تعيش ليبيا أيامًا عصيبة تجعل الصراع لا ينحصر بين سلطة منتخبة متمثلة في البرلمان وقوة عسكرية منقلبة متمثلة في الجنرال "خليفة حفتر"، وإنما تثير قلقًا داخليًا من اتساع دائرة العنف واستخدام السلاح، وخارجيًا من نشوب حرب أهلية قد تهدد بشكل مباشر مصالح القوى الدولية داخل ليبيا، ومن انعكاس هذا الصراع على المنطقة بأكمالها.

أنصار الشريعة يهددون:

حذر زعيم جماعة أنصار الشريعة "محمد الزهاوي" في بنغازي الليبية، الولايات المتحدة الثلاثاء من التدخل في أزمة البلاد وهددها بأنها ستواجه ما هو أسوأ من الصراعات التي خاضتها في الصومال أو العراق أو أفغانستان، واتهم "محمد الزهاوي" زعيم كتيبة أنصار الشريعة في بنغازي الحكومة الأمريكية بدعم اللواء المنشق "خليفة حفتر" الذي يحاول منذ أيام الانقلاب على السلطات القائمة في البلاد.

ودعت مجموعة "أنصار الشريعة الليبية" عموم الشعب الليبي إلى عدم الانضمام إلى حملة "الكرامة" التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحت ذريعة محاربة الإرهاب، متوعدة بأن يكون مصير حفتر شبيه بمصير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي قُتل في سنة 2011.

أمريكا تستنفر:

بالإضافة إلى عشرات من أفراد المشاة "المارينز" الذين نقلتهم الولايات المتحدة الأمريكية إلى جزيرة مالطا القريبة من ليبيا، قررت الولايات المتحدة الأميركية الثلاثاء 27 أيار/ مايو 2014 نشر بارجة هجومية برمائية وعلى متنها ألف جندي من مشاة البحرية (المارينز) قرب السواحل الليبية لتكون على أهبة الاستعداد لإجلاء محتمل لطاقم السفارة الأمريكية في طرابلس.

وعلاوة على الجنود تضم البارجة العديد من المروحيات من شأنها تسهيل إجلاء الدبلوماسيين، وقال مسئول أمريكي في مجال الدفاع لوكالة فرانس برس إن البارجة "باتان" ستصل خلال أيام قريبة إلى المنطقة، معتبرًا الأمر مجرد "إجراء احتياطي" بهدف الاستعداد للإجلاء في حال زاد تدهور الوضع في ليبيا.

الخارجية الأمريكية تحذر رعاياها:

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا جديدًا بشأن السفر إلى ليبيا، قالت فيه: "تحذر وزارة الخارجية المواطنين الأمريكيين من السفر مطلقًا إلى ليبيا وتوصي المواطنين الأمريكيين الموجودين حاليًا في ليبيا بالرحيل على الفور".

وبررت الخارجية الأمريكية نداءها هذا بأن "الأجانب، وخصوصا الأمريكيين، في ليبيا ربما يكونوا مرتبطين بالحكومة الأمريكية أو المنظمات غير الحكومية الأمريكية؛ وذلك يجعلهم هدفًا للخطف أو هجمات عنيفة أو الوفاة"، مضيفة: "ينبغي على المواطنين الأمريكيين الموجودين في ليبيا حاليًا أن يتوخوا أقصى الحذر وأن يرحلوا على الفور".

محاولة اغتيال فاشلة:

قال المنسق الإعلامي لرئيس الوزراء الليبي "أحمد معيتيق" اليوم – الثلاثاء - لوكالة الأناضول إن "منزل معيتيق بحي الأندلس في العاصمة طرابلس تعرض لهجوم بقاذفات آر بي جي فجر اليوم"، وأن "قوات الأمن نجحت في القبض على اثنين من المهاجمين بعض إصابتهما في الاشتباك الذي دار بين المهاجمين وأفراد حراسة المنزل"، مضيفًا أن "معيتيق وعائلته نجوا من الهجوم".

وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال معيتيق: "الهجوم على منزلي لن يثنينا عن استكمال المسيرة، لكنه يعطينا دفعة أكبر للاستمرار، لأننا نعي الوقت الحرج الذي تمر به ليبيا، وسوف نستمر - بإذن الله - في التداول السلمي للسلطة".

ومن جانبها، قالت حكومة "عبد الله الثني" التي تقوم الآن بتسليم ملفاتها لحكومة معيتيق: "تؤكد الحكومة المؤقتة أن مثل هذه الأعمال الإجرامية المخالفة للقانون لا تليق بثورة السابع عشر من فبراير"، داعية كافة الأطراف لـ "عدم اللجوء إلى مثل هذه الأفعال لأي سبب كان"، مضيفة: "كما تحث الحكومة المؤقتة الجميع على الجلوس إلى طاولة الحوار، وعدم الالتجاء للغة السلاح في حل الخلافات السياسية، والتحاكم إلى القانون والقضاء".

الصراع القائم في ليبيا:

تعيش ليبيا منذ أشهر خلافًا سياسيًا حادًا متزامنًا مع فوضى أمنية متفاوتة الحدة من فترة لأخرى؛ أدت إلى حالة تململ لدى المجتمع الليبي استغلها الجنرال خليفة حفتر ليعلن عن عملية عسكرية أطلق عليها عملية "الكرام"، وقال إنها ستستهدف المجموعة الإرهابية المتمردة على مؤسسات الدولة.

غير أن حفتر لم يبادر إلى مهاجمة المجموعات الإرهابية المحسوبة على تنظيم القاعدة أو على مافيات السلاح وغيرها، وإنما بادر إلى مهاجمة ثكنات عسكرية لكتائب تابعة للجيش الليبي وكذلك لمهاجمة مقر البرلمان الليبي (المؤتمر الوطني)، وهو الأمر الذي جعل البرلمان - وهو أعلى سلطة منتخبة في البلاد - إلى إعلان التحرك الذي يقوم به حفتر إنقلابًا عسكريًا هدفه السيطرة على الحكم وليس محاربة الإرهاب.

وفي ظل فشل حفتر في السيطرة على الثكنات العسكرية التي هاجمها في بنغازي بسبب موقف كتائب الثوار الرافضة لشخصه، بادر البرلمان الليبي إلى تحديد موعد انتخابات تشريعية ستعقد في 25 يونيو المقبل، كما بادر إلى المصادقة على حكومة رئيس الوزراء الجديد "أحمد معيتيق" لتخلف حكومة رئيس الوزراء الحالي "عبد الله الثني" الذي كُلف بتصريف أعمال الحكومة بعد عزل رئيس الوزراء السابق "علي زيدان".