أعلنت شركة "أرامكو" السعودية موجة جديدة من رفع أسعار البنزين في السوق المحلية، اليوم الأحد، ليسجل 1.53 ريال لـ"بنزين 91 أوكتان" بدلاً من 1.44 ريال، فيما سجل "بنزين 95 أوكتان" 2.18 ريال بدلاً من 2.10  ريال.

الشركة الحكومية السعودية في بيانها أوضحت أن الزيادة الجديدة في أسعار البنزين تأتي في إطار خطط الحكومة لإصلاح أسعار الطاقة والمياه، وأنها ستكون خاضعة خلال المرحلة المقبلة للتغيرات في أسعار الصادرات العالمية، الأمر الذي يشير إلى احتمالية تعرض المحروقات لزيادات جديدة مستقبلاً.

حالة من السخط خيمت على الشارع السعودي في أعقاب تلك الزيادات خاصة أنها لم تقتصر على البنزين وفقط، إذ إن تبعاتها ستنسحب بلا شك على بقية السلع والخدمات، الأمر الذي يزيد من الأعباء على كاهل المواطن السعودي الذي تعرض خلال الأعوام الثلاث الأخيرة على وجه التحديد لموجات متتالية من زيادة الأسعار، فضلاً عن المزيد من الضرائب والرسوم المضاعفة التي صاحبها تجميد للرواتب والدخول.

أسعار البنزين المحدثة من أرامكو للعام 2019 (المصدر: واس)

ليست الأولى

الزيادة الجديدة في أسعار البنزين جاءت بنسب تراوحت بين 83% و127%، ووصل سعر لتر بنزين 91 بعد الزيادة إلى 1.37 ريال للتر (0.36 دولار)، بارتفاع عن سعره السابق الذي كان يبلغ 0.75 ريال (0.20 دولار)، في حين بلغ سعر بنزين 95، 2.04 ريال للتر (0.54 دولار)، بارتفاع عن سعره السابق الذي كان يبلغ 0.90 ريال (0.24 دولار)، بزيادة بنسبة 126.6%.

تعد هذه الزيادة الثانية من نوعها في غضون ثلاثة أشهر ونصف والثالثة خلال أقل من عامين، ففي منتصف أبريل/نيسان الماضي، أعلنت المملكة رفع الأسعار المحلية للبنزين 95 بنسبة 4% تقريبًا إلى 2.10 ريال من 2.02 ريال للتر في الربع الماضي، والبنزين 91 بنسبة 5% تقريبًا إلى 1.44 ريال من 1.37 ريال للتر.

وفي مطلع عام 2018 رفعت الرياض أسعار الوقود إلى مستويات وصفت حينها بـ"القياسية"، إذ تجاوزت النسبة 120% رافقها وقتها قفزة أخرى في أسعار فواتير الكهرباء والمياه وكثيرًا من السلع الضرورية التي بدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة عليها بنسبة 5%، فضلاً عن الضريبة الانتقائية التي تم تطبيقها خلال عام 2017.

سد العجز في الميزانية

تاتي هذه الخطوة في إطار خطة الإصلاح السعودية التي تستهدف سد العجز الواضح في الميزانية ومن ثم البحث عن مصادر تمويل جديدة لتغطية هذا العجز علاوة على تقليل الدعم المقدم للسلع الضرورية في ظل تراجع أسعار النفط وتذبذبها خلال الآونة الأخيرة الذي كان له تأثير كبير.

لجأت الرياض خلال العامين الأخيرين تحديدًا إلى طرق أبواب الاقتراض لعلاج أزمتها المتفشية خلال العامين الأخيرين تحديدًا، حيث اقترضت نحو 60 مليار دولار عبر طرح سندات دولية منذ طرقها أسواق الدين العالمية للمرة الأولى أواخر عام 2016، مما يجعل المملكة أحد أكبر مُصْدري الديون في الأسواق الناشئة.

بلغ الدين العام السعودي 568 مليار ريال (151.5 مليار دولار) نهاية العام الماضي 2018، هذا في الوقت الذي تتوقع فيه الرياض زيادة الدين العام ليصل إلى 678 مليار ريال (نحو 180 مليار دولار) في 2019، تمثل نحو 21.7% من الناتج المحلي

صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ عجز الميزانية السعودية هذا العام 7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتوقع المملكة أن يبلغ العجز 131 مليار ريال (35 مليار دولار) تمثل نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك حسب الموازنة للعام الحاليّ 2019.

وفي بيان صادر عن وزارة المالية في مارس الماضي قال إن المملكة تخطط لإصدار أدوات دين بقيمة 118 مليار ريال (31.5 مليار دولار) هذا العام للمساعدة على تمويل العجز في الموازنة العامة، وقد بلغ الدين العام السعودي 568 مليار ريال (151.5 مليار دولار) نهاية العام الماضي 2018، هذا في الوقت الذي تتوقع فيه الرياض زيادة الدين العام ليصل إلى 678 مليار ريال (نحو 180 مليار دولار) في 2019، تمثل نحو 21.7% من الناتج المحلي.

غضب شعبي

القرار أثار ردود فعل ساخطة لدى الشارع السعودي الذي اتهم الحكومة بالعمل على عكس مصالح المواطنين، لافتين إلى أن الازدواجية الواضحة في خطة الإنفاق تعكس العديد من المؤشرات السلبية للسياسة المتبعة في إدارة موارد الدولة وإنفاقها في مصارفها الحتمية.

"علي ز" معلم سعودي من منطقة الرياض عقد مقارنة بين الدعم المقدم للسلع الضرورية للمواطنين التي لا غنى عنها كالوقود والغذاء وغير ذلك، وما ينفق على هيئة "الترفيه" على سبيل المثال، كاشفًا أن مقارنة كهذه كفيلة أن تكشف التوجه الحقيقي للحكومة.

المعلم السعودي لـ"نون بوست" أوضح أن الأموال التي تنفق على الأمور قليلة الأهمية التي يتسم بعضها بما وصفه بـ"التفاهة" كالحفلات الماجنة ومباريات كرة القدم وصفقات اللاعبين والمدربين الخيالية، لو أعيد توجيه مسارها إلى مصلحة المواطن وتلبية حاجاته الأساسية لكانت الأوضاع غير ذلك، ولما اضطرت الدولة لتقليص الدعم المقدم لمواطنيها.

صحفي آخر - رفض ذكر اسمه - أوضح أن موجة الزيادات الأخيرة التي سبقتها تهدف في المقام الأول إلى تعويض المليارات التي تنفق على الحرب في اليمن، تلك الحرب التي تتحمل المملكة نفقاتها الأكبر وأرهقت ميزانيتها بصورة دفعتها لسد العجز على حساب المواطنين.

القفزات الجنونية في الأسعار والرسوم الخيالية والضرائب الباهظة التي تكبدها المواطن السعودي في عهد الملك سلمان دفعت عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى نشر صور العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، حيث ترحم البعض عليه وعلى عهده الذي شهد فيه الشعب السعودي رخاءً لم يشهده من قبل وفق ما ذكر البعض.