بعد بُكائية تاريخية لحث الشعب اللامبالي على التصويت، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات، فوز عبد الفتاح السيسى، برئاسة الجمهورية، رسمياً، بحصوله على 23 مليونا و780 ألف صوت بنسبة 96%، بينما حصل حمدين صباحي على 757511 صوتاً ليأتي ثالثًا بعد الأصوات الباطلة التي حلت ثانيا بواقع مليون وأربعين ألفًا من الأصوات، وبنسبة مشاركة معجزة بلغت 47.45٪.

القضاة رقصوا بعد إعلان النتيجة في تعبير مقزز عن الانحياز، كما رقص الصحفيون كذلك بعد إعلان فوز السيسي.

وفور إعلان فوزه الذي كان مقررا منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، تسارع قادة وملوك وزعماء ورؤساء البقية الباقية من ديكتاتوريات العالم ، والمتمركزين في بين المحيط والخليج، في تهنئة الرجل الذي يعتقدون أنه قضى -وبنجاح ساحق- على ثورة 25 يناير.

فقد أعلن “الكفيل” السعودي، الملك الديكتاتور عبدالله بن عبدالعزيز، القضاء على الثورة التي “حان قطافها دون هوادة”، فقال الرجل في بيان له “هذه الفوضى الدخيلة علينا ، والتي ما أنزل الله بها من سلطان ، قد حان وقت قطافها دون هوادة”، وقال الملك الديكتاتور في بيانه متحدثا عن الثورة التي يخشى من أن تهدد حكم عائلته آل سعود “إن شعب جمهورية مصر الشقيق الذي عانى في الفترة الماضية من فوضى ، أسماها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل بـ ( الفوضى الخلاقة ) التي لا تعدو في حقيقة أمرها ، إلا أن تكون فوضى الضياع ، والمصير الغامض ، الذي استهدف ويستهدف مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها.”

وفي استجداء شديد الابتذال، دعا الملك الديكتاتور مؤيدي الديكتاتورية العسكرية في مصر، إلى مؤتمر للمانحين، محذرا “من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر - بفضل من الله - فإنه لا مكان له غداً بيننا إذا ما ألمت به المحن وأحاطت به الأزمات.”

أما العاهل الأردني، أول من زار مصر عقب الانقلاب فقد هنأ السيسي “بالثقة التى أولاه إياها الشعب المصرى الشقيق، وانتخابه رئيسا للجمهورية”، وقال ملك البحرين، الذي ساءته الثورة المصرية التي سبقت بأيام انتفاضة شعبية في بلاده ساعدته الرياض على قمعها، قال في برقية أرسلها للرئيس العسكري الجديد عبدالفتاح السيسي “يسعدنا أن نتوجه إليكم بخالص التهنئة بمناسبة فوزكم فى الانتخابات الرئاسية المصرية، وعلى الثقة التى حظيتم بها من الشعب المصرى الشقيق، لقيادة مصر فى المرحلة المقبلة والهامة من تاريخها، متطلعين إلى المشاركة فى حفل تنصيبكم رئيساً لجمهورية مصر العربية”
ولم ينس الرجل أن يرد جميل المملكة مؤكدًا استمرار المنامة في “دعم مصر”.
الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد آل نهيان لم يخيب ظن العسكري الذي لم يكن ليصبح رئيسًا لولا دعم أبوظبي، وقدم له تهنئة أتت متأخرة نسبيًا مقارنة بخطاب الرياض الطويل، وبخطاب المنامة السريع، وأكد للعسكري الرئيس على استمرار دعم الإمارات للسيسي. 

أما العسكري الذي جاءت به دباباته إلى القصر فقد ظهر بعد دقائق من إعلان فوزه في كلمة مسجلة بثها التليفزيون المصري، وهو ما حدا ببعض المغردين على تويتر بالتساؤل عن السرعة التي تم بها تسجيل الخطاب ما لم يكن مسجلا قبل إعلان النتيجة رسميًّا.

بعضهم سخر من الشكل الذي ظهر به الرجل أيضا إذ ظهر بلون غير معهود!

التليفزيون الرسمي عرض احتفالات مصريين بالتحرير، لكن متصلا من بين المحتفلين قال في زلة لسان مضحكة إنه يشكر “المعلم الذي جمعهم ليحضروا”، في إشارة أخرى على الحشد الذي يقوم به التجار من مؤيدي نظام مبارك

 

يتساءل مغرد على تويتر متهكمًا “إذا .. من الذي فاز؟” يجيب آخر بعد أن أُعلن فوز السيسي “لا أعلم من الذي فاز، أنا فقط أعلم من خسر” .. لقد خسر الجميع هذه المرة، وهذا باعتبار ما سيكون، لا باعتبار ما كان!

الخسارة التي ستحوزها مصر والمصريون تحققت بالفعل منذ الأيام الأولى للانقلاب العسكري، إنها فقط مسألة وقت حتى يمكن للمصريين ملاحظة حجم الكارثة، فلا يمكن لدولة تخشى من الدماء أن تُبنى على الدماء، ولا يمكن لناخبين جاءوا من زمن النكسة محملين بها أن يقرروا مصير أجيال قادمة، ولا يمكن لرئيس أن يحكم في ظل استقطاب طائفي وسياسي لا يريد له أن ينتهي.

لا يمكن للسعودية أن تستمر في دعمها، ولا للإمارات أن تتجاهل أزمات دبي، ولا للبحرين أن تغض الطرف عن الاحتقان في شارعها لتنقذ شوارع القاهرة، لن تستمر تل أبيب في دعم الرجل في ظل مصالحة فلسطينية تدعم مشروع المقاومة.

لا يمكن للجميع أن يعودوا ثلاث سنوات إلى الوراء، عقارب الساعة لا تعود، واللعب في عقاربها ليس إلا مزاحا سمجا أو خداعا للنفس والعالم. 

هذه المعركة بدأت قبل سنوات، وستستمر لعقود، وإن حياة شباب مصر ستكون أطول من حياة جلاديهم، و لكل أمد نهاية.

المغردون على تويتر كتبوا تحت هاشتاج #باطل، للتعبير عن رفضهم لتولي المرشح العسكري رئاسة مصر