يبدو في نهاية هذا الأسبوع أن ميزان القوى في ليبيا بدأ يميل لصالح البندقية والفوضى، حيث هزت العاصمة أكبر أعمال العنف منذ ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق معمر القذافي. والمواجهات التي بدأت في بنغازي منذ عدة أشهر مع الميليشيات المدنية والإيديولوجية ووصلت الآن إلى طرابلس، تتضاعف بسبب مؤسسات الدولة المختلة، التي تتنافس من أجل السيطرة والسلطة، مما سيجعل الوضع كارثيًا في ليبيا.

وأجبر القتال في طرابلس - والذي وصل حديثًا إلى البرلمان المؤقت - السكان المحليين على إغلاق متاجرهم والمتسوقين على الاختباء في منازلهم من أجل السلامة، كما ارتفع عدد القتلى في مطلع الأسبوع إلى 75 قتيلاً سقطوا في معارك شرسة بين الميليشيات المتحالفة مع الجنرال المتمرد، والذي لديه بعض الاتصالات مع أمريكا، والإسلاميين المتشددين في مدينة بنغازي شرق ليبيا. وقد يؤدي كل هذا العنف، وفقًا لمخاوف السياسي الليبرالي "توفيق بريك" إلى أن تتحول ليبيا إلى بركان ينفجر، حيث يقول بريك: "ليس هناك حكومة حقيقية، هناك ميليشيات في كل مكان".

وفي الوقت نفسه، وتحديدًا في واشنطن العاصمة، لا يبدو أن المشرعين الأمريكيين وإدارة أوباما يمنحون اهتمامًا كبيرًا لقضية انجراف ليبيا في الفوضى، ويفضلون التركيز على نتائج التحقيقات بشأن الهجوم الذي حدث قبل عام ونصف على السفارة الأمريكية في بنغازي، والذي أسفر عن مقتل السفير "كريستوفر ستيفنز" وثلاثة أمريكيين آخرين بالرصاص، ويعني الاهتمام بهذه التحقيقات، جنبًا إلى جنب مع أزمة أوكرانيا، أن ليبيا تكاد لا تكون مسجلة على الرادار السياسي في الولايات المتحدة الآن، على الرغم من وجود دلائل على أن الجماعات الجهادية تستغل ليبيا كموقع استراتيجي مثالي وملاذ آمن للتدريب والتخطيط.

وليس من الواضح بعد ما يمكن للقوى الغربية القيام به للمساعدة في حل أزمة ليبيا، فعلى الرغم من أن إرسال قوات حفظ السلام للفصل بين الأطراف المتحاربة قد يكون أحد هذه الحلول، إلا أنه ليس هناك رغبة في العواصم الغربية لفعل ذلك حيث من المحتمل أن تصبح القوات الأمريكية والأوروبية في ليبيا هدفًا للمجاهدين.

ويمثل القتال الشرس الذي اجتاح طرابلس يوم الأحد واقتحام البرلمان المؤقت في البلاد، منعطفًا جديدًا مثيرًا للقلق في الأزمة المستمرة منذ فترة طويلة، فبالإضافة إلى رفضهم  تسليم نجل القذافي البالغ من العمر 41 عامًا "سيف الإسلام" إلى الحكومة الوطنية الهشة، كانت ميليشيات الزنتان من بين المجموعات الأكثر ولاء لطرابلس، وخاصةً بعد أن رفضوا المشاركة في انقلاب العام الماضي ضد علي زيدان.

وقد انضمت ميليشيات الزنتان الآن إلى الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر" الذي يقود مقاتلين من الجيش وقوات الأمن الليبية الرسمية، في معارك ضد الميليشيات الإسلامية، بما في ذلك أنصار الشريعة، وهي واحدة من الجماعات الجهادية المتهمة بهجوم عام 2012 على السفارة الأمريكية حيث مات ستيفنز.

ويقول بعض الليبيين إن الجنرال حفتر هو شخصية تشتد الحاجة إليها الآن، حيث يصفونه بالرجل القوي والقادر على سحق الميليشيات الإسلامية، ولكن الجنرال البالغ من العمر 65 عامًا، وكان قائدًا عسكريًا سابقًا في عهد القذافي، تجاوز هو وأنصاره مهمتهم هذه، حيث قاموا بالهجوم يوم الأحد على البرلمان، بدعم من مدافع مضادة للطائرات محمولة على شاحنة، ومدافع الهاون والصواريخ.

ولا تزال بعض الميليشيات الموالية للبرلمان والحكومة تقوم بحراسة نقاط التفتيش في العاصمة، في حين سيطرت قوات حفتر على طريق المطار والضاحية الجنوبية من طرابلس. فقد استطاع هذا الشخص حتى الآن ربط بعض من الميليشيات الشرقية والغربية مع بعضها البعض وتحت قيادته، وهو الأمر الذي كان بعيد المنال في الماضي بالنسبة لباقي القادة والسياسيين الليبيين.

وبعدما نفت التشاد حفتر إلى أمريكا عام 1990، عاش الجنرال في شمال ولاية فرجينيا، وليس بعيدًا من مقر وكالة الاستخبارات المركزية في لانغلي. حيث يدعي البعض بأنه حظي بدعم الوكالة في التخطيط للقضاء على القذافي. وفي عام 2011، انضم حفتر إلى انتفاضة 2011، إلا أن ماضيه الأمريكي مازال يدفع التكهنات في ليبيا بأنه لا يزال رجل الـCIA، وبأنه قام بأخذ الضوء الأخضر من المخابرات الأمريكية للقيام بما يفعله الآن.

المصدر: الديلي بيست، ترجمة موقع التقرير وتحرير نون بوست