يرتبط العيش قرب المساحات الخضراء بامتلاك قدرات معرفية أكبر

ترجمة حفصة جودة

كتب توماس بورت وشياوكي فنغ

وفقًا لدراسة أجراها باحثون في جامعة ولونغونغ بأستراليا، فإن الحياة في المناطق النائية أو البعيدة تجعلك أقل عرضة لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، فباستخدام بيانات أكثر من 26 ألف بالغ في ولاية نيو ساوث ويلز ممن تتجاوز أعمارهم 45 عامًا، وجد الباحثون أن هؤلاء الذين يعيشون في مناطق محلية أو بعيدة أقل عرضة بنسبة 6% إلى 19% للتشخيص بمرض الزهايمر في الـ11 عامًا الأخيرة، مقارنة بنظرائهم في المدينة.

لقد قمنا بتحديد مرض الزهايمر المشخص باستخدام الوصفات الطبية الأولية لمجموعة من الأدوية المسماة بمثبطات الكولين استراز والميمانتين، وهي أدوية يتم وصفها بعد حصول الشخص على درجات منخفضة في اختبار الحالة الذهنية المتفقة مع مرض الزهايمر التي يؤكدها المتخصص فيما بعد.

أشارت دراسات سابقة إلى أن الناس الذين يعيشون في المناطق الريفية أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، لكن نتائج الدراسة الجديدة تقول العكس.

الدور الذي يلعبه تلوث الهواء

تخبرنا الأبحاث دائمًا أن تلوث الهواء خطر على الصحة، ويشير البحث الجديد إلى أن تلوث الهواء يلعب دورًا كذلك في الإصابة بمرض الزهايمر، والمشكلة لا تكمن فقط في الأشياء التي نراها في الهواء، بل في الجزيئات الصغيرة التي لا نستطيع رؤيتها وتمثل ضررًا أكبر، فبمجرد استنشاقك لها فإنها تدخل في مجرى الدم وتنتقل إلى جميع الأعضاء بما في ذلك المخ.

يتعرض الناس في المدن إلى نسبة عالية من تلوث الهواء الذي يساعد جزئيًا على تفسير أسباب انتشار مرض الزهايمر بين سكان المدن، لكنه بالتأكيد ليس العامل الوحيد.

ما الذي يحدث في المخ؟

دعونا نفكر في الطريقة التي يعتقد العلماء أن مرض الزهايمر يتطور من خلالها ثم نعمل بطريقة عكسية، يقترح بعض العلماء أن ظهور مرض الزهايمر يتزامن مع - أو ربما يحدث بسبب - تراكم غير طبيعي لنوع معين من البروتين في المخ يُسمى أميلويد بيتا ببتيد.

يسبب تراكم هذه الكمية الكبيرة جدًا من أميلويد بيتا ببتيد ظهور صفائح تسبب الالتهاب وتدمير نقاط الاشتباك العصبي وقتل الخلايا العصبية، مما يؤدي في النهاية إلى موت خلايا المخ فيظهر مرض الزهايمر.

إذا كانت تلك الفرضية صحيحة فإننا نبحث عن طريقة للحد من تراكم أميلويد بينا بشكل غير طبيعي، لكن تجارب الدواء التي تركز على إزالة أميلويد بيتا كانت نتائجها مخيبة للآمال بشكل كبير.

تشير الأبحاث التي أجريت على الفئران إلى أن النوم قد يساعد على إزالة أميلويد بيتا، كما تشير الدراسات على البشر إلى أن ممارسة الأنشطة البدنية بشكل منتظم والتفاعل الاجتماعي قد يساعدان في الحد من خطر الإصابة بالزهايمر وربما من خلال الحد من أميلويد بيتا.

هذه الأمور قد تكون أصعب في المدينة

ليس من السهل أبدًا الحصول على نوم جيد في المساء، فالدراسات تشير إلى أن العوامل البيئية التي تحدث في المناطق الحضرية مثل الضوضاء المزمن وجودة الهواء ودرجة الحرارة تؤثر على مقدار النوم الذي نحصل عليه، ومدى شعورنا بالانتعاش الكافي عند الاستيقاظ.

تشكل السيارات عائقًا كبيرًا أمام ممارسة الأنشطة البدنية

كما يؤثر التخطيط الحضري على إمكانية المشاركة في أنشطة بدنية، فالسيارات تتمركز في المناطق الحضرية، ولا تزال عائقًا كبيرًا أمام قدرة الناس على ممارسة رياضة المشي في المدن الكبيرة المزدحمة.

في الوقت نفسه يعاني الرجال والنساء فوق الـ65 عامًا الذين يعيشون في المدن من نقص الدعم الاجتماعي، كل هذه العوامل بالإضافة إلى تلوث الهواء تساهم في توضيح نتائج الدراسة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن القدرة على الوصول بسهولة إلى الرعاية الصحية يلعب دورًا مهمًا، فالناس في المناطق البعيدة والإقليمية يحتاجون للسفر مسافة أكبر ولديهم خيارات صحية أقل من الناس في المدن، مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف مرض الزهايمر الذي يؤثر على نتائج الدراسة.

تواصل مع الطبيعة أينما كنت

إن الحياة بالقرب من مساحات خضراء يرتبط بقدرات معرفية أفضل بين البالغين وفقًا لدراسات أجريت في إسبانيا وإسكوتلندا وإنجلترا، هذه الدراسات تدعمها عقود من الدراسات التجريبية التي تظهر أن الاتصال مع الطبيعة يساهم في تخفيف التوتر وخفض ضغط الدم.

تقدم المساحات الخضراء فوائد أخرى فهي توفر مساحات للترفيه البدني والاجتماعي في الهواء الطلق كما أنها تساعد في تحسين نومنا، هذه المساحات الخضراء تنتشر بشكل أكبر في المناطق الإقليمية والبعيدة مقارنة بالمدن الكبيرة، مما يساعدنا في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بمرض الزهايمر في المدن الكبيرة.

لكن سواء كنت تعيش في القرية أم المدينة، احرص على استغلال المساحات الخضراء الموجودة حولك، استرخ في الحديقة وقم بزيارة الحدائق العامة بشكل منتظم، وعندما تكبر في العمر سوف تشكر نفسك على ذلك.

المصدر: ذي كونفرسايشن