، إلى جانب استهدافها منازل المدنيين في بلدة مريمين غرب الطريق الدولي حلب ـ غازي عنتاب، والمحررة ضمن عملية غصن الزيتون في وقت سابق.

وتعتبر التحصينات العسكرية التي قامت بها الوحدات خلال سيطرتها على المنطقة في وقت سابق، أحد أبرز أسباب الانسحاب الذي نفذه الجيش الوطني السوري، حيث جهزت الوحدات نقاط تمركز قواتها إلى جانب حفر الخنادق ونشر الألغام، ونظرًا لحلول الليل لم يستطع الجيش الوطني تمشيط المنطقة بالكامل مما أدى إلى الانسحاب المباشر، في حين استعادت الوحدات السيطرة على القرى الثلاثة، وذكرت مصادر عسكرية لـ"نون بوست" أن العملية العسكرية مستمرة حتى السيطرة على مدينة تل رفعت شمال حلب، وسط تكتم إعلامي عن حدود المعركة، في حال استمرت.

استفزازات

استهدفت الوحدات الكردية المتمركزة في مدينة تل رفعت القاعدة التركية الواقعة في قرية كلجبرين التابعة إداريًا لمنطقة أعزاز، بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة، مما أسفر عن مقتل ضابط تركي برتبة نقيب داخل القاعدة، وجرح آخر.

ونفذت ميليشيا الوحدات الكردية الخميس 2 من مايو/أيار قصفًا على الجهة الغربية لمدينة أعزاز، ما أدى إلى مقتل جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين بعد استهداف مصفحة لهم على طريق الشط الواقع بين أعزاز وعفرين.

ترصد الوحدات الكردية من قرية مرعناز وشوارغة والمالكية تحركات الجيش الوطني والجيش التركي على الطريق الواصل بين عفرين أعزاز

وفور استهداف الوحدات للطريق الواصل بين أعزاز وعفرين أعلن الجيش الوطني أن طريق الشط منطقة عسكرية ويمنع منعًا تامًا مرور المدنيين منه حرصًا على سلامتهم من تكرار قصف الوحدات للطريق، فيما اعتبرت الطرق الأخرى الفرعية إلى شمال أعزاز بديلةً عنه.

وترصد الوحدات الكردية من قرية مرعناز وشوارغة والمالكية تحركات الجيش الوطني والجيش التركي على الطريق الواصل بين عفرين أعزاز، وتواصل قصف المناطق التي تسيطر عليها قوات غصن الزيتون ودرع الفرات، إضافةً إلى استهداف القواعد التركية المنتشرة على خطوط التماس داخل منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون، إلى جانب تنفيذ عمليات اغتيال داخل منطقة عفرين وجرابلس والباب وأعزاز، عبر الخلايا النائمة التابعة لها في المنطقة، حيث أعلنت منذ سيطرة قوات غصن الزيتون على عفرين مقتل العشرات من الجيش الوطني السوري.

رد تركي

من جانبه أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت 4 من مايو/أيار أن قوات بلاده تمكنت من تحييد أكثر من 23 مقاتلًا من ميليشيا الوحدات خلال العملية العسكرية التي شنت جنوب مدينة أعزاز السورية، وذلك خلال كلمة ألقاها في مركز قيادة القوات التركية المسلحة التي تعمل على إدارة عمليات عسكرية ضد الوحدات الكردية في منطقة تل رفعت.

وأكد خلوصي أكار قائلاً: "تحييد 23 إرهابيًا من PYD ممن شنوا الهجوم على أفراد الجيش التركي"، وأضاف: "عملياتنا ضد الإرهابيين متواصلة داخل البلاد وخارجها بتصميم وحزم كبيرين".

وذكرت وسائل إعلام معارضة أن الوحدات أسعفت أكثر من 15 عنصرًا تابعين لها إلى مشفى مدينة تل رفعت، وأعلنت تركيا في 26 من مارس/آذار الماضي، تسيير أولى دورياتها مع روسيا في مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي، إضافة إلى عدة اجتماعات جمعت قادة روس وأتراك في مطار منغ العسكري الذي تتخذ منه القوات الروسية قاعدة لها.

وتسعى تركيا من خلال وجودها في سوريا للحفاظ على أمن حدودها والقضاء على المنظمات التي تصنفها إرهابية كتنظيم الدولة الإسلامية وميليشيا الوحدات الكردية المتمثلة بـPYD التي تسعى إلى اقتطاع كيان لها في هذه المنطقة، بينما تتحدث تركيا عن عزمها إرساء الأمن والاستقرار من خلال إنشاء بيئة آمنة لعودة السوريين الذين فروا من وطنهم، إلى جانب الحفاظ على استدامة الحياة في المناطق التي يتم فيها ضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي والمعيشي، بحسب ما أعلنت فور تدخلها في سوريا، بينما ذكر الرئيس التركي قبل أيام أن بلاده ستعيد الأراضي الموجودة فيها إلى أصحابها الحقيقيين من السوريين.